روسيا تبرر تعزيزاتها الحدودية بانعدام الاستقرار بأوكرانيا   
السبت 1435/6/20 هـ - الموافق 19/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:20 (مكة المكرمة)، 14:20 (غرينتش)

قال متحدث باسم الكرملين إن القوات الروسية الإضافية قرب الحدود الأوكرانية أُرسلت ردا على انعدام الاستقرار في أوكرانيا، في اختلاف عن تفسير سابق أعلنته موسكو وهو مشاركتها في تدريبات روتينية.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه المحتجون الموالون لروسيا في شرق أوكرانيا تمسكهم بمواقفهم رغم اتفاق جنيف القاضي بإلقاء أسلحتهم وإخلاء المباني التي يحتلونها منذ عشرة أيام.

وقال ديميتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "لدينا قوات في منطقة الحدود الأوكرانية بعضها يتمركز بشكل دائم وقوات أخرى موجودة هناك للتعزيز على خلفية ما يحدث في أوكرانيا نفسها".

وتابع القول "إن أوكرانيا دولة وقع فيها انقلاب، ومن الطبيعي أن تتخذ أي دولة إجراءات احترازية خاصة لضمان أمنها".

وأضاف أن روسيا بصفتها دولة ذات سيادة فهي حرة في نشر قوات في أي مكان على أراضيها دون قيود، ورفض مزاعم بأن الجيش الروسي يتدخل في الأحداث على الأراضي الأوكرانية، ووصفها بالخاطئة.

المحتجون الموالون لروسيا في شرقي أوكرانيا أعلنوا تحديهم لاتفاق جنيف (أسوشيتد برس)

لا أثر للاتفاق
في هذه الأثناء يواصل المحتجون الموالون لروسيا في شرق أوكرانيا تمسكهم بمواقفهم رغم اتفاق جنيف القاضي بإلقاء أسلحتهم وإخلاء المباني التي يحتلونها منذ عشرة أيام.

وفي مدينة دونيتسك الصناعية الكبيرة في الشرق لا يزال الانفصاليون يسيطرون بهدوء على الإدارة الإقليمية، وهي بناية كبيرة يحتلها منذ نحو أسبوعين قادة ما سميت "جمهورية دونيتسك" المعلنة من طراف واحد، وتحيط بها أكياس الرمل والإطارات والأثاث المقلوب في شكل متاريس في ظل حراسة رجال مقنعين.

وتعهد الانفصاليون الموالون لروسيا في دونيتسك شرقي أوكرانيا بتحدي اتفاق جنيف حتى توافق حكومة كييف على عدة شروط، من بينها سحب قواتها من شرق البلاد.

وقال ميروسلاف رودينكو -وهو قائد المسلحين في دونيتسك- إن المحتجين سيخلون المباني المحتلة ويلقون أسلحتهم فقط إذا وافقت كييف على انسحاب القوات العسكرية المكلفة بكبح التمرد.

وأمام استمرار الوضع على ما هو عليه، جددت واشنطن دعوة روسيا لاحترام تعهداتها في إطار اتفاق جنيف الذي أبرم قبل يومين.

ودعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري نظيره الروسي سيرغي لافروف إلى الاحترام "الكامل والفوري" لاتفاق جنيف وذلك بعدما أبدت بلاده تشككها في احترام روسيا الاتفاق المبرم، في مسعى لتهدئة الأزمة الأوكرانية.

وخلال محادثة هاتفية بين الطرفين، شدد كيري على أن "الأيام المقبلة تشكل فترة مهمة من أجل تطبيق بنود الاتفاق، خصوصا نزع أسلحة المجموعات المسلحة وعودة المباني التي احتلت بشكل غير شرعي إلى أصحابها الشرعيين".

سوزان رايس: الأميركيون والأوروبيون مستعدون لتكبيد روسيا ثمنا باهضا (رويترز)

ثمن إضافي
وقالت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس  "نعتقد أن روسيا تتمتع بنفوذ لا بأس به على من يمارسون أنشطة تزعزع الاستقرار في شرق أوكرانيا"، مضيفة أنه وفي حالة "عدم التحرك المناسب مع الالتزامات التي قطعتها روسيا على نفسها في جنيف، فإننا وشركاءنا الأوروبيين ما زلنا مستعدين لتكبيد روسيا ثمنا إضافيا".

وبينت رايس أن "هذا الثمن قد يشمل العقوبات واستهداف كل القطاعات المهمة للاقتصاد الروسي".

من جانبها حذرت رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشينكو موسكو من مغبة عدم انسحابها من الأراضي الأوكرانية.

في المقابل، اعتبرت موسكو أن الجانب الأميركي يحاول "بعناد" تبرئة السلطات الحالية في كييف التي شرعت في "قمع" احتجاجات سكان المناطق الجنوبية الشرقية بالقوة، مشيرة إلى أن هذه الاحتجاجات جاءت تعبيرا مشروعا عن الاستياء من المساس بحقوق السكان المشروعة هناك.

وشددت موسكو على أن إلقاء واشنطن مسؤولية نشوب الأزمة الأوكرانية وتصعيدها الحالي على روسيا لا أساس له، مضيفة أن "الانطباع السائد هو أن واشنطن تستبدل بشكل متزايد لغة العقوبات بالدبلوماسية العادية" والتهديد بفرض المزيد منها على روسيا.

وينص اتفاق جنيف، الذي يهدف إلى تهدئة الوضع في أوكرانيا، على نزع أسلحة المجموعات غير القانونية، وإخلاء المباني المحتلة، والعفو عن الذين يحترمون هذه التدابير باستثناء "الذين ارتكبوا جرائم أريقت فيها الدماء".

كما ينص على أن تكون العملية الدستورية التي وعدت بها الحكومة الانتقالية الأوكرانية "شفافة" مع "تنظيم حوار وطني واسع يضم المناطق الأوكرانية وكل الأطراف السياسية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة