أميركا تقلل من احتمالات الحرب بين الهند وباكستان   
الأربعاء 1422/10/3 هـ - الموافق 19/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
تظاهرة حاشدة في نيودلهي ضد باكستان على خلفية الهجوم على البرلمان الهندي

ـــــــــــــــــــــــ
ريتشارد مايرز: الهند وباكستان تتعاملان مع الأزمة حتى الآن بشكل جيد ومخاطر اندلاع الحرب ضئيلة
ـــــــــــــــــــــــ

إسلام آباد تتهم نيودلهي بعدم المصداقية بعد امتناعها عن التحقيق المشترك ورفض تقديم الدليل على تورط باكستان في هجوم البرلمان
ـــــــــــــــــــــــ
السلطات الهندية تعتقل المزيد من الباكستانيين المتهمين في الحادث وتصاعد أعمال العنف في كشمير
ـــــــــــــــــــــــ

قللت الولايات المتحدة من مخاوف اندلاع حرب بين الهند وباكستان اللتين زاد التوتر بينهما بعد هجوم على البرلمان الهندي حملت نيودلهي إسلام آباد المسؤولية عنه. وقد أدانت باكستان رفض الهند إجراء تحقيق مشترك واتهمتها بعدم المصداقية. يأتي ذلك في وقت أسفرت فيه هجمات متبادلة في كشمير عن سقوط 14 قتيلا وعشرات الجرحى.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية الجنرال ريتشارد مايرز إن المخاطر ضئيلة من اندلاع حرب بين الهند وباكستان على الرغم من التصعيد الكلامي بين عاصمتي البلدين وازدياد حالات العنف المتبادل في إقليم كشمير المتنازع عليه.

وأضاف مايرز للصحفيين في مقر حلف الأطلسي في بروكسل "أعتقد أن البلدين يتعاملان مع الموقف على نحو جيد جدا في الوقت الراهن وبضبط شديد للنفس، وهذا موضع تقدير وسندعمهما بقدر الإمكان لكي يواصلا السير في هذا الاتجاه".

أتال بيهاري فاجبايي
رفض التحقيق المشترك

وكان رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي قد وعد في وقت سابق ببذل كل جهد لمنع وقوع حرب مع باكستان لكنه قال إن الخيارات مازالت مفتوحة. وأضاف في كلمة أمام البرلمان الهندي أن بلاده ستستخدم أولا الوسائل الدبلوماسية لإقناع باكستان بحظر "منظمتين انفصاليتين كشميريتين تتخذان من باكستان مقرا لهما" وتحملهما مسؤولية الهجوم الذي وقع الأسبوع الماضي على البرلمان الهندي وقتل فيه 13 شخصا بينهم المهاجمون الخمسة.

غير أن فاجبايي رفض دعوة من إسلام آباد لإجراء تحقيق مشترك قائلا "الإرهابيون الخمسة الذين قتلوا كانوا باكستانيين.. أليس هذا دليل كاف.. لا حاجة إلى تحقيق مشترك".

وأدانت إسلام آباد هذا الموقف واتهمت نيودلهي بعدم المصداقية، وقال وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار عزيز إن الهند رفضت الموافقة على إجراء تحقيق مشترك في الحادث كما رفضت أيضا الاستجابة إلى طلب باكستان تقديم دليل على تورطها في الهجوم.

وأضاف في بيان "أن التجارب السابقة تشهد على أن السلطات الهندية -مدفوعة بالهوى والميول العدوانية- تهاجم باكستان باتهامات زائفة"، وتابع أنه كان على نيودلهي أن تقبل بالتحقيق المشترك إذا كانت مقتنعة باتهاماتها.

إسعاف أحد المصابين في مستشفى بسرينغار
إثر تبادل إطلاق النار بين القوات الهندية والباكستانية
في منطقة جبال الهيمالايا
تصاعد العنف
وعلى الصعيد الميداني أصيب ثلاثة أشخاص على الأقل بجروح عندما هاجم جنود هنود قرى محاذية لقسم كشمير الذي تشرف عليه باكستان, بحسب ما أعلنت الشرطة الباكستانية. ونفذت القوات الهندية هجومين بالهاون على منطقة سماهني على خط التماس بين الهند وباكستان, وأصابت قذائف الهاون قريتي دانا وكوكوتلي كومبا في إقليم بيمبير مما أدى إلى إصابة ثلاثة مدنيين -بينهم امرأة- بجروح.

ووصف قائد الشرطة المحلية طارق عجمي إطلاق القذائف بأنه كان كثيفا، موضحا أن الهجمات تواصلت طوال ثلاث ساعات. ولم يكن بإمكان المسؤول الأمني توضيح ما إذا كانت باكستان ردت على هذه الهجمات التي لم تعلق وزارة الدفاع الباكستانية عليها على الفور.

ومن جهة ثانية أعلنت الشرطة الهندية مقتل شخص وجرح أكثر من 50 آخرين إثر إلقاء قنبلة يدوية على معبر مزدحم في كشمير. وقالت إن مسلحين مجهولين ألقوا قنبلة يدوية على سيارة تابعة لقوات الأمن في بلدة بولواما على بعد نحو 32 كلم جنوبي سرينغار العاصمة الصيفية لإقليم جامو وكشمير. وجرح في الهجوم تسعة من أفراد الأمن ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه.

وفي وقت سابق قالت القوات الهندية إنها قتلت 13 مقاتلا كشميريا برصاص قوات الأمن الهندية في حوادث عنف متفرقة دارت الليلة الماضية بإقليم كشمير المضطرب.

وأوضح متحدث باسم الجيش الهندي أن ثلاثة مسلحين كشميريين قتلوا في معركة دارت في قرية تقع شمالي منطقة بارامولا واستمرت ثلاث ساعات. كما قتل ثلاثة آخرون في اشتباك وقع في منطقة أننتنانغ جنوبي كشمير. وقال الجيش الهندي إن القتلى الستة جميعهم من مقاتلي جماعة لشكر طيبه "إحدى الجماعتين المتهمتين بتنفيذ الهجوم على البرلمان الهندي"، والجماعة الثانية هي جيش محمد.

وفي حادث منفصل قتل مسلحان في معركة ليلية وقعت قرب سرينغار. وفي منطقة بونش قتل قائد ميداني وحارسه الشخصي، كما قتل ثلاثة مسلحين كشميريين في عملية أخرى للقوات الهندية.

رجال الأمن الهنود يحضرون ثلاثة من المتهمين بالهجوم على البرلمان إلى مؤتمر صحفي في نيودلهي أول أمس
حملة اعتقالات
في غضون ذلك أوقفت الشرطة الهندية 11 شخصا جديدا في كشمير لاستجوابهم بشأن الهجوم على البرلمان الهندي، وبذلك يرتفع إلى 20 عدد الأشخاص المتحدرين من كشمير الذين اعتقلوا في نيودلهي وكشمير إثر الهجوم الذي وقع الخميس الماضي. وقال متحدث باسم الشرطة إن الاستجوابات لم تؤد حتى الآن إلى أي معلومات جوهرية.

وكانت السلطات الهندية اعتقلت السبت باكستانيين وكشميريين في إطار التحقيقات للكشف عن مدبري الهجوم. وأوضحت الشرطة الهندية أنها تستجوب باكستانيين اثنين لم تكشف عن اسميهما اعتقلا في العاصمة نيودلهي، وذكر متحدث باسم الشرطة أن قوات الأمن تعمل على الكشف عن اتصالات أجريت من هواتف نقالة وجدت قرب جثث المسلحين الذين هاجموا البرلمان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة