كومباوري خرج بإرادة الجيش   
السبت 1436/1/16 هـ - الموافق 8/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:27 (مكة المكرمة)، 13:27 (غرينتش)
أحمد الأمين-واغادوغو
 
ودعهم مرغما قبل ثمانية أيام، فانشغل الساسة بترتيب أوضاعهم وسط صراع إرادات بين الثورة والعسكر، وانكب العامة على تدبير شؤون حياتهم المحكومة بالكد، ولم يتوقف الطرفان كثيرا أمام طريقة هروب كومباوري والمقربين منه، وما إذا كان للجيش يد في ذلك.

لكن الساسة وإن لم يطرحوا السؤال علنا بشأن تواطؤ الجيش مع كومباوري وتسهيل خروجه، ظلوا يستحضرونه في أذهانهم خلال "أيام صراع الإرادات" بشأن مدنية أو عسكرة المرحلة الانتقالية، وكان الحذر تجاه نوايا العسكريين راجعا في جزء منه إلى إمكانية وجود اتفاق بين الحكام الجدد وقائدهم السابق.

ورغم حضور السؤال ذهنيا، فإن أغلب القادة السياسيين البوركينيين ما زالوا يرفضون الخوض علنا في هذه القضية، بحجة أن "الأولوية الآن لتحديد المسار الانتقالي وضمان مدنيته"، وفقا لتعبير أحد رؤساء الأحزاب، وربما "خشية إثارة حفيظة العسكريين في مرحلة حرجة"، حسب رأي أحد المحللين السياسيين.

لكن شباب الثورة -أو نسبة كبيرة منهم- لا يخامرهم أدنى شك في أن خروج كومباوري من البلاد تم بالاتفاق مع قادة الجيش، وتحت أعينهم، وبمباركة من أطراف خارجية.

ويقول رئيس منظمة "يس بوركينا" (إحدى المنظمات الفاعلة في الثورة) لانسانا تو إن "كومباوري خرج من البلاد بمباركة من الجيش، وربما بحماية منه".

لانسانا تو: كومباوري خرج بموافقة الجيش (الجزيرة)
أدلة واضحة
ويضيف في حديث للجزيرة نت أنه "ما كان ليخرج دون سماحهم بذلك، فالحدود كانت مغلقة عندما فرّ، وشقيقه فرانسوا اعتقل عندما حاول الخروج من المطار ثم أطلق سراحه وهرب، كما هرب وزير الاقتصاد المعروف بفساده وقربه من كومباوري".

ويرى لانسانا أن تلك "أدلة واضحة على تسهيل الجيش أو طرف فيه خروج كومباوري من البلاد"، لكنه يقول إنه لا يستطيع "أن يؤكد ما إذا كان ذلك تم بصفقة أبرمها النظام والجيش، أو أن الجيش أراد بذلك تجنب مزيد من المواجهات التي قد تسفر عن ضحايا كثر".

ورغم ما يبديه السياسيون من تحفظ، فإن رئيس كتلة المعارضة في البرلمان المنحل كوني إبراهيما يؤكد أن كومباوري لا يمكن أن يخرج من البلاد في تلك اللحظات الحاسمة إلا إذا أراد الجيش ذلك.

ويقول إبراهيما في حديث للجزيرة نت إنه "رغم عدم وجود أدلة مادية تثبت تواطؤ العسكر في هروب كومباوري، فإن كل القرائن تشير إلى أن الجيش أراد خروجه بتلك الطريقة، لكنني لا أستطيع الجزم بأن ذلك تم بهدف حمايته، أم أنه تم من أجل إنهاء الاحتجاجات وتجنب إراقة الدماء، وكلا الاحتمالين قائم".

ويرجح رئيس المنظمة البوركينية للعلوم السياسية ساليف سانغارا الفرضية الثانية، ويقول في حديث للجزيرة نت إن الظروف التي تدخل فيها الجيش كانت عصيبة، وقد يكون تقدير الموقف أملى عليه ترك كومباوري يخرج لتجنب المزيد من الضحايا".

كوني إبراهيما: حريصون على التفاعل مع الشباب (الجزيرة)
موقف عام
ويرى ساليف أن "أسوأ ما في خروج كومباوري هو إفلاته من العدالة ومحاسبته على ما ارتكبه".

ويعكس ذلك موقفا عاما في واغادوغو، فكومباوري متهم من كثيرين بالفساد وسوء استعمال السلطة، كما أنه متهم بعمليات تصفية وقتل، من أبرزها تصفية رفيق دربه توماس سانكارا سنة 1987 في انقلاب دموي راح ضحيته كثيرون.

ويقول ساليف إن "كومباوري حوّل اقتصاد البلاد إلى ممتلكات خاصة له ولأسرته والمقربين منه، خاصة زوجته وشقيقه فرانسوا"، ويضيف أنه "في الفترة ما بين 1998 و2005 أنشئت 67 مؤسسة اقتصادية في البلاد كانت 65 منها لمحيطه، كما أن 98% من الصفقات منحت لهذه المؤسسات عن طريق التراضي".

ويعتبر ساليف أن القبض على كومباوري وتقديمه للعدالة يشكل أحد أهم استحقاقات المرحلة الانتقالية، فمن حق البوركينيين أن يعرفوا الحقيقة، وأن يحاسبوا من أبادهم معنويا وقتل الأمل في نفوس شبابهم".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة