توقع خسائر اقتصادية بعد "مغادرة" بريطانيا أوروبا   
السبت 1436/8/11 هـ - الموافق 30/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:42 (مكة المكرمة)، 16:42 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

زيارة رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون برلين أمس الجمعة تزامنت مع تحذيرات أطلقتها مؤسسات ومراكز بحثية بشأن التداعيات الاقتصادية والسياسية السلبية لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

ومن المتوقع أن يصوت البريطانيون على استفتاء بشأن بقاء بلادهم عضوا بالاتحاد قبل نهاية عام 2017.

ووفق دراسة لمؤسسة برتلسمان البحثية ومعهد إيفو للدراسات الاقتصادية في ميونيخ فإن بريطانيا ستتضرر اقتصاديا بخروجها من الاتحاد الأوروبي.

وقدرت الدراسة خسارة بريطانيا المتوقعة بأزيد من ثلاثمئة مليار يورو، وتوقعت حصول أضرار شديدة في نموها الاقتصادي وأنشطتها المالية والصناعية.

وذكرت الدراسة أن هناك سيناريوهين لتداعيات الخروج البريطاني المحتمل من أوروبا أخفهما كلفة هو احتفاظ لندن بوضع مماثل لسويسرا من خلال بقائها طرفا باتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي.

أما السيناريو الأسوأ، فهو فقدان بريطانيا لوضع الشريك التجاري المفضل مع الاتحاد الأوروبي وخروجها من هذه الاتفاقية.

وقالت دراسة مؤسسة برتلسمان ومعهد إيفو إن التداعيات السلبية للخروج المتوقع بشكل كبير في عام 2030 ستؤدي لتراجع الدخل القومي بمعدل يناهز 3%.

دراسة: خسائر كبيرة ستلحق بأنشطة التمويلات المالية والصناعات الكيميائية والميكانيكية في بريطانيا

التمويلات والصناعات
وأشارت إلى أن بريطانيا لن تتمكن من تغطية هذا التراجع عبر استرجاع مساهمتها السنوية بميزانية الاتحاد والبالغة 0.5% من دخلها القومي.

ولفتت الدراسة إلى أن الخروج البريطاني المحتمل من عباءة الاتحاد سيؤثر سلبا على الأنشطة التجارية بينها وبين الدول الأوروبية.

وقالت إن خسائر كبيرة ستلحق بأنشطة التمويلات المالية والصناعات الكيميائية والميكانيكية البريطانية المرتبطة بقوة مع أوروبا.

وتوقعت الدراسة تضرر صناعة السيارات والمواد الغذائية والمعادن الألمانية بشكل كبير من الخروج البريطاني المحتمل من الاتحاد الأوروبي.

وفي نفس السياق، حذر كل من اتحاد الصناعة والتجارة الألمانية وشركة "ميونيخ ري" من خسائر فادحة لبريطانيا وأوروبا إذا صوت البريطانيون لصالح مغادرة نادي الاتحاد.

وتوقعت ميونيخ ري -التي تعد الرائدة بمجال إعادة التأمين في العالم- انسحاب أنشطة اقتصادية أوروبية واسعة من بريطانيا وتوجهها لمراكز مالية أخرى.

وأشارت شركة التأمين الألمانية إلى أن الخسائر الاقتصادية للخروج البريطاني ستواكبها خسارة سياسية فادحة مماثلة هي فقد الاتحاد الأوروبي الكثير من وزنه على مستوى العالم.

لكن المحلل المالي ببورصة فرانكفورت للأوراق المالية الطيبي السعداوي، يرى أن خسائر الأوربيين ستكون هي الأشد قسوة حال خروج بريطانيا من اتحادهم.

السعداوي: الأوروبيون سيخسرون كثيرا عندما تخرج بريطانيا من اتحادهم (الجزيرة نت)

تراجع التحويلات
وأوضح أن خروج بريطانيا سيؤدي لتراجع التحويلات المالية الهائلة بينها وبين شركائها الأوروبيين، في حين ستبقى لندن أهم مركز عالمي بعد نيويورك لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وفق تصوره.

وقال السعداوي للجزيرة نت إن الشركات الألمانية ستتضرر بشكل كبير من هذا الخروج إن وقع باعتبار أن استثماراتها في بريطانيا تعادل ضعفها في فرنسا والصين.

ولفت إلى أن بقاء بريطانيا في الاتحاد حتى مع احتفاظها بوضعها المميز يمثل قضية إستراتيجية على المستوى الاقتصادي للأوروبيين.

وأشار إلى أن إدراك رئيس الوزراء البريطاني كاميرون هذه المسألة جعله يستخدم قضية الاستفتاء على البقاء أو الخروج من الاتحاد كورقة ضغط على شركائه الأوروبيين لتحقيق أكبر قدر من المكاسب.

وخلص إلى أن كاميرون اصطدم في جولته الأخيرة بالواقع الأوروبي ولم يحصل إلا على تنازلات شكلية في باريس وبرلين.

ولفت إلى أن إعلان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل استعدادها لتغيير مواثيق الاتحاد بعد لقائها كاميرون يمثل تحصيل حاصل، لأن قادة أوروبا سبق أن اتفقوا على هذا الموضوع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة