تفاؤل بقرب انفراج أزمة كنيسة المهد المحاصرة   
السبت 1423/2/22 هـ - الموافق 4/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي إسرائيلي يصوب سلاحه قرب كنيسة المهد
ـــــــــــــــــــــــ

مبعوث أوروبي يسلم قائمة بأسماء المحتجزين في كنيسة المهد ببيت لحم إلى مسؤولين أميركيين الذين غادروا المدينة إلى جهة غير معلومة ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تتوغل في عدد من المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ

حماس تحذر من انتقال الأزمة التي أحدثتها الانتفاضة من الوسط الإسرائيلي إلى الوسط الفلسطيني في حال انخراط السلطة الفلسطينية مجددا في مشاريع التسوية السلمية
ـــــــــــــــــــــــ

أفادت مراسلة الجزيرة في بيت لحم أن مبعوثا أوروبيا تسلم قائمة بأسماء المحاصرين في كنيسة المهد في بيت لحم بحضور مسؤولين فلسطينيين. وعلمت المراسلة أن المبعوث الأوروبي سلم القائمة إلى مسؤولين أميركيين كانوا في بيت لحم، ثم غادروا المدينة إلى جهة غير محددة. جاء ذلك عقب استئناف جولة جديدة من المحادثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين لإنهاء الحصار المفروض على الكنيسة منذ ما يزيد عن الشهر.

وقال محافظ مدينة بيت لحم الموجود داخل كنيسة المهد محمود المدني إن اتصالات تجرى بين مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين في محاولة لإيجاد حل لأزمة الكنيسة المحاصرة. ولم يستبعد المحافظ في تصريح للجزيرة احتمال حل الأزمة في الساعات القليلة القادمة.

جندي إسرائيلي خلف سور قرب كنيسة المهد بعد تفجير شقة بزعم أنها مصنع متفجرات
وقالت مصادر فلسطينية إن مساعدين بارزين للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يجرون جولة جديدة من المحادثات بهدف إنهاء الحصار. وقد أكد المفاوض الإسرائيلي الكولونيل مارسيل أفيف استمرارية المفاوضات وأعرب عن أمله في إيجاد حل عما قريب.

من جانبه قال رئيس بلدية بيت لحم حنا ناصر إنه يتوقع حل أزمة الكنيسة في الساعات المقبلة، وأضاف أن مسؤولين أميركيين يشاركون بشكل كامل في المحادثات للمساعدة في التوصل إلى حل.

وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قد نقلت عن مسؤول أوروبي رفيع المستوى أن دبلوماسيا من الاتحاد الأوروبي سيدخل كنيسة المهد لجلب قائمة بأسماء الفلسطينيين الموجودين داخلها في محاولة لإنهاء أزمة الكنيسة.

وقال مراسل الجزيرة إن وزير الخارجية الأميركي كولن باول اتصل بعرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون, وأبلغهما ضرورة التوصل إلى اتفاق لحل القضية قبل حلول عيد الفصح المجيد لدى الطوائف المسيحية الشرقية, وأضاف أن هناك اتصالات على مستوى عال بين الجانبين بوساطة من الفاتيكان والأميركين لإنهاء القضية بأسرع وقت ممكن.

قساوسة ينقلون فلسطينيا مصابا خارج كنيسة المهد
وكان الفريق الفلسطيني المفاوض بشأن المحاصرين في كنيسة المهد قد انسحب من المفاوضات، وقال رئيس الوفد الفلسطيني النائب صلاح التعمري إن الوفد قدم استقالته إلى عرفات بعد إبلاغه بأن مهمتهم قد انتهت، وقيام جهات فلسطينية لم يحددها بتسليم الجانب الإسرائيلي قائمة بأسماء المحاصرين داخل الكنيسة.

وقال في اتصال هاتفي مع الجزيرة إن فتح قنوات تفاوض جانبية أمر غير مقبول، واعتبر أن تسليم قائمة الأسماء قد يؤدي لكارثة لأن الإسرائيليين لا وعود لهم. وتطالب إسرائيل بتسليمها قائمة بأسماء الفلسطينيين المتحصنين في الكنيسة كشرط لإحراز تقدم في المحادثات. ولايزال حوالي 200 من الفلسطينيين محاصرين في الكنيسة منذ الثاني من أبريل/ نيسان الماضي، بينهم ثلاثون تطالب إسرائيل باعتقالهم.

وفي الوقت الذي تجرى فيه المحادثات فإن التصعيد الإسرائيلي العسكري على الكنيسة لم يتوقف، فقد استشهد فلسطيني متحصن في الكنيسة برصاص قناص إسرائيلي. من ناحية أخرى هز انفجار قوي بناية قريبة من كنيسة المهد، وأفادت مصادر فلسطينية بأن فتى فلسطينيا في الرابعة عشرة من عمره أصيب في الانفجار. وزعم جيش الاحتلال أنه عثر على مصنع للمتفجرات في المبنى وقد موه الفلسطينيون عليه بوضع لافتة تحمل اسم مستوصف. وأن الجنود الإسرائيليين عثروا على كميات كبيرة من المتفجرات ومواد كيميائية ومسامير معدة لاستخدامها في صنع قنابل.

جندي إسرائيلي أثناء دورية في بيت لحم
توغل إسرائيلي
في هذه الأثناء توغلت عدة دبابات إسرائيلية في مخيم الجلزون للاجئين الفلسطينيين شمالي مدينة رام الله كما توغلت قوات إسرائيلية أخرى في ضاحية الطيرة بالقرب من رام الله.

وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن ثلاثة فلسطينيين من قرية عبوين إلى الغرب من رام الله أصيبوا بجروح عندما فتح جنود إسرائيليون النار على السيارة التي كانوا يستقلونها عائدين إلى قريتهم. من جانب آخر توغلت قوة إسرائيلية في مخيم عسكر شرقي مدينة نابلس. وقال مواطنون إن قوات الاحتلال تمركزت قرب منطقة الحسبة وشرعت في إطلاق النار بشكل عشوائي.

وفي ساعات فجر السبت توغلت الدبابات الإسرائيلية في مدينة طولكرم بالضفة الغربية وقامت بحملة تفتيش داخل عدد من البيوت في المدينة بحثا عن مطلوبين. وقد انسحبت القوات الإسرائيلية دون أن تعتقل أحدا كما أنه لم يبلغ عن إطلاق للنار.

وفي قطاع غزة استشهد فلسطيني تابع لقوى الأمن أثناء توغل تلك القوات شمالي مخيم خان يونس. كما أصيب ثلاثة فلسطينيين بجروح برصاص جنود الاحتلال أثناء توغل إسرائيلي قرب الشريط الحدودي في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

نبيل عمرو
تعديل وزاري
من جهة أخرى تجتمع القيادة الفلسطينية في رام الله لبحث آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية, ويركز الاجتماع على أزمة كنيسة المهد في بيت لحم من أجل إيجاد مخرج عاجل لهذه الأزمة ومناقشة إصلاحات السلطة.

ويواجه الرئيس الفلسطيني مزيدا من الدعوات إلى إجراء إصلاحات داخلية في أعقاب العمليات العسكرية الإسرائيلية. وتأتي هذه الدعوات وسط اتهامات بالفساد بين المسؤولين الفلسطينيين والحاجة إلى إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية التي دمرتها إسرائيل.

وأكد نبيل أبو ردينة مستشار عرفات أن المرحلة القادمة تتطلب سياسات جديدة تحتم تغييرات في كثير من القضايا. وقال إن السلطة بصدد إعادة تقويم شامل ومعمق لكل الأوضاع الداخلية. واستقال وزير الشؤون البرلمانية نبيل عمرو في أول اجتماع للسلطة بعد أن رفض عرفات أفكاره في إعادة تشكيل الحكومة الفلسطينية. وقال عمرو "أنا قدمت اقتراحات للمجلس الوزاري وتقبلها الرئيس ولكن آليات تطبيقها كان عليها خلاف".

وقال مسؤولون فلسطينيون إنه جرى في أول اجتماع للسلطة يوم الجمعة تبادل للاتهامات بين مسؤولين على مستوى رفيع أثناء مناقشة طبيعة التغيير اللازم وكيفية تنفيذه. واقترح البعض تغييرا وزاريا ودمج العديد من أجهزة الأمن الفلسطينية تحت قيادة واحدة. ويطالب آخرون بإصلاحات أكثر جذرية بما في ذلك تعزيز صلاحيات المجلس التشريعي الفلسطيني في مراقبة أداء الحكومة وإعادة هيكلة جهاز القضاء. ووجهت اتهامات بوجود فساد في إدارة عرفات وبأنها تتسم بحكم الفرد.

أحمد ماهر
تحرك مصري
وفي سياق آخر يتوجه وفد مصري على مستوى رفيع اليوم إلى الأراضي الفلسطينية حيث سيلتقي بالرئيس الفلسطيني في مقره برام الله. ومن المنتظر أن يضم الوفد المصري وزير الخارجية أحمد ماهر وأسامة الباز المستشار السياسي للرئيس حسني مبارك، وسيصل الوفد إلى الأراضي الفلسطينية عبر الأردن.

وكان ماهر أعرب في تصريحات له عن أمله في عقد لقاء آخر مع الرئيس الفلسطيني للتأكيد على الاعتزاز بالصمود الفلسطيني واستمرار التأييد المصري للفلسطينيين حتى يتحقق لهم إقامة دولتهم وعاصمتها القدس.

وقد طالب الوزير المصري إسرائيل بالانسحاب من المناطق التي أعادت احتلالها في الضفة الغربية قبل خوض أي نقاش بشأن مؤتمر السلام المقترح في الشرق الأوسط. من جانبه دعا الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في بيان إلى عدم التعجل في عقد مثل هذا المؤتمر في ضوء التردد الإسرائيلي في قبول السلام العادل والشامل.

خالد مشعل
خطة السلام

وقد ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن الولايات المتحدة تعتزم طرح خطة سلام للشرق الأوسط من ثلاث مراحل، يكون اللقاء المقرر في واشنطن الثلاثاء القادم بين الرئيس جورج بوش وشارون جزءا من المرحلة الأولى من خطة السلام.

وأضافت الإذاعة أن المبعوث الأميركي أنتوني زيني سيعود في مرحلة تالية إلى الشرق الأوسط لتعزيز وقف إطلاق النار. وفي المرحلة الثالثة يعود وزير الخارجية الأميركي كولن باول بدوره إلى المنطقة لتحديد شروط مؤتمر السلام المتوقع عقده في تركيا في يونيو/حزيران المقبل بمشاركة إسرائيلية فلسطينية ودول عربية.

وكانت الولايات المتحدة قد قللت من شأن التفاؤل حيال مؤتمر السلام، وقال الرئيس بوش إن المؤتمر سيحضره وزراء الخارجية ولن يكون أكثر من اجتماع تشاوري.

وفي اليمن حذر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل من انتقال الأزمة التي أحدثتها الانتفاضة من الوسط الإسرائيلي إلى الوسط الفلسطيني في حال انخراط السلطة الفلسطينية مجددا في مشاريع التسوية السلمية. وقال في مؤتمر صحفي بصنعاء إن استجابة السلطة الفلسطينية للمطالب الأمنية الإسرائيلية تضرب وحدة الصف الفلسطيني. وأكد مشعل أن حماس سوف تستمر في انتهاج خيار المقاومة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة