فيروز تغني في يوم الجمعة العظيمة   
السبت 24/2/1424 هـ - الموافق 26/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
فيروز تغني في إحدى الحفلات (أرشيف)

تسلل صوت فيروز من بين أصوات نحو 20 منشدا ليعم قاعات كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس بوسط بيروت مساء أمس إحياء ليوم الجمعة العظيمة لدى الطوائف المسيحية بحسب التقويم الشرقي.

وأطلت فيروز على الحضور بصوت يرتعش بالابتهالات وبجسد نحيل اتشح بالسواد حيث أحاط بها نحو 20 شخصا من أفراد الكورال يتشحون بالسواد هم أيضا مع عزف على آلة القانون.

وعلى مذبح مغطى بالقماش الأحمر والأسود جثت فيروز على ركبتيها لترتل "وا حبيبي وا حبيبي أي حال أنت فيه.. من رآك فشجاك أنت أنت المفتدى". ويغرق صوتها في الحزن حين تقول "شجر الزيتون يبكي وتناديه الشفاه.. يا حبيبي كيف تمضي أترى ضاع الوفاء".

وبدت حماسة جمهور فيروز غير مختلفة في الأغنيات أو في التراتيل مادام صوتها حاضرا, فقد توافدت الجموع على الكنيسة قبل ساعات من الموعد المحدد علهم يحظون بمقعد أو بالجلوس أرضا على مقربة من السيدة التي رافقتهم طوال حياتهم ولم تتخل عنهم في سني الحرب.

وصفق الجمهور طويلا لفيروز وردد اسمها مرارا في ختام التراتيل علها تعود مرة أخرى كما تفعل في حفلاتها الغنائية, إلا أنها فضلت العودة لتقديم التحية والاختفاء وراء جدران الكنيسة المغطاة برسومات السيد المسيح وأمه مريم العذراء وجدارية للعشاء الأخير.

ولم يكترث الناس في خارج الكنيسة والذين كانوا يحاولون استراق السمع والنظر، للمطر الذي انهمر على رؤوسهم فجأة وأصروا على سماع صوت فيروز الذي وصفه أحدهم بأنه "طالع من ركام الآلام كما الكنيسة الخارجة من ركام الدمار".

وتعد كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس من أولى الكنائس التي شيدت في العهد الروماني، إلا أن زلزال عام 551م دمرها, وبعد الخراب الذي لحقها إبان الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان في الفترة من 1975 وحتى 1990 بدأت عملية إعادة ترميمها لتعود إلى سابق عهدها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة