إسرائيل تحول لعبة (يهود وعرب) لحقيقة   
السبت 1435/9/23 هـ - الموافق 19/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 0:49 (مكة المكرمة)، 21:49 (غرينتش)

أحمد عبد العال-غزة

لم تكن أحداث لعبة (يهود وعرب) المعروفة لدى أطفال غزة مجرد لهو يلهونه على شاطئ البحر، فسرعان ما تحولت أحداث اللعبة لحقيقة مؤلمة، قتل فيها اليهود أطفال العرب، في جريمة بشعة حصدت أرواح أربعة أطفال وأصابت آخرين.

سيد بكر (11 عاما) كان أحد الأطفال الناجين من هذه اللعبة، رغم أنه كان يتقمص دور العربي في اللعبة التي كان يلعبها أطفال عائلة بكر على شاطئ بحر غزة، هاربين من بيوتهم التي لم يخرجوا منها منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة.

ويقول سيد لمراسل الجزيرة نت وملامح حزنه على أخيه الصغير محمد قد غطت وجهه "كنا بنلعب (يهود وعرب) وكان ابن خالي إسماعيل يلحق بي، قبل أن يقصف بصاروخ استشهد على أثره فهربنا".

الأحداث الحقيقية تسارعت، فهي "لم تعد لهوا"، فالخوف والفزع دب في قلوب الصغار عندما قتلت الطائرات الحربية الإسرائيلية أحدهم في الغارة الأولى، وهرب الباقون خلف إحدى الحاويات في المكان للاختباء، علهم ينجون، لكن الطائرات الإسرائيلية أطلقت صاروخا آخر أودى بحياة ثلاثة آخرين من نفس العائلة، وأصابت اثنين بإصابات خطيرة.

الطفل سيد بكر الذي نجا من القصف الإسرائيلي واستشهد شقيقه محمد (الجزيرة)

قلب محترق
ويستذكر سيد أصعب لحظات عاشها في حياته بالقول "جاء رجال الإسعاف وأسعفوا أخي محمد وأخذوني معه".. بكى سيد كثيرا عندما علم أن أخاه وأقرباءه استشهدوا في القصف الصهيوني.

لم يعد يرغب سيد في الذهاب إلى البحر مجددا، فأخوه الوحيد من الذكور قد استشهد، وبألم على فراق أخيه يضيف "لن أذهب للبحر مرة ثانية للعب، ولن ألعب الكرة، وإذا أردت الذهاب، فمع من سأذهب، أخي محمد الذي كان يرافقني دوما قد استشهد".

وعندما لم يستطع سيد مواصلة حبس دموعه قال "ليت محمدا بقي حيا ولم يستشهد حتى نبقى نلعب معا، حسبنا الله ونعم الوكيل على اليهود الذين قتلوا أخي، ما ذنبه؟ ماذا عمل لهم؟ أريد من المقاومة أن تثأر له".

واستشهد في 16 يوليو/تموز 2014، أربعة أطفال وأصيب آخرون من عائلة بكر، أكبرهم عمره عشر سنوات بعدما قصفتهم طائرات الاحتلال الإسرائيلي أثناء لهوهم على شاطئ بحر غزة وهم عاهد عاطف بكر (10 سنوات)، زكريا عاهد بكر (10 سنوات)، محمد رامز بكر (10 سنوات)، وإسماعيل محمد بكر (9 سنوات).

أما رامز بكر والد الطفل محمد الذي فجع بابنه محمد وشكل خبر استشهاد ابنه صدمة له فيتساءل بغضب، هل هذا هو بنك أهداف إسرائيل الذي حضرت له ترسانتها العسكرية من طائرات وبارجات ودبابات وصواريخ. ما ذنب هؤلاء الأطفال؟ هل ذنبهم أنهم يلعبون على شاطئ البحر؟!.

ويقول والد الطفل بحزن ممزوج بالغضب "لماذا قصفوهم؟ ما ذنب هؤلاء الأطفال الصغار؟ لم أتصور أن هناك إجراما بهذا الشكل في هذا العالم الظالم، كيف يكون ذلك؟ جيش كامل يواجه أربعة أطفال ويقتلهم من دون سبب".

ويضيف رامز بكر الذي يعمل صيادا في بحر غزة للجزيرة نت "ألا يكفي ما نعانيه من هذا الاحتلال في أرزاقنا؟! نريد أن نعيش بكرامة، فحياتنا صعبة جدا، نريد من المقاومة الفلسطينية أن تتوحد وتأخذ بثأر أبنائنا الأطفال".

رامز بكر يبكي ابنه محمدا أثناء تشييع جثمانه (الجزيرة)

قتل متعمد للأطفال
من جهته قال رئيس المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبدو إن 61 طفلا استشهد وأصيب 600 آخرون منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة، مما يعني أن "أكثر من ربع الضحايا هم من الأطفال".

وقال للجزيرة نت "رغم مصادقة إسرائيل على اتفاقية حقوق الطفل، فإنها تخالف هذا الالتزام بشكل صارخ ولا تستهين فقط بحياة الأطفال، بل لدينا شكوك في بعض الحالات أنها تعمدت قتل الأطفال، كما حدث عندما "لاحقت النيران الإسرائيلية أطفال عائلة بكر".

وأضاف "القوات المسلحة الإسرائيلية تمتلك تقنيات عسكرية متقدمة تمكنها من تحديد الأهداف بدقة تكفل تجنيب المدنيين والأطفال دائرة القتل، وهو ما يعني أن الابتعاد عن حصد أرواح الأطفال الأبرياء "ممكن عمليا"، غير أن الهجمات الإسرائيلية بعيدة عن هذا الالتزام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة