آن أوان وقف التنازلات الفلسطينية   
السبت 1423/1/3 هـ - الموافق 16/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

وصفت صحيفة الاتحاد الإماراتية إعلان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رفضه قبول الحل الأمني الذي يلبي مطالب وشروط الإرهابي أرييل شارون دون الدخول إلى مفاوضات سياسية، بأنه يمثل موقفا مطلوبا بشدة في هذه الفترة التي يشعر فيها عرفات -وقد سبقه الكثيرون إلى هذا الشعور- بأن تلاعبا ما يتم لمحاولة الالتفاف على كفاح الشعب الفلسطيني وتصفية مكاسبه التي حققها بدماء أبنائه البواسل طوال عام ونصف العام من انتفاضته الباسلة ضد الاحتلال الإسرائيلي الغاشم الأوحد من نوعه في القرن الحادي والعشرين.

وقالت الصحيفة إنه لا يمكن تصور تقديم تنازلات فلسطينية جديدة -بعد ما تم تقديمها من قبل- لمجرد المشاركة في إنجاح مهمة المبعوث الأميركي الجنرال أنتوني زيني الذي يبدو أنه قد جاء لهدف واحد هو إنقاذ الصديق شارون وسمعة الحليفة الإستراتيجية إسرائيل ومحاولة غسل يديها من أنهار الدماء الفلسطينية التي تسيل منذ أكثر من عام ونصف العام، وتهيئة الأجواء لإنجاح جولة نائب الرئيس الأميركي في المنطقة·

وإزاء هذه الأحداث فإنه يتحتم على عرفات التمسك بسقف المطالب المشروعة, وأهمها -حسب رأى الصحيفة- ربط المفاوضات الأمنية والسياسية وضرورة الانسحاب الكامل للقوات المعتدية من جميع الأراضي التي احتلتها وتنفيذ الاتفاقيات السابقة بما تتضمنه من تجميد الاستيطان ووقف مصادرة الأراضي وهدم المنازل، والحصول على ضمانات وتعهدات ملزمة بعدم تكرار اجتياحات المدن والمخيمات التي يفترض أنها خاضعة لحماية الأمم المتحدة، ووقف المجازر ضد الفلسطينيين.

ودعت الصحيفة عرفات إلى التمسك بضرورة الإفراج عن جميع المعتقلين الذين ساقتهم إسرائيل إلى معسكرات الاعتقال الجماعية وقامت بوشمهم وعاملتهم بوحشية أعادت إلى الأجواء ممارسات النازية والفاشية الممقوتة التي كاد العالم ينساها، قبل أن يحيي الإرهاب الإسرائيلي ذكراها مجددا.

وخلصت الصحيفة إلى القول بأنه قد آن أوان وقف التنازلات واحترام قيمة دماء الشهداء وعدم تضييعها هدرا دون ثمن, كما آن للصديق الأميركي أن يتفهم -كما هو متفهم دائما للحقوق الإسرائيلية- أن للفلسطينيين حقوقا ثابتة بحكم التاريخ والجغرافيا، وهي حقوق يعرفها العالم أجمع وصدرت بشأنها عشرات القرارات الدولية, وتحتاج فقط إلى ضمير حي لتنفيذها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة