فقط بفلسطين.. المستوطن يطالب المواطن بضريبة على أملاكه   
الاثنين 1436/4/12 هـ - الموافق 2/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:15 (مكة المكرمة)، 13:15 (غرينتش)
عوض الرجوب-الخليل

فوجئ المواطن الفلسطيني عبد الكريم إبراهيم الجعبري ببلدية مستوطنة "كريات أربع" المقامة على أراضي مدينة الخليل وهي تطالبه بمبالغ باهظة ضريبة على منزله والأراضي التي يمتلكها.

ويسكن الجعبري في أراضيه الموروثة عن أبيه وأجداده في الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من الخليل بجنوب الضفة الغربية، حيث تقام مستوطنة "كريات أربع" ويقطنها قرابة ثمانية آلاف من غلاة المستوطنين.

ويوضح الجعبري أن بلدية المستوطنة بعثت إليه بوثائق تطالبه فيها بمبلغ يعاد 22 ألفا وخمسمائة دولار أميركي ضريبة "أرنونا" على منزله وأراضيه التي يمتلكها، وهي ضريبة يقول إنه يسمع بها أول مرة.

وضريبة "الأرنونا" أوامر بلدية تفرض على كل مستعمل للعقارات غير المنقولة، وتستخدم سلطات الاحتلال هذه السياسية بشكل واسع مع فلسطينيي القدس، لكنها المرة الأولى التي تطلب فيها مستوطنات، الفلسطينيين في الضفة بدفع هذه الضريبة.

الجعبري يعرض إخطار مستوطنة كريات أربع لدفع ضريبة "الأرنونا" (الجزيرة نت)

دفعهم للرحيل
ويقول الجعبري إنه أقام منزله الحالي عام 1997 بترخيص من بلدية الخليل التي يتلقى منها الخدمات، وذلك بعد أن هدم الاحتلال منزلا كانت بنته عائلته عام 1974، إلا أنه يعيش حياة صعبة في ظل استمرار اعتداءات المستوطنين عليه وعلى عائلته وأملاكه.

وأرجع الجعبري، الذي يعيل أسرة مؤلفة من 22 شخصا، بينهم أربعة معاقين استهدافه بهذه الضريبة إلى استمراره في مقارعة المستوطنين، وآخرها إقامته دعوى قضائية لإزالة كنيس أقيم على أرضه، ويتوقع أن يصدر قرار بإخلائها منتصف الشهر الجاري.

وأضاف أنه توجه -فور تلقيه المطالبة- إلى بلدية الخليل التي استفزتها خطوة المستوطنة ومطالبته بدفع الضريبة، حيث وكلت محاميا للترافع عنه أمام محاكم الاحتلال، وشدد المحامي بدوره على عدم وجود وجه قانوني لما قامت به بلدية كريات أربع.

وأشار الجعبري إلى أن مطالبته بدفع الضريبة حلقة ضمن سنوات طويلة من المعاناة بسبب اعتداءات المستوطنين واحتكاكاتهم اليومية وبينها إحراق المزروعات ومهاجمة البيوت والضرب والتنكيل، وخلص -في حديثه للجزيرة نت- إلى إن الهدف من الضغوط هو دفعهم إلى الرحيل.

مستوطنة كريات أربع طلبت ضريبة بأكثر من 22 ألف دولار من الجعبري (الجزيرة نت)

ناقوس الخطر
من جهته يشير ابنه ضياء، الذي يعاني من قصر القامة، إلى أنه لم يسلم من اعتداءات المستوطنين وشرطة الاحتلال ومخابراته، مضيفا أنه تعرض للضرب والملاحقة في أكثر من مناسبة.

أما خبير الأراضي والاستيطان عبد الهادي حنتش فقال إن مستوطنة كريات أربع وجفعات هابون أقيمتا على أراض فلسطينية خاصة، لكن سلطات الاحتلال لم تترك السكان الفلسطينيين وشأنهم.

ووصف مطالبة الجعبري بضريبة "الأرنونا" بأنها سابقة خطيرة جدا، ولم تحدث في أي احتلال في العالم وأن "الغرض الأساسي منها تطهير عرقي وإخلاء البيوت".

لكنه مع ذلك شدد على أن سلاح البقاء هو الضامن الأساسي للحفاظ على الأرض والوجود الفلسطيني خاصة في منطقة عرضة للنهب والسرقة مثل الخليل.

بدوره قال منسق تجمع شباب ضد الاستيطان في الخليل عيسى عمرو إن الخطوة التي أقدمت عليها مستوطنة كريات أربع تدق "ناقوس الخطر" ولا تهدف إلى التوسع الاستيطاني فحسب، وإنما "تشريع وجود المستوطنات" وأنها صاحب ولاية قانونية وشرعية على الأراضي التي تسيطر عليها.

وخلص إلى أن الخطة تأتي استباقا للخطوات الفلسطينية الدولية بخصوص الانضمام إلى المعاهدات والمنظمات الدولية، وضمن خطوات أخرى يقوم بها المستوطنون بصمت في الخليل بينها وضع لافتات لتغيير أسماء معالم البلدة القديمة، وزيادة الإجراءات على حواجز الاحتلال، ومحاولات الاستيلاء على العديد من المباني والمحلات التجارية في شارع الشهداء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة