حرب صامتة يواجهها الكويتيون على حدود العراق   
الاثنين 1424/7/20 هـ - الموافق 15/9/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي بريطاني يقوم بدورية عسكرية في معسكر حدودي بين العراق والكويت (رويترز)
الكويت/ الجزيرة نت

مع تزايد وتيرة المقاومة العراقية للاحتلال الأميركي تزداد الحدود العراقية الكويتية اشتعالا، حيث تعيش حالة أشبه بحالة الحرب ضد القادمين عبر الحدود الكويتية إلى العراق.

فبينما يتساقط الجنود الأميركيون بنيران المقاومة سقط أيضا كويتيون صرعى اعتداءات من قبل عراقيين، ومنهم من سقط في مصيدة الاختطاف، بل إن إحدى دوريات الحدود الكويتية نفسها أسرت من قبل عراقيين.

وقد ربط مصدر أمني بين هذه الحوادث وعمليات المقاومة الدائرة، ولم يستبعد المصدر الذي رفض الإفصاح عن اسمه في تصريحات للجزيرة نت أن تكون هناك علاقة بين ما يحدث للكويتيين القادمين إلى العراق وما يجري من مقاومة ضد الاحتلال الأميركي.

ويتوجه الكويتيون إلى العراق بقصد التجارة أو لاستكشاف الأوضاع للوقوف على مدى قابليتها للاستثمار الاقتصادي، كما أن كويتيين فتحوا في الكويت مكاتب استثمار ومحاماة وخدمات مع شركات أميركية قدمت إلى المنطقة واتخذت من الكويت مركزا رئيسيا بشراكة مع كويتيين وتنطلق من هناك إلى العراق.

كما أن هناك عددا من الكويتيين سارعوا بالتوجه إلى العراق للاطمئنان على ممتلكاتهم التي امتلكوها قبل الغزو العراقي للكويت في الثاني من أغسطس/ آب 1990.

وعندما سقط نظام الرئيس العراقي صدام حسين ظن الكويتيون أن عقبة كبيرة أزيلت من أمامهم وبدؤوا يتدفقون إلى العراق، لكنهم فوجئوا باستهداف العراقيين لهم، فقد قتل حتى الآن ثلاثة كويتيين واختطف عدد منهم من قبل مجموعات عراقية مجهولة لم تعلن عن نفسها ولا عن دوافعها.

وكان آخر هذه الحوادث اختطاف أحد التجار الكويتيين الذي احتجز بين مدينتي الناصرية والبصرة لمدة خمسة أيام ولم يطلق سراحه إلا بعد سعي عدد من شركائه العراقيين الذين نجحوا في التفاوض مع المختطفين لإطلاقه نظير فدية قدرت بعشرين ألف دولار أميركي.

وقد تزامن ذلك مع نجاح القوات البريطانية في تخليص أفراد دورية عسكرية حدودية كويتية كان عراقيون قد استولوا على سياراتهم ووضعوهم رهن الاحتجاز.

ووفق مصادر أمنية كويتية فإن مجموعات عراقية تحتجز أكثر من مائتي كويتي لم يتمكنوا من العودة إلى الكويت حتى الآن.

وتحول الأمر إلى معارك يومية على الحدود تخوضها مجموعات عراقية مسلحة تتمركز على الحدود حيث تمارس عملياتها المسلحة ضد كل قادم من منفذ العبدلي الكويتي.

وأكد شهود عيان وعائدون من منطقة الحدود للجزيرة نت أن القوات البريطانية التي يقع المنفذ تحت سيطرتها لم تنجح في كبح المجموعات العراقية التي تستهدف الكويتيين.

وتؤكد المصادر الأمنية أن الوضع الأمني في غاية الخطورة، ولهذا فإنها تقوم بإغلاق منفذ العبدلي في معظم أوقات اليوم. وقد منعت السلطات الكويتية سفر اللجنة الوطنية للبحث عن الأسرى والمفقودين لخطورة الوضع، وحذرت الكويتيين من السفر إلى العراق وحملتهم مسؤولية ما يمكن أن يقع عليهم من هجمات.

ويجمع محللون محايدون على أن هذه الهجمات المتواصلة ضد الكويتيين الذين يعبرون الحدود إلى العراق تعد رسائل غضب من الموقف الكويتي الذي لعب دورا رئيسيا في مساعدة الغزو الأميركي البريطاني للعراق.

ولا يعتقد كثير من هؤلاء أن الحساسية في العلاقات بين شعبي البلدين قد انتهت بزوال الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، الذي ظل الكويتيون يعتبرونه العقبة الكبرى أمام عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة