احتمالات نجاح مفاوضات الخرطوم وجوبا   
الثلاثاء 9/7/1433 هـ - الموافق 29/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:55 (مكة المكرمة)، 16:55 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بدأ وفدا السودان وجنوب السودان اليوم الثلاثاء مباحثات بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ينتظر أن تبحثَ القضايا الخلافية بينهما، كوضع الحدود، وتصدير نفط الجنوب، والترتيبات الأمنية، واتفاقات الجنسية، وتقسيم الديون، والعلاقات التجارية.

وهذا هو أول لقاء للجانبيْن منذ المعارك التي دارت بين جيشيْ البلدين في منطقة هجليج والتي أثارت المخاوف من إمكانية تحولها إلى حرب شاملة بين الدولتيْن، ويأتي الاجتماع عقب صدور قرار من مجلس الأمن الدولي هدد البلدين بعقوبات قاسية في حال فشلا في التوصل إلى حسم لخلافاتهما خلال ثلاثة أشهر.

مروح أكد أهمية البدء بحسم الملف الأمني  (الجزيرة نت)

ويبدو أن سيف المجتمع الدولي المصلت على العاصمتين لن يحقق هدفه في ظل اتهامات يتبادلها الطرفان، وقد تكون حظوظ الانتقال إلى مرحلة أكثر جدية ممكنة إذا ما نجح سيناريو الحوار المتخصص الذي قد يلجأ إليه الوسطاء في بحثهم عن حلول لكافة القضايا.

ويحاول الوسطاء إيجاد طريق ثالث يتجاوز اشتراطات الخرطوم وجوبا ويضع اللبنة الأولى لمفاوضات مثمرة توقف على الأقل المواجهات العسكرية بين الطرفين، غير أن محللين يربطون نجاح الجولة أو فشلها بقدرة الوسطاء على فرض نقاط محددة ليلتقي حولها الجميع، كما حدث في اتفاقية نيفاشا للسلام عام 2005.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السودانية العبيد أحمد مروح إن الجولة الحالية تتعلق بوضع أجندة التفاوض وإجراء جرد حساب للطرفين حول حجم تنفيذهما لقرار مجلس الأمن في بعض بنوده وخريطة طريق الاتحاد الأفريقي خلال الفترة الماضية.

وتوقع -في تصريحات صحفية- أن يتم خلال الاجتماع تحديد أجندة التفاوض التي على أساسها تبدأ اللجان المتخصصة البحث فيها، وأضاف أن قضايا التفاوض تشمل ملف القضايا الأمنية والقضايا العالقة الأخرى.

بين النجاح والفشل
وفيما شدد مروح على أهمية حسم الملف الأمني قبل أي ملف آخر، كشف أستاذ العلوم السياسية في جامعة أم درمان الإسلامية الصلاح الدومة عن أن الوسطاء اقترحوا بدء التفاوض ببند النفط وملف الحدود بين الدولتين، ومن ثم تتم الترتيبات الأمنية بوضع منطقة عازلة على الحدود بينهما.

الدومة استبعد التوصل لنتائج إيجابية
في اجتماع أديس أبابا (الجزيرة)

واستبعد الدومة -في تصريحات للجزيرة نت- التوصل لنتائج إيجابية إذا أصر كل طرف على شروطه السابقة، وقال إن فشل الجولة سيكون مخيما على عقلية وفديْ التفاوض "بسبب ما يحملانه من مواقف سلبية تجاه بعضهما، إلى جانب عدم كفاية ضغوط مجلس الأمن على الطرفين".

وفي المقابل، توقع أستاذ العلوم السياسية في جامعة النيلين حسن الساعوري التوصل لنتائج إيجابية بشأن الملف الأمني "لأجل تهيئة الأجواء للقضايا المختلف حولها"، مشيرا إلى أن القضايا الأمنية هي الأقرب لتحقيق اتفاق بين الطرفين.

وقال للجزيرة نت إن تجربة السودان مع الجنوب في وقف العدائيات "توضح أن عدم حسم الملف الأمني لن يجعل الانتقال للملفات الأخرى أمرا ممكنا".

ورأى الساعوري عدم تضرر جوبا إذا ما بدأ الطرفان في الملف الأمني "إلا في حال إصرارهما على عدم التخلي عن دعم الحركات السودانية المتمردة"، مستبعدا فشل المفاوضات بعدما رأى كل طرف نتيجة تمسكه بالحرب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة