هآرتس: أنبوبا مياه لشعبين   
الأحد 8/11/1433 هـ - الموافق 23/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:05 (مكة المكرمة)، 18:05 (غرينتش)
جنود الاحتلال يصادرون صهاريج مياه في الضفة الغربية (الجزيرة-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية اليوم تقريرا مفصلا حول أزمة المياه التي يعيشها السكان الفلسطينيون في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، ودور الإدارة المدنية الإسرائيلية في إعاقة وصول المياه للسكان الفلسطينيين، وتسهيل المهمة أمام المستوطنين. 

وتقول الصحيفة إنه مع بدء فصل الخريف واقتراب الشتاء يقل شعور السكان بالحاجة إلى المياه، لكن مصلحة المياه الفلسطينية تعرف أنه في الصيف القادم ستتكرر مشاهد الغضب "لأنها عاجزة عن تنفيذ الخطة التي كان يمكن أن تخفف فورا من الضائقة". 

وتضيف الصحفية عميرة هاس في تقريرها لهآرتس أن الإدارة المدنية لا تسمح لمصلحة المياه الفلسطينية بتمديد مقطع أنبوب جديد على هامش الطريق (الالتفافي) رقم 60، بطول أقل من 2 كيلومتر، من مخرج قرية بيت أمر حتى مدخل حلحول شمالي المدينة.

ووفق معطيات نشرتها الصحيفة فإن أكثر من 600 ألف فلسطيني يعيشون في محافظة جنوب الضفة الغربية، وحصة الفرد منهم تقدر بنحو 90 لترا لليوم فقط، ويضيع نحو ربع هذه الكمية لأسباب مختلفة ليبقى متوسط تلك الحصة نحو 67 لترا، في حين تقرر منظمة الصحة العالمية أن الحد الأدنى اليومي للفرد يجب أن يكون 100 لتر. 

الاستخدام المنزلي
وتؤكد الصحيفة حاجة المحافظة إلى نحو 13 مليون متر مكعب أخرى في السنة لتلبية الطلب على الاستخدام المنزلي (لا يتضمن هذا الزراعة)، إضافة إلى 20 مليون متر مكعب تحصل عليها الآن. 

ووفق هآرتس فإنه من مايو/ أيار وحتى أكتوبر/ تشرين الأول يخضع السكان الفلسطينيون لنظام تقنين المياه، وتوفر المجالس البلدية الماء على التوالي لأحياء مختلفة من المدن وللبلدات والقرى مرة في الأسبوع وأخرى مرتين في الشهر أو مرة أو أقل من ذلك. 

وتذكر أن السكان في الخليل لا يريدون سماع إنجازات سلطة المياه أو وضع المسؤولية على الاحتلال أو التوريد الطارئ الدائم من خلال ناقلات مياه، وإنما يطالبون بحلول جذرية، مشيرة إلى أن نحو أربعمائة شاحنة تملأ يوميا من نقاط تعبئة مركزية مفتوحة 24 ساعة وتوردها أولا للمستشفيات، والمصانع، والمدارس، والمباني العامة وغيرها، ثم بعد ذلك إلى المنازل في فترات متغيرة. هذا مع ارتفاع تكاليف النقل بضعفين على الأقل. 

وتشير معطيات الصحيفة إلى أن نحو نصف كمية المياه الموردة إلى محافظة الخليل مصدرها ينابيع وآبار جديدة وقديمة تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، أما النصف الثاني فتشتريه من الشركة الإسرائيلية "مكوروت"، لكن نحو نصف المياه يضيع بسبب الأنابيب. 

وتقول الصحيفة إن مصلحة المياه الفلسطينية خططت لاستبدال الأنابيب في 2008، ووافقت وكالة المساعدات الأميركية الحكومية على توفير التمويل لذلك، فقررت المصلحة مع شركة هندسية أميركية عمل خط مياه جديد يغذي المنطقة، وصادقت "لجنة المياه المشتركة" الإسرائيلية الفلسطينية على المشروع (اتفاق أوسلو يقضي بأن مشاريع التنمية في مجال المياه والمجاري تحتاج إلى موافقة اللجنة) في أغسطس/ آب 2010. 

السيطرة الإسرائيلية
ولأن الأنبوب -تتابع الصحيفة- يوجد في المنطقة "ج" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية فقد نقل مشروع الخط لإقرار الإدارة المدنية، وتنازل الفلسطينيون عن تغيير نحو تسعة كيلومترات من الخط، لكن  نحو 1.9 كيلومتر تبدأ من بلدة بيت أمر وتنتهي على مدخل بلدة حلحول شمالي الخليل تمر على هامش طريق 60، فلم توافق الإدارة المدنية. 

ومقابل رفض المشروع الخاص بالفلسطينيين تنتقل الصحيفة إلى الحديث عن المفارقة وكيف تم التعامل مع أنبوب خاص بالمستوطنين.

وتقول إنه مثل كل الأحياء في الخليل تورد المياه لحارة جابر في المدينة -التي يعيش بها بضع مئات من السكان- مرة واحدة فقط كل بضعة أسابيع، موضحة أن الحارة جزء من المنطقة الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية "أتش 2" التي تغلق بعض أبواب ونوافذ منازلها وأزقتها بمكعبات الإسمنت، ويسمح فقط للسيارات الإسرائيلية بالسير هناك، أما الفلسطينيون فمحظور عليهم ذلك بما فيه سير سيارات نقل المياه. 

وتنقل الصحيفة عن السكان مشهد يوم 26 أغسطس/ آب حين حضرت جرافة إسرائيلية للعمل قريبا من منازلهم ومنعوها، ثم أبلغهم مندوب للإدارة المدنية أن الهدف هو تغيير الأنبوب الممتد تحت الأرض الذي يزود بالمياه مستوطني الخليل القديمة. 

وتنقل عن مكتب منسق شؤون المناطق قوله "جاء تخطيط تمديد الأنبوب على سطح الأرض في معظمه ولكن في كل مكان يمر فيه الأنبوب عند مداخل البيوت سيدفن تحت الأرض بحيث لا يسبب إزعاجا لنسيج حياة الفلسطينيين. لا حاجة إلى إذن اللجنة المشتركة لأن الخط الفوقي يمر في مسار الأنبوب الممتد تحت الأرض وبالتالي لا تغيير للمسار القائم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة