العلاوات تغضب عمال موريتانيا   
الجمعة 1431/3/20 هـ - الموافق 5/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:20 (مكة المكرمة)، 10:20 (غرينتش)
تجمع نقابات المعلمين يوم أمس قبل أن يفرقه الأمن (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

تستعد نقابات التعليم الأساسي للتظاهر مجددا احتجاجا على ما يعرف بمرسوم العلاوات الذي أقرته الحكومة الموريتانية قبل عدة أسابيع، وذلك بعد يوم واحد من تعرض عدد من قادتها للاعتقال والضرب من طرف قوات الأمن التي فرقت بالهري والقنابل المدمعة تجمعا احتجاجيا أمام وزارة التعليم.
 
يأتي احتجاج المعلمين ضمن سلسلة احتجاجات تنظمها النقابات العمالية ضد مرسوم العلاوات، وهي التظاهرات التي دفعت مجموعة من الكونفدراليات العمالية إلى إشعار السلطات بعزمها الدخول في إضراب شامل على عموم التراب الموريتاني منتصف الشهر الماضي ما لم يتم الدخول في حوار مع العمال قبل هذا التاريخ.
 
ورأى المتحدث باسم هذه النقابات سيدي ينجح ولد ابيز في تصريح للجزيرة نت أن السلطات أهانت قطاع التعليم بضربها وقطعها لقياداته، واتهمها بـ"تجاهل الدور التربوي البارز الذي يضطلع به هؤلاء في تكوين أجيال البلد".
 
كما أعلن أن نقابات التعليم الأساسي ستواصل احتجاجاتها، وستعلن الأيام القادمة عن إضرابات جزئية أولا وشاملة بعد ذلك ما لم تتم الاستجابة لمطالبها.
 
يذكر أن مرسوم العلاوات الذي أقرته الحكومة وأثار حفيظة القطاع العمالي يقضي بوقف تأجير المساكن لصالح الموظفين، كما ستتخلى الدولة بموجبه عن تحمل تكاليف الماء والكهرباء والسيارات لصالح موظفي الدولة باستثناء عدد قليل من كبار المسؤولين.
 
وفي مقابل ذلك أعلن وزير المالية كان عثمان أنه سيتم تسديد علاوات نقدية تعويضا عن النقل والسكن لصالح جميع موظفي ووكلاء الدولة، وتتراوح هذه العلاوات بين ثلاثة آلاف أوقية (12 دولارا) للنقل، و55 ألف أوقية (200 دولار تقريبا).
 
"
رئيس الوزراء الموريتاني مولاي محمد الأغظف دافع عن مرسوم العلاوات, وقال إنه منح ولأول مرة في موريتانيا تعميما لعلاوتي النقل والسكن لأزيد من 40 ألفا هم جميع موظفي ووكلاء الدولة، وهو ما لم تطالب به أي نقابة في السابق
"
خطوة مخيبة

ورأت النقابات في هذه العلاوات خطوة مخيبة للآمال، ووصفتها بالضآلة والمحدودية, وقالت إنها تحرم آلاف الموظفين من امتيازات السكن والسيارات التي ظلوا يستفيدون منها طيلة العقود الماضية.
 
كما نددت المعارضة بقوة بمرسوم العلاوات، واعتبرته في بيانات لها تفقيرا وإرهاقا لكاهل الموظف البسيط في وقت تشتد فيه الأزمة المالية وتتصاعد الأسعار.
 
لكن رئيس الوزراء الموريتاني مولاي محمد الأغظف دافع في تصريحات صحفية عن مرسوم العلاوات, وقال إنه منح ولأول مرة في موريتانيا تعميما لعلاوتي النقل والسكن لأزيد من 40 ألفا هم جميع موظفي ووكلاء الدولة، وهو ما لم تطالب به أي نقابة في السابق.
 
واعترف بضآلة بعض العلاوات لكنه وعد بتحسينها بعد انتهاء إحصاء الموظفين الجاري منذ فترة، مشيرا إلى أن إصدار حكومته لهذا المرسوم انطلق من خلفيتين, هما "ضرورة وقف هدر ممتلكات الدولة، حيث تبين في إحصاء أولي خلال الأشهر الماضية أن الدولة تتكلف نحو 9 مليارات أوقية في شكل سيارات ووقود وسكن آلاف الموظفين الوهميين, بالإضافة إلى هدف العدل والإنصاف بين الموظفين، حيث تم توزيع العلاوات بعدالة بينهم". واتهم ولد محمد الأغظف النقابات بالتحرك وفقا لدوافع سياسية مناوئة للحكومة.
 
تجاوزات
في المقابل رفض رئيس الكونفدرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية (إحدى النقابات المناوئة لمرسوم العلاوات) محمد أحمد ولد السالك تلك الاتهامات في تصريح للجزيرة نت، قائلا إن النقابات التي تحركت كان من بينها المعارض والموالي، وكل العمال والموظفين رأوا في مرسوم العلاوات تهديدا حقيقيا لمصالحهم.
 
وتحدث عن "تجاوزات قانونية" في إقرار المرسوم, مشيرا إلى أن القانون ينص على وجوب استشارة المجلس الأعلى للوظيفة (هيئة مشتركة بين الحكومة والعمال) قبل أي خطوة تتعلق برواتب وعلاوات الموظفين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة