ديمقراطية اليمن بين تشكيك المعارضة واتهامات الحكومة   
الجمعة 1426/4/12 هـ - الموافق 20/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:55 (مكة المكرمة)، 6:55 (غرينتش)


عبده عايش-صنعاء

تعارض وجهات النظر والأطروحات وتبادل الاتهامات والانتقادات بات الصفة المميزة لعلاقة حزب المؤتمر الشعبي الحاكم في اليمن مع أقطاب المعارضة الرئيسية في البلاد.

فالحزب الحاكم يرى أن ثمة أحزاب معارضة تمارس الانتهازية وسياسة إرهاق للنظام، بينما قوى المعارضة تعترف بريادة التجربة الديمقراطية في اليمن، لكنها تعتقد أن مسيرة هذه التجربة في تراجع.

وبرغم حالة الشفافية في التعبير عن الآراء والأفكار، والاختلاف في قضايا جوهرية، إلا أن الندوة السياسية "اليمن بعد 15عاما من الديمقراطية" التي نظمها مركز الجزيرة لدراسات حقوق الإنسان على مدى اليومين الماضيين بصنعاء، أوصت بضرورة الحوار بين السلطة والمعارضة بما يكفل خلق فهم مشترك للمشاكل والتحديات التي تواجه اليمن.

وقد تعددت آراء المشاركين وتنوعت مطالبها، لكن ثمة مطالب ترددت أكدت على أهمية إجراء تعديلات دستورية وقانونية فيما يتصل بنظام الحصص الانتخابية "كوتا" وبحيث تخصص دوائر انتخابية مغلقة للنساء، وذلك تعزيزا لمشاركة المرأة وتفعيل دورها في الحياة السياسية، بالإضافة للعمل على إحداث تغيير في الثقافة التقليدية المناهضة للمرأة ولحقوقها الشرعية، بما يعزز النظرة الايجابية نحو المرأة ودورها في المجتمع، من خلال المناهج الدراسية والتوعية عبر وسائل الاعلام المختلفة.

وأكد رئيس الدائرة السياسية بالحزب الحاكم يونس هزاع أن الحزب سيظل وفيا للوحدة والتعددية الحزبية والديمقراطية، وسيعمل من أجلها، كما سيأخذ بنهج الحوار في مختلف القضايا مع أطراف العمل السياسي داخل البلاد.

وحمل هزاع بقوة على أحزاب المعارضة، واعتبر أن ثمة أحزاب تمارس انتهازية سياسية، وتعمل على إرهاق النظام، وقال إن هناك أحزابا تكرس ثقافية المناطقية والسلالية والمذهبية، مشيرا إلى أن المعارضة تستغل عذابات الناس في وقت هي تعاني من عقلية التصحر في العمل الحزبي والسياسي.

من جانبه اعترف رئيس الدائرة السياسية بحزب الإصلاح الإسلامي المعارض محمد قحطان بوجود الديمقراطية باليمن، لكنه أكد أنها في تآكل وتراجع وانكماش، وهاجم خطاب الحزب الحاكم الإعلامي والسياسي الذي "يصور اليمن وكأنها الدولة التاسعة في مجموعة الثمان الكبرى، وأنها واحة للديمقراطية".

وقال إنه لا يرى أي معنى للديمقراطية إذا كانت السلطة أقوى من المجتمع، وإذا كانت الدولة تخضع لضغط القبيلة إذا وضع برميلا يقطع به الطريق، ولا تخضع للمجتمع المدني إذا اعتصم أو تظاهر بطريقة سلمية وحضارية.

ودعا قحطان إلى وجود قاعدة تحالفات واسعة تتسع لكل أصحاب المصلحة في انتقال اليمن من حالة السيطرة القبلية إلى الحالة المدنية الوطنية.

من جهته أكد رئيس دائرة السياسة في الحزب الاشتراكي عبد الغني عبد القادر أن الديمقراطية لا تقبل التعميد بالدم، بل باللجوء إلى الشعب، في إشارة إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 1993، وأدت إلى الحرب الشاملة صيف عام 1994، وخروج الاشتراكيين من السلطة وفرار قياداته التي أتهمت بالانفصال إلى خارج البلاد.

أما القيادي الناصري محمد الصبري فقد لفت إلى أن اليمن بعد 15 عاما من الوحدة والديمقراطية بحاجة إلى تحديد طبيعة نظام حكمه، هل هو رئاسي أم برلماني أم نظام الجمعية الوطنية.

وفي السياق ذاته طالب أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور عبد الله الفقيه بضرورة حدوث تعديلات دستورية تحد من تركز السلطة في يد رئيس الجمهورية، وقال "نحن بلد محكوم بالاستبداد، وبعيدون عن الديمقراطية في ظل تركز السلطة في يد الرئيس".

وأكد الفقيه أنه لا توجد إمكانية لقيام انتخابات رئاسية تنافسية بشكل حقيقي، وهي انتخابات من المقرر أن تجرى العام القادم، وطالب بحكومة وحدة وطنية لتسهل من عملية الإصلاحات الاقتصادية التي يضغط المجتمع الدولي على اليمن لتنفيذها.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة