الموت يهدد النازحين لدينسور بالصومال   
السبت 1432/9/22 هـ - الموافق 20/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:20 (مكة المكرمة)، 14:20 (غرينتش)

الآلاف من سكان مخيمات النازحين في دينسور مهددون بالموت بسبب الجفاف (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-دينسور

يواجه سكان مدينة دينسور (جنوبي غربي الصومال) ومائتي قرية تابعة لها خطر الموت جوعا وعطشا، جراء موجة الجفاف التي ضربت المدينة ودفعت آلاف الأسر للفرار إلى دول جوار الصومال، وإلى العاصمة مقديشو، ومدن كيسمايو، وبيدوا، وشبيلي السفلى بحثا عن الطعام والماء.

وقال سلطان سيدي حاج محمد نور -أحد أعيان مدينة دينسور- للجزيرة نت إن الجميع في دينسور ومن حولها يعانون بسبب الجوع والعطش، والأمراض الناجمة عن سوء التغذية نتيجة القحط، مشيرا إلى أن عدد الذين ماتوا بسبب الجوع والأمراض يبلغ حوالي ثلاثمائة شخص.

وتحدث سلطان سيدي عن قصص مرعبة عن النازحين قائلا إنه عار على الإنسانية ألا تقدم معونات إغاثية إلى هؤلاء البائسين الذين انتفخت أرجلهم وأيديهم وتحولت أجساد بعضهم إلى هياكل عظمية، بينما انتشر الإسهال وسط الأطفال.

وقال سلطان سيدي إن أوضاع النازحين وصلت إلى حد مخيف وأكد أن ما يزيد من الخوف والرعب هو شح المساعدات الإنسانية.

وقد أصبح النازحون إلى المخيمات في دينسور محاصرين وكلهم في حيرة من أمرهم، يشتكون من انعدام الطعام والماء، وانتشار الأمراض وسط المخيمات.

سطان سيدي حاج محمد هاجم الهيئات الإغاثية الدولية بسبب تقاعسها (الجزيرة نت)
نداءات عاجلة
وشن سلطان سيدي هجوما لاذعا على الهيئات الدولية العاملة في المجال الإغاثي بسبب تقاعسها عن التوجه فورا نحو مدينة دينسور التي تبدأ منها وتنتهي إليها كارثة الجفاف، وتساءل لماذا لم تأت الهيئات إلينا لإنقاذ أرواح آلاف الأسر المشردة؟

وفي هذا السياق قال رئيس لجنة الإغاثة العاجلة لمساعدة المتأثرين بالجفاف الشيخ حسن حسين أمين إن "الغالبية العظمى من النازحين بسبب الجفاف هربوا من مدينة دينسور والقرى المجاورة لها".

وقال حسين أمين إن "الاحتياجات هنا كبيرة، وغير محصورة، ومعظم الذين يعانون هنا بسبب الجفاف وصلوا من مائتي قرية تابعة لمدينة دينسور".

وذكر أنهم أنشؤوا ثلاثة مخيمات في الجانب الشمالي من المدينة لإيواء النازحين جراء الجفاف، مشيرا إلى أن عددهم يصل حوالي ستة آلاف أسرة.

ووزعت لجنة الصليب الأحمر الدولي معونات غذائية على ثلاثمائة أسرة، وتبرعت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) بالبلاستيك وأدوات الطبخ إلى خمسمائة أسرة، ووزعت هيئة مساعدة المسلمين البريطانية معونات إنسانية على 1600 أسرة، بينما وزعت جمعية الحنين الخيرية بالتعاون مع جمعية التربية الإسلامية البحرينية معونات غذائية على ثمانمائة أسرة.

وقال حسين أمين إن المساعدات المقدمة من الهيئات الدولية لا تمثل سوى 30% من احتياجات المتضررين بالجفاف، مشيرا إلى أن احتاجاتهم كبيرة، وجاوزت كل الحدود المعقولة.

وقد اشتكى عدد من سكان المدينة الذين التقتهم الجزيرة نت من حجم معاناتهم من سوء التغذية والأمراض جراء الجفاف وغياب المساعدات الإنسانية ووجهوا نداءات عاجلة لكل الأطراف المعنية لإنقاذهم من الموت.

أطفال مخيمات دينسور أكثر المتضررين من آثار الجفاف (الجزيرة نت)
كارثة إنسانية
وقال السيد حسين محمد للجزيرة نت "هنا موطن الجفاف والجوع، أغلب الأسر لم تحصل معونات غذائية، وحتى الأسر التي تم إسعافها بمواد إغاثية غارقة هي الأخرى في الجوع، والأمراض"، وحذر من وقوع كارثة إنسانية وسط النازحين.

فمن يحاول معرفة أوضاع المتضررين من الجفاف يلقى وابلا من الأسئلة لا يدري من أين جاءت ولا مصدرها لكثرة الجوعى الذين يتجمعون حوله بطريقة عفوية، فالكل هنا مهدد بالموت جوعا وفق رواياتهم، ويؤكدون ذلك بأغلظ الأيمان، ويقولون "إن الجفاف الذي يتحدث عنه الجميع ينبع من هنا".

قصص معاناة الأسر الصومالية في مخيمات النازحين في مدينة دينسور متشابهة، عنوانها البارز الجوع، والحرمان من أبسط ضرورات الحياة، إذ لا مأوى لهم غير البيوت المتهالكة، ولا خدمات صحية تقدم إليهم لتخفيف المعاناة عنهم.

ويستغيث هؤلاء بالهيئات الخيرية الإسلامية، والدولية لإغاثة آلاف الأسر الصومالية التي تواجه الموت جوعا، وفي هذا السياق يدق سطان سيدي ناقوس الخطر ويقول للجزيرة نت "قد يهلك ثلاثة آلاف شخص خلال الأيام القليلة القادمة إذا لم يتم إسعافهم عاجلا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة