العالم يتهيأ لخروج اليونان من اليورو   
الثلاثاء 24/6/1433 هـ - الموافق 15/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:39 (مكة المكرمة)، 10:39 (غرينتش)
أزمة سياسية في اليونان بشأن إجراءات التقشف (الجزيرة)
مُنيت الأسواق المالية بفوضى جديدة بعد فشل الأحزاب السياسية اليونانية مجددا في الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة، وهو ما جعل زعماء أوروبا السياسيين يحذرون من إمكانية توقف سداد مدفوعات الديون اليونانية إذا لم تخرج أثينا بسرعة بإدارة مستعدة لتقديم إصلاحات اقتصادية شاملة وتقليصات في الميزانية.

وأشارت صحيفة إندبندنت البريطانية إلى أنه إذا لم تدفع تلك الأموال من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي فقد ينفد نقد اليونان لتسديد فوائد الديون الوطنية مع بداية الشهر القادم. ولن يكون أمام البلد خيار آنذاك إلا أن يتخلف عن الدفع. ويتوقع معظم المحللين أن أي تخلف عن الدفع سيكون مقدمة لخروج اليونان من العملة الموحدة كليا.

وقد شهدت أسواق الأسهم في أنحاء العالم حركة بيع مكثفة استجابة لتهديد انفصال الدولة الـ17 في منطقة اليورو، حيث انخفض مؤشر أف تي أس إي 100 في لندن بنسبة 1.97%. وفي ألمانيا هبط مؤشر داكس بنسبة 1.94% ومؤشر فرنسا كاك بنسبة 2.29%. وعند الافتتاح انخفض مؤشر وول ستريت بنسبة 1%. كذلك تدنت الثقة في أسواق السندات الدولية، حيث عادت تكاليف الإقراض في الصناديق السيادية الإسبانية والإيطالية إلى الارتفاع إلى مستويات غير محتملة.

وقد مُنح قادة الأحزاب السياسية اليونانية الرئيسية مهلة حتى يوم الخميس القادم وهو اليوم المقرر انعقاد البرلمان فيه بأثينا لتشكيل حكومة وطنية، وإذا لم يتوصلوا إلى حكومة وحدة فستتم الدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة في يونيو/حزيران. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن تلك الانتخابات ستعزز ببساطة قبضة الأحزاب المعارضة لشروط صفقات الإنقاذ الأوروبية وصندوق النقد الدولي.

ومن جانبه قال الحزب اليساري الديمقراطي المعتدل أمس إنه لن ينضم إلى ائتلاف بدون مشاركة حزب اليسار المتطرف سيريزا، الذي فاز بالمرتبة الثانية في انتخابات 6 مايو/أيار والذي رفض قبول الشروط الملحقة بصفقتي الإنقاذ اليونانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كانت القوة المحركة وراء مطالبات التزام اليونان بالتقشف العميق مقابل تلقيها دعما خارجيا. وأضافت أن اليونان ظلت طافية بمساعدة البنك المركزي الأوروبي الذي سمح لبنوكها الخاصة بتمويل نفسها بمقايضة السندات السيادية اليونانية باليورو. وبدأ المسؤولون الماليون الأوروبيون في الأيام الأخيرة يناقشون مشهد الحياة بدون اليونان.

لكن بعض المحللين حذروا من أن الزعماء السياسيين بمنطقة اليورو يهونون كثيرا من خروج اليونان وأنه ليس بالأمر البالغ الأهمية, وهو ما حدا بأحدهم لوصف هذا الموقف بأنه حماقة. ويخشى علماء الاقتصاد أن أي خروج مخل بالنظام سيستحث هروبا ضخما من قبل المستثمرين من تسديد الديون الإسبانية والإيطالية وهو ما سيدفع هاتين الدولتين للبحث عن دعم من صندوق إنقاذ الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر صغيرا جدا للتعامل مع تلك الضغوط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة