الجزائريون مصدومون من هول التفجيرات   
الجمعة 1428/3/25 هـ - الموافق 13/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:53 (مكة المكرمة)، 21:53 (غرينتش)
شدة التفجيرات أحدثت دمارا واسعا (الفرنسية)
 
وجهت السلطات الطبية الجزائرية نداءات عبر الإذاعة للمواطنين تدعوهم للتبرع بالدم في المستشفى المركزي وسط العاصمة، للمساعدة في علاج عشرات الجرحى الذي أصيبوا في التفجيرات التي ضربت مقر رئاسة الحكومة ومركز شرطة في الضاحية الشرقية، تسببت في مقتل أكثر من 30 شخصا.
 
التفجيرات سمع دويها على بعد كيلومترات من مكان الانفجار لشدتها، ولاحظ المارة في الشوارع أعمدة الدخان تتصاعد من مرتفعات المدينة حيث يوجد قصر الحكومة الذي يضم رئاسة الحكومة ومقر وزارة الداخلية في منحدر كثيف بحركة السيارات.
 
وكان العدد الكبير من سيارات الإسعاف المتوجهة إلى أعالي المدينة وصفارات الإنذار القوية دليلا على فداحة الخسائر البشرية، وفي الطريق إلى قصر الحكومة، كان هناك هلع كبير بالشوارع المجاورة، زجاج نوافذ العمارات مهشم على الطريق والوجوه تعلوها علامات الدهشة والخوف.
 
وأغلب القتلى من ركاب السيارات التي كانت تمر من أمام مكان الانفجار، حافلة للنقل الجامعي كانت أيضا على موعد مع الموت، جرحى وقتلى بين الطلبة الذين لم يفهموا ما يحدث لهم.
 
سليمة طالبة كانت في الحافلة وأصيبت بجروح خفيفة تروي لنا عن صورة بقيت عالقة في ذهنها "عندما اقتربت الحافلة من مكان الانفجار كنت أنظر باتجاه مدخل مقر وزارة الداخلية، ولاحظت امرأتين على مستوى الباب، الأولى كانت شقراء والأخرى بشعر أسود طويل جدا فرحت أحدق فيها قبل أن يندلع الانفجار بعنف ثم لم أر سوى الدخان يتصاعد. لقد نسفت السيدتان ولم يبق من مكان وقوفهما سوى الرماد".
 
أكثر من 200 شخص أصيبوا في التفجيرات (الفرنسية)
هذا كل ما تذكرته سليمة من الحادثة، تركناها تواصل بحثها عن زميلاتها بين الجرحى والمذعورين، وغير بعيد موظفة في مقر الوزارة، عرفناها من شارة تحملها على صدرها، تجري بين الجموع وتصيح "خدعونا"، ماذا يريدون منا، لماذا لا يتركوننا وشأننا؟
 
سائق سيارة أجرة قال لنا إنه فقد صديقا في التفجيرات يعمل في رئاسة الحكومة. التفجير في قوته وخطورته يعيد إلى الأذهان إليه سنة 1995 خاصة حيث قامت الجماعات المسلحة بتفجير مركز شرطة العاصمة بشارع عميروش الرئيسي قرب مقر رئاسة الحكومة.
 
أما سليمان مويسي وهو موظف أمن بمؤسسة حكومية، فيقول إنه يشعر بحالة من الكآبة، حيث عادت أعمال العنف بعدما ظن الجزائريون أنهم تخطوا هذه المرحلة ومروا إلى الأمن والطمأنينة. الشعور بالخوف وعودة صور العشرية الحمراء نلمسه عند جميع من تحدثنا إليهم نظرا لحجم التفجيرات ونوعيتها.
 
ويتخوف الجزائريون أكثر من أن يصح فعلا ارتباط منفذي هذه التفجيرات بتنظيم القاعدة، بما يحمل ذلك من مؤشرات خطيرة تهدد أمن واستقرار البلاد التي بدأت تتعافى من أعمال العنف والتخريب التي عاشتها على مدار أكثر من 10 سنوات كاملة، حصدت مئات الآلاف من المواطنين وتسببت في خسائر بالمليارات.
 
واتخذت المؤسسات العمومية والمباني الحكومية إجراءات أمنية استثنائية، وغيرت طرق المراقبة والتحري عن الزوار ومن المركبات والسيارات. كما ألغت بعضها مؤتمرات ومنتديات كانت مبرمجة اليوم بسبب الوضع الأمني المتردي وأعادت النظر في جدول أعمالها.
 
ومن الجزائريين من ربط التفجيرات الأخيرة بموعد الانتخابات التشريعية، حيث إن الجماعات المسلحة دأبت على تصعيد أعمال العنف مع كل الاستحقاقات الشعبية، في محاولة لزعزعة الاستقرار في البلاد وثني الناخبين عن التوجه لمكاتب الاقتراع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة