هجمات باريس تعيد جدل تشفير الهواتف   
السبت 1437/2/9 هـ - الموافق 21/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:36 (مكة المكرمة)، 8:36 (غرينتش)
كتبت صحف أميركية وبريطانية عن استغلال حكومات وأجهزة استخبارات غربية هجمات باريس لتجديد انتقادها لنظم تشفير الهواتف الذكية وغيرها باعتبارها "تساعد الإرهابيين في اتصالاتهم وتسهيل التنسيق لتنفيذ عملياتهم"، مطالبة بتشريعات تمنح السلطات المعنية صلاحيات أوسع للوصول لمحتوى الرسائل التي يتبادلها مستخدمو أجهزة الاتصال.

ونشرت صحيفة غارديان البريطانية مقالا ينتقد ما وصفه باستغلال هجمات باريس من قبل الحكومة الأميركية لتبرير محاولاتها منع التشفير، رغم أنه لا يوجد دليل على أن منفذي هجمات باريس قد استخدموا التشفير في اتصالاتهم.

وأشار المقال الذي كتبه تريفور تيم إلى انطلاق حملة قوية من قبل مسؤولي الاستخبارات السابقين والحاليين والسياسيين الجمهوريين والكتاب لحظر التشفير، رغم أنه لم يثبت أن منفذي الهجمات قد استخدموا اتصالات مشفرة.

فشل الاستخبارات
وذكر الكاتب أن مسؤولي الاستخبارات يلقون باللوم في فشلهم على إدوارد سنودن والتشفير دون وجود أصوات ترد عليهم وتتساءل حول تصرفاتهم أنفسهم، قائلا إن التشفير هو حجر الأساس لخصوصية وأمن ملايين الناس الأبرياء.

وأورد تيم أمثلة على فشل أجهزة الاستخبارات في الاستفادة من الوسائل المتاحة لها، مثل الرادار الذي حدد قبل هجمات باريس هوية سبعة أشخاص من الثمانية الذين شاركوا في التنفيذ، وحقيقة أن المنفذين استخدموا فيسبوك في اتصالاتهم، وأن جهاز الهاتف الذي عُثر عليه بمسرح الهجمات كشف أن المهاجمين استخدموا أيضا خدمة الرسائل القصيرة، وأن الرأس المدبر المفترض للهجمات قد نُشرت مقابلة معه في فبراير/شباط الماضي في المجلة الإنجليزية التي يصدرها تنظيم الدولة وأكد فيها أنه في أوروبا وأنه على استعداد للهجوم.

واختتم تيم مقاله قائلا "هناك الكثير من الأسئلة التي يجب طرحها غداة هجمات باريس لمعرفة الكيفية المثلى لمكافحة "الإرهاب" في المستقبل، لكن الحوار العام سار باتجاهات لا علاقة لها بذلك ومن الصعب معرفة متى يعود النقاش للمسار الصحيح".

زينب توفكتشي:
المشاكل الحقيقية التي يجب مناقشتها تشمل قضايا أوسع مثل عدم استقرار منطقة الشرق الأوسط، والحروب الطويلة واللجوء بأعداد كبيرة والماضي الاستعماري، و"التطرف الديني" وفشل سياسات الاستيعاب

أكوام المعلومات
ونشرت نيويورك تايمز الأميركية أيضا مقالا للكاتبة زينب توفكتشي قالت فيه إن شركات التكنولوجيا لا تستطيع إضعاف نظام التشفير من أجل تعقب "الإرهابيين" دون إضعافه للجميع وتسهيل القرصنة والتجسس، وإن الحكومات لا تحتاج لإضعاف التشفير ولا تحتاج للمراقبة الشاملة للجميع، لأن لديها طرقا أخرى للدخول على أجهزة "الإرهابيين المحتملين" وتنفيذ مراقبة وملاحقة لمجموعة مستهدفة قليلة العدد بدلا من الغرق في أكوام ضخمة من المعلومات والبيانات التي فشلت في الاستفادة منها في عدة مناسبات.

وأضافت الكاتبة أن أجهزة الاستخبارات فشلت في التنبؤ بالهجمات "الإرهابية" ليس بسبب قلة المعلومات ولكن لعدم الاستفادة منها، وأن هذه الأجهزة تميل عقب كل هجوم للمطالبة بالمزيد من المراقبة وتخفيف التشفير.

وأكدت الكاتبة أن المشاكل الحقيقية التي يجب مناقشتها تشمل قضايا أوسع، مثل عدم استقرار منطقة الشرق الأوسط، والحروب الطويلة واللجوء بأعداد كبيرة والماضي الاستعماري، و"التطرف الديني" وفشل سياسات الاستيعاب.       

خليط شائك
أما واشنطن بوست الأميركية فقد قالت إن هجمات باريس أثارت نقاشا حول مخاطر وفوائد تشفير الاتصالات، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قرر مؤخرا الكف عن وضع تشريع يوسع صلاحيات هذه السلطات، لكنها قالت أيضا إن الخليط الشائك المتصل بالمخاوف بشأن التكنولوجيا والسياسات والتجارة والخصوصية ظلت دون حل وفي حاجة للمزيد من التفحص الدقيق.

وأوضحت أن التشفير يمكن أن يحمي غالبية مستخدمي الأجهزة الذكية من السرقات الإلكترونية وتدخلات الغير والتشويش، وإن شركات التقنية العملاقة أنتجت أجهزة بنظم تشفير مصممة داخلها من الصعب كسرها بواسطة سلطات تنفيذ القانون حتى إذا كان لديها تفويض بذلك.

وذكرت الصحيفة أنه لم يُعرف بعد إلا القليل حول الكيفية التي أجرى بها منفذو هجمات باريس اتصالاتهم، وربما يكونون قد تفادوا كشف اتصالاتهم من قبل أجهزة الاستخبارات باستخدامهم وسائل مشفرة أو بعدم استخدام قنوات مرقمة تماما، وأشارت إلى أن شرطة باريس عثرت على هاتف ذكي غير مشفر في صندوق للقمامة قرب قاعة باتاكلان، التي تعرضت لهجمات، ويحتوي الهاتف على رسالة تقول "دعونا نمضي، لقد بدأنا".

وأوضحت الصحيفة أيضا أن شركات التكنولوجيا وحلفاءها تؤكد بقوة أن منح سلطات تنفيذ القانون أي صلاحيات إضافية سيكون كارثيا وسيضعف التشفير للجميع، كما أوردت أن رئيس نيابة مانهاتن بنيويورك سايروس فانس الابن قال إن التشفير أعاق 111 تحقيقا لدى مكتبه.

واختتمت الصحيفة بقولها إنه لا يوجد حل لهذه المعضلة حاليا، لكن من مصلحة الجميع البحث عن حل قبل الكارثة المقبلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة