فيلم في حب مدينة القدس   
السبت 1422/11/13 هـ - الموافق 26/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قدم المخرج المقدسي أكرم الصفدي فيلما جديدا للسينما الفلسطينية بعنوان "قصص من القدس" يتناول فيه حكايات ثلاث شخصيات حقيقية من جنسيات مختلفة عاشت في فلسطين وجمعها حب المدينة المقدسة، والبحث القلق عن المستقبل.

الشخصية الأولى في الفيلم الذي عرض مؤخرا للصحفيين في قاعة المسرح الوطني الفلسطيني في القدس الشرقية علي جدة, الوجه المعروف في القدس الذي جاءت أسرته من تشاد لزيارة المسجد الأقصى بعد الحج إلى مكة المكرمة واستقرت قرب الحرم الشريف في مدينة القدس.

ويقول المهاجر التشادي عن علاقته بهذه المدينة إن "القدس بحر أغرق فيه"، ثم يسهب في الحديث عن خياره مقاومة الاحتلال الإسرائيلي واعتقاله في أحد السجون الإسرائيلية. وبانفعال حاد ينقله الصفدي بدقة, يؤكد علي أنه لا يقوى على التعايش مع الاحتلال الإسرائيلي, قائلا "في أكلك احتلال في رزقك احتلال أينما التفت احتلال".

ومن علي جدة ينتقل المخرج المقدسي المولد إلى مغنية الأوبرا ريم تلحمي (31 عاما) وتجمع بين هذه السيدة التي جاءت من مدينة شفاعمر شمالي فلسطين المحتلة عام 48 والمخرج أكرم الصفدي هموم الفن ولغته والبحث عن الذات في ظل أوضاع فلسطينية صعبة, لا مجال للفرد فيها في المعارك المصيرية للجماعة.

وبينما تروي قصة انتقالها من شفاعمر وتخصصها بغناء الأوبرا وسعيها للجمع بين أمومتها وعملها الفني, تعبر عن نشوتها وهي تغني بصوت السوبرانو العميق الذي كان الخلفية الموسيقية للفيلم. وتقول ريم إن القدس "استحوذت علي برائحتها وشوارعها وأبقتني فيها إلى الأبد".

أما الشخصية الثالثة فهي فاروق الدزدار (51 عاما) المتحدر من عائلة من العسكريين الأتراك وتملك أسرة هذا الرجل بيتا كبيرا وجميلا في مدينة القدس بني منذ عهد الأتراك, علقت على أحد جدرانه صورة لأحد أجداده العسكريين تعبيرا عن تعلقه بأمجاد الماضي. لكن هذا البيت لا علاقة له بالماضي العسكري لأنه أصبح مطعما وتقام فيه الحفلات.

ويقول المخرج الصفدي إنه أراد أن يصنع فيلما يستطيع أن يرتحل فيه بين أحداث وشخصيات عادية بدون قيود. "إنها صورة لمدينتي كما أراها عبر حياة هؤلاء القريبين مني، ومحاولة للوصول إلى لغة بصرية ملائمة لتتبع استمرارية عاطفية مشحونة بأحاسيس الانتظار والرغبة بعالم آخر تعيشه رموز إنسانية تبحث عن شروط بقائها الذاتي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة