رائد صلاح: في السجن سأقرأ وأنظم الشعر   
الثلاثاء 1437/1/22 هـ - الموافق 3/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:02 (مكة المكرمة)، 15:02 (غرينتش)

حاوره/وديع عواودة-أم الفحم

يستعد رئيس الحركة الإسلامية الجناح الشمالي داخل أراضي 48 الشيخ رائد صلاح لقضاء 11 شهرا بالسجن للمرة السادسة في تاريخه.

صلاح الذي أدين بـ"التحريض على العنف" في خطبة جمعة قدمها بالقدس عام 2007 يؤكد قناعته في حديث للجزيرة نت بأنه يجتاز محنته ويتغلب على سجانه الإسرائيلي رغم العزل خلف القضبان.. وتاليا نص الحوار:

 كيف تستعد للسجن؟
- خرجت بعدة تجارب من السجون الإسرائيلية، منها كيف يستطيع السجين أن يشعر بأن وقته ضيق جدا وأن مهماته أوسع من السجن والوقت، كما بالسابق سأمضي وقتي بالليل والنهار في القراءة والكتابة والشعر، لكن سلطات الاحتلال تحرمني من الرسم، خلال سجني واعتقالي المنزلي في بريطانيا قبل ثلاث سنوات رسمت 63 لوحة أهديتها إلى مؤسسة حقوقية تدعى "ميمو" وللمؤسسة العربية لحقوق الإنسان في لندن، وأحيانا رسمت لزواري الذين طلبوا مني ذلك، وهي مستوحاة من تاريخ فلسطين وحياة شعبنا.

 هل تقرأ كتبا غير دينية؟
- نعم، المطالعة هوايتي الأولى، أقرأ كل ما يقع تحت يدي عن الأدب والفلسفة والسياسة، والمطالعة عادة قديمة شجعني عليها أستاذ اللغة العربية الشاعر أحمد حسين شقيق الشاعر الفلسطيني الراحل راشد حسين.

سأمضي وقتي بالليل والنهار بالقراءة والكتابة والشعر، لكن سلطات الاحتلال تحرمني من الرسم، وخلال سجني واعتقالي المنزلي في بريطانيا قبل ثلاث سنوات رسمت 63 لوحة

 كتاب جميل ما زال في بالك؟
- "العبرات" لمصطفى المنفلوطي، وهو خواطر أدبية اجتماعية تربوية ونصائح بأسلوب أدبي رائع.

من الكتاب والشعراء العرب الذين لهم لديك معزة خاصة؟
-
من المعاصرين الشاعر الراحل هاشم الرفاعي الذي قتل وهو شاب، وأحسن في كتابة قصائد عن فلسطين، منها قصيدة وصية لاجئ ومنها "حيفا تئن.. أما سمعت أنين حيفا وشممت عن بعد شذى الليمون صيفا"، كذلك الشاعر أحمد مطر بأسلوبه اللاذع.

 ومن شعراء فلسطين؟
-
مائدة الشعر الفلسطيني مؤثرة في حياتي، وقرأت دواوين لجميع الشعراء البارزين.

 هل خبت الهبة الفلسطينية الحالية؟
- من المستحيل أن تخبو لأن الانتفاضة الحالية شعبية وترجمة للغضب الذي بدأ يشتعل بضمير الشعب الفلسطيني كرد فعل على استمرار اعتداءات الاحتلال.

هل كانت هناك تدخلات فلسطينية وعربية لإطفائها؟
-
لا شك كانت ضغوط فلسطينية بمعظمها نحو التهدئة، وهذا يعني إنهاء هذه الانتفاضة، هناك اتصالات كثيرة مع القوى السياسية في الداخل ممن طلبوا التحلي بالتهدئة في الشهر الأخير، لكن هذه الانتفاضة لم تستأذن أحدا.

ماذا قلت لهم؟
- لم يتصل بي أحد من هؤلاء مباشرة، بل عبر مقربين مني، وسمعت من زملاء في أحزاب أخرى أن جهات عربية وفلسطينية -بصرف النظر عن هويتها- طالبت بالتهدئة، طبعا نرفض ذلك فهذه تدخلات تعيد للأذهان الضغوط العربية يوم الإضراب والثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936.

عرض علينا أن تبقى مصاطب العلم تحت سيطرة الحركة الإسلامية في الداخل مقابل هدوء وعدم تصدي لمقتحمين إسرائيليين وعدم التكبير بوجوههم، بل قيل لنا إن الحرم سيشهد بعد أيام اقتحامات وسنضعكم بالامتحان فكان جوابي قاطعا: لن يأتي يوم يسجل علينا أن نعطي شرعية لاقتحام مهما كانت العواقب.

من المستحيل أن تخبو الانتفاضة الحالية لأنها شعبية وترجمة للغضب الذي بدأ يشتعل بضمير الشعب الفلسطيني كرد فعل على استمرار اعتداءات الاحتلال

 تتحفظ على هوية هذه الجهات العربية لكنك فوجئت منها؟
- نعم فوجئت رغم الاختلاف بالتوجهات لأن الأقصى ينبغي أن يبقى محط إجماع ولذا صدمت أن تطالبني جهة عربية بذلك، بعد أسابيع من ردنا السلبي فوجئت أكثر عندما قام الاحتلال بإغلاق مؤسسة عمارة الأقصى التي ترعى "مصاطب العلم"، وهي مؤسسة مستقلة تحظى بدعمنا ثم شهدنا ملاحقة طلابها وحظر جمعية المرابطين.

 هل لا تزال القدس يتيمة والأقصى وحيدا ولا لهما سوى رب العالمين والفلسطينيين؟
-صحيح، شعبنا الفلسطيني بالذات في القدس والداخل هو من يدافع اليوم عن القدس والأقصى.

 فوجئت بعدم التفات العرب والمسلمين للأقصى هذه المرة؟
-
تألمت، يتحدثون عن وجود دعم سياسي ومالي أو إعلامي من عالمنا العربي، لكنه لا يرقى للمستوى المطلوب، ما الذي يمنع الموقف العربي من إعمار القدس القديمة وتثبيت أهلها؟

 هل هذا موقف شعبي أيضا؟
-
أعان الله الشعوب فهي مخلصة ومستعدة لتقديم الكثير لفلسطين للقدس والأقصى، لو أتيح لها لكانت ستقدم أضعافا.

 هل ترى أن دور تركيا أفضل من الدول العربية؟
-
اضطلعت تركيا نسبيا بموقف إيجابي حيال القضية الفلسطينية رسميا وشعبيا، خاصة في القدس ونشكر لها هذا الدور وأتمنى من عالمنا العربي هذا الموقف، فقضية القدس ثقيلة ولا يستطيع الفلسطينيون حملها وحدهم.

 تحيي إسرائيل هذه الأيام الذكرى العشرين لاغتيال إسحاق رابين، فهل تسوية الدولتين ماتت نهائيا؟
-
واضح أن المشروع الصهيوني لم يكتمل من ناحية تمدده وبناء هيكل على أنقاض قبة الصخرة، إسرائيل ما زالت تواصل تسمين المستوطنات وإفشال أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، قبل شعبنا برئاسة الراحل ياسر عرفات بدولة لجانب إسرائيل على 22% من فلسطين فرفضت وقتل عرفات، ثم حاول بقيادة الراحل الشيخ أحمد ياسين التوصل لهدنة لعشرين عاما فرفضت وقتلوا أحمد ياسين، كذلك يرفضون حق العودة، لم يبق أمام شعبنا بكل مواقعه سوى الاستنتاج: نريد كل فلسطين من البحر للنهر.

أرفض الانخراط في المجتمع الإسرائيلي، فأنا صاحب هوية وأفتخر بكوني فلسطينيا وأتمسك بعمقي العربي والإسلامي

 هل يقبل الشيخ رائد الانتقال بمنطقة المثلث لدولة فلسطينية؟
-
أرفض ذلك مطلقا لمسوغات كثيرة، منها أن هذه الخطة خبيثة لتهجير جديد لا يقل خطورة عن تهجير عام 1948.

 هل هذا يعني أن هناك خطر تهجير اليوم في ظل حكومة متطرفة؟
-
لا أستبعد ونحن على موعد مع أيام صعبة، الحديث عن الترحيل تحت مسميات تعديل الحدود ما زال يخطط له لأن إسرائيل تطمع بدولة نقية عرقيا، وليبرمان ليس وحيدا وربما يكون رئيس حكومة قريبا.

 برؤية مستقبلية، إلى أين يسير فلسطينيو الداخل نحو مواجهة أم انخراط؟
-
أرفض الانخراط في المجتمع الإسرائيلي فأنا صاحب هوية وأفتخر بكوني فلسطينيا وأتمسك بعمقي العربي والإسلامي، ونسعى للحصول على حقوقنا كمواطنين طالما بقي هذا الإطار السياسي لأنها ليست منة، نتمسك بإستراتيجيتنا بالصمود والحفاظ على هويتنا حتى لو كانت مكلفة وما يساعدنا على ذلك أنها تتم عبر انتخابات مباشرة للجنة المتابعة وهي اللجنة التمثيلية العليا لنا، الانتخابات توفر انتخاب هيئة قيادية اعتبارية مستقلة.

 إسرائيل تهدد بحظر الحركة، ما رأيك؟
-
كل التحليلات مشروعة، نحن أصحاب دور قائم على قناعات وسنستمر به هددت إسرائيل أم نفذت فنحن ماضون بهذا الدور مهما كان وبالذات حينما يتعلق الأمر بالثابت المتعلق بالقدس والأقصى.

المسيرة الشعبية الفلسطينية متحدة، وفي البيت الواحد قد تجد من فتح ومن حماس، القاعدة الشعبية تملك قابلية الوحدة ورأب الصدع عندما يتخلص الموقف الفلسطيني الرسمي من ضغوط تحارب فكرة الوحدة

كوادر الحركة مستعدة لخوض هذه المحنة؟
-
كل القيادات السياسية مهددة بالحظر ضمن رزمة عنصرية واحدة ولذا نحن مطالبون بموقف مسؤول وثابت.

 كيف تنظر لتضامن بقية الفعاليات السياسية بالداخل مع الحركة وتحديدا القائمة المشتركة؟

-ممتاز، نتحدث عن القوى السياسية، لدينا رأينا الواضح في انتخابات الكنيست وبالتالي هذا ينعكس على "المشتركة"، شكرنا الجميع بمن فيهم نواب الكنيست على تكافلهم معنا.

 هل دفعتم ثمن موقفكم المنحاز للثورة السورية؟
-
نحن مع إرادة الشعب السوري المتمثلة بثورته كجزء من الربيع العربي، وننصر حقه بالتحرر من استبداد نظام الأسد وأن يمتلك حقه بانتخاب قيادته، نرفض أي تدخل يصطدم مع هذه الثوابت، لذا قلنا مثلا إن داعش عقبة في طريق المشروع الإسلامي ومشروع تحرر الشعب السوري، أمام سفك الدم لا يمكن أن أفكر أو نسأل أين أصطف؟ نحن منحازون فورا لجانب السوريين واللاجئين حتى عودتهم، هذا موقفنا ودفعنا ثمنه من ناحية تراجع بعض أتباع الحركة ومريديها بالداخل، لكن الزمن جزء من العلاج، وأنا على قناعة أن موقفنا سيصبح في المستقبل موقف من يخالفوننا بالشأن السوري.

 هل تندم على زيارة سوريا ولقاء الأسد عام 1997؟
-
إطلاقا لست نادما، مقتنعون بهذه الزيارة مثلما زرنا ليبيا برئاسة القذافي لأننا وجدنا بهذه الزيارات فرصة للتواصل مع عمقنا العروبي في عالم واسع اسمه العالم العربي وهو أوسع من حكام يحكمون شعوبهم، هذه مداخل ضرورية لا بد من دخولها لتحقيق هذه القناعة، لا توجد هناك أي ممانعة قد تكون مقبولة إذا كانت على حساب اضطهاد الشعب الذي تحكمه هذه الممانعة كما في سوريا وليبيا فالممانعة تبدأ بالداخل وبالأسرة.

 بالنسبة للانشقاق الفلسطيني، هل من نهاية؟
-
المسيرة الشعبية الفلسطينية متحدة، وفي البيت الواحد قد تجد من فتح ومن حماس، القاعدة الشعبية تملك قابلية الوحدة ورأب الصدع عندما يتخلص الموقف الفلسطيني الرسمي من ضغوط تحارب فكرة الوحدة، فقد سبق وخيرت السلطة بين إغلاق باب الوحدة وإغلاق باب المفاوضات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة