هجمات أوسلو تذكر بتفجير أوكلاهوما   
الأحد 1432/8/24 هـ - الموافق 24/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 23:06 (مكة المكرمة)، 20:06 (غرينتش)

المبنى الذي استهدفه التفجير الذي وقع بالعاصمة النرويجية أوسلو (رويترز)

أعاد الهجومان اللذان وقف وراءهما شاب مقرب من اليمين المسيحي في أوسلو الجمعة الماضي وأسفرا عن مقتل 93 شخصا، إلى الأذهان الهجوم الذي استهدف مبنى إداريا بمدينة أوكلاهوما جنوب الولايات المتحدة عام 1995 ونفذه شاب أبيض من المليشيات المسيحية المتطرفة.

ففي 19 أبريل/نيسان 1995 فجر تيموثي ماكفي (26 عاما) شاحنة صغيرة محشوة بالمتفجرات عند أسفل مبنى ضخم للإدارة الفدرالية هو مبنى مورا فدرال بيلدينغ، الأمر الذي أدى إلى سقوط 168 قتيلا وأكثر من 500 جريح، فيما دمر القسم الأكبر من المبنى.

وكان هذا الاعتداء هو الأعنف الذي وقع على الأراضي الأميركية قبل هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وأثار صدمة كبرى في أوساط المجتمع الأميركي.

تيموثي ماكفي
وقد اعتقل ماكفي –الجندي السابق في حرب الخليج والمقرب من أوساط النازيين الجدد- بعيد وقوع الهجوم، وأعدم في 11 يونيو/حزيران 2001 بعدما أكد أنه أقدم على خطوته من "أجل مصلحة الأميركيين جميعا بضربه الدولة التي يبغضها ويلقبها بالوحش".

وقال ماكفي وهو عضو في مليشيات يمينية متشددة في رسالة نشرها في صحيفة أميركية قبيل أعدامه "لقد توصلت إلى قرار باتخاذ وضع الهجوم للحد من سوء استغلال الحكومة للسلطة، إذ فشل الآخرون في وقف القوة المتغطرسة التي تعربد بلا حدود".

وأضاف أنه "قبل كل شيء كان ذاك التفجير ردا وهجوما مضادا.. تحولت مرة أخرى إلى ذلك الجندي القوي الشكيمة الذي دربته حكومته على القتل".

وأكد ماكفي في كتاب "إرهابي أميركي" أنه فجر المبنى الفدرالي للثأر من حصار الحكومة للمزرعة التي كان يحتمي بها أعضاء طائفة ديفد كوروش في واكو بتكساس والتي انتهت بمقتل 86 من أتباع الطائفة.

واستخدم ماكفي في صناعة المتفجرات  ثمانين كيسا من نيترات الأمونيوم، وهو سماد غالبا يستخدم في تركيب المتفجرات اليدوية الصنع.

هجوما أوسلو
وفي سياق أوجه الشبه بين هجوم أوكلاهوما مع هجومي أوسلو، فقد أثبتت التحقيقات أن منفذ الهجمات في كلتا الحالتين هما شابان من أبناء الدولتين المستهدفتين وينتميان لجماعات مسيحية متطرفة.

مبنى أوكلاهوما بعد التفجير
فقد أكدت تحقيقات الشرطة النرويجية أن أندرس بيرينغ بريفيك (32 عاما) نرويجي الجنسية والأصل وغربي الملامح وأصولي مسيحي قريب من أوساط اليمين المتطرف.

كما استخدم كلا الشابين مواد متشابهة في تصنيع متفجراتهما، فقد أكد بريفيك على صفحته على موقع فيسبوك بأنه مدير مزرعة للمنتجات البيولوجية، وهو ما مكنه من الحصول على مواد كيميائية يمكن استخدامها في صنع متفجرات، فيما أعلنت تعاونية للوازم الزراعية أنه أشترى ستة أطنان من السماد الكيماوي في مطلع مايو/أيار الماضي.

وبعدما أقر بريفيك بمسؤوليته عن الهجومين، أطلق تصريحات غريبة شأنه شأن منفذ هجوم أوكلاهوما إذ وصف الهجومين بأنهما "وحشيان لكنهما ضروريان".

ويقول أحد جيرانه عنه "كان شخصا عاديا، كان شابا كغيره، أفكاره السياسية ليست غريبة في النرويج بل رائجة".

ومثلما سلط هجوما أوسلو الضوء على الجماعات المسيحية المتطرفة في المجتمع النرويجي، سلط هجوم مدينة أوكلاهوما الضوء على مليشيات اليمين المتطرف في الولايات المتحدة.

وحسب معلومات جمعها مركز ساوذرن بوفتي لوو سنتر -وهي الجمعية التي تعد مرجعا بهذا الشأن- فإن عدد المجموعات العنصرية الصغيرة ازداد في الولايات المتحدة بأكثر من 60% منذ العام 2000، فارتفع من 602 مجموعة إلى أكثر من ألف العام الماضي.

وفي العام 2009 نبه المركز إلى أن هذه المجموعات تنتشر وأن نشاطاتها تتوسع منذ انتخاب باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2008، وذلك لاستيائها من وصول رئيس أسود إلى البيت الأبيض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة