صحف إسرائيلية: السلطة تنسق أمنيا والهبّة مستمرة   
الخميس 1437/3/20 هـ - الموافق 31/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 9:33 (مكة المكرمة)، 6:33 (غرينتش)

ذكرت صحيفة معاريف أن السلطة الفلسطينية تتدخل لوقف العمليات المسلحة، وتواصل التنسيق الأمني مع إسرائيل، وكتب يوحاي عوفر مراسل الصحيفة أن السلطة أصدرت حكما بسجن أحد أفراد أجهزتها الأمنية عشر سنوات، لاتهامه بإطلاق النار على دورية عسكرية إسرائيلية قبل شهر ونصف الشهر قرب بلدة سلواد على مشارف مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية، دون وقوع إصابات أو أضرار إسرائيلية.

وقال المراسل إن الحكم غير المسبوق جاء نتيجة للتنسيق الأمني القائم بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، عقب انخراط اثنين من أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية في عمليات إطلاق نار منذ اندلاع موجة العمليات الحالية أوائل أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأضاف أن الخبرة الطويلة لجيش إسرائيل بالهجمات المسلحة داخل الضفة تفيد بأن الانتماء للأجهزة الأمنية الفلسطينية لا يمنع أفرادها من الانخراط في عمليات مسلحة ضد الإسرائيليين، خاصة وأن أفرادها لديهم وسائل قتالية وأسلحة قد تتسبب في إيقاع خسائر بصفوف الإسرائيليين إذا استخدموها بهجمات مسلحة ضدهم. في حين هناك مخاوف لدى السلطة الفلسطينية وإسرائيل من سهولة انتقال هذه الأسلحة إلى منفذي العمليات المسلحة.

من جهتها، رأت هآرتس أن إعلان جهاز الأمن العام (شاباك) اعتقال خلية مسلحة تابعة لـ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بمدينة القدس الأيام الأخيرة، كانت تخطط لتنفيذ عمليات "انتحارية" إشارة إلى أن منفذي عمليات الطعن بالسكاكين بصورة منفردة قد تتطور الأمور معهم إلى مرحلة العمل المنظم، بحيث يتم الانتقال إلى مرحلة مخططة لهذه الهبة الشعبية، بما في ذلك إمكانية الوصول إلى حالة الكفاح المسلح.

شعبية مهزوزة
وذكرت مراسلة الصحيفة للشؤون الفلسطينية عميرة هاس أن احتمالات انتقال الأحداث الفلسطينية الجارية إلى المرحلة المنظمة المسلحة تبدو ضعيفة جدا، فالسلطة الفلسطينية وحركة فتح ليستا معنيتين بذلك البتة، وهما تجدان صعوبات في ترميم شعبيتهما داخل الرأي العام الفلسطيني.

وزادت أن التنظيمات الفلسطينية الأخرى المنضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية غير قادرة على تنفيذ مثل هذه العمليات المسلحة، أما حركة حماس فهي غير مقتنعة بالاستمرار في البعد الشعبي غير المسلح لهذه المواجهات مع الإسرائيليين.

اختراق
ونقلت "إسرائيل اليوم" عن البروفيسور ألكسندر بلاي رئيس مركز أبحاث الشرق الأوسط بجامعة "أريئيل" أن عام 2015 الذي شهد هدوءا بمختلف الجبهات العسكرية المحيطة بإسرائيل، لكن تم اختراقه بظاهرة "المنفذين المنفردين" للهجمات الفلسطينية ضد الإسرائيليين خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، والتمكن من قتل 25 إسرائيليا وإصابة أربعمئة آخرين.

وفي مقال تحليلي في معاريف، كتب ران أدليست أنه بعد انقضاء ثلاثة أشهر من موجة الهجمات الفلسطينية ضد الإسرائيليين لم يتحقق الهدوء الذي يبحث عنه الإسرائيليون، لأن استخدام الحكومة والأجهزة الأمنية أسلوب هدم منازل منفذي العمليات الفلسطينية، والانتشار العسكري المكثف بالشوارع الفلسطينية، لم يؤديا إلا إلى استمرار التدهور الأمني.

مائة يوم على الانتفاضة وتوقعات إسرائيلية باستمرارها (الجزيرة)

 وزاد أنه حان الأوان لوضع القيود على الأصابع الضاغطة على الزناد من صناع القرار الإسرائيلي، لأن تهدئة الميدان هي الوسيلة الأكثر نجاعا في التعامل مع "هذه الموجة الدامية من العمليات الفلسطينية".

وأضاف أدليست: من يسأل من الإسرائيليين عن مصير ومستقبل موجة العمليات الفلسطينية أستطيع إجابته بأنها ما زالت قائمة تطعن وتدعس، وأحيانا تطلق النار، وهي مستمرة في مسيرتها بدون مشاكل.

فشل سياسة القتل
وأشار الكاتب إلى أن استمرار إطلاق النار من قبل الجنود وأفراد الشرطة الإسرائيليين على الفلسطينيين، الذين قد يتهمون بمحاولة مهاجمتهم، يتسبب بمزيد من التصعيد الميداني بين الجانبين، وهي محاولة من بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية لإظهار نوع من المساواة بين الطرفين من أجل تبرير إطلاق النار، حتى ينتهي التحقيق في الحادث في مرحلة لاحقة، وهو يجري في أجواء مليئة بالتحريض ضد العرب الفلسطينيين.

وأشار الكاتب إلى أنه بعد مرور ثلاثة شهور من عمليات الشباب الفلسطيني، اتضح جليا أمام الإسرائيليين أن موجة العمليات ضدهم لا تتوقف، رغم سياسة الاغتيالات والتصفية للمنفذين، وحتى سياسة هدم المنازل أخفقت في القضاء على العمليات، بل إن هذه الأساليب نجحت في شيء واحد فقط، يتمثل بزيادة روح الانتقام لدى الفلسطينيين، وهو ما يرفع من مستوى التدهور الأمني، ويضاعف المخاطر على حياة الإسرائيليين.

ودعا أدليست صناع القرار السياسي والعسكري لضبط النفس أكثر في التعامل مع هذه الموجة، وعدم الانجراف خلف سياسة قتل منفذي العمليات والعمل قدر الإمكان على وقفها، كما دعا لوقف التحريض الرسمي الذي يتلقاه الإسرائيليون من الجهات الحكومية، مطالبا في الوقت نفسه بتحقيقات جادة ضد المعتدين على منفذي العمليات الفلسطينية الذين يتم إطلاق النار عليهم وإصابتهم، وطرحهم أرضا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة