إسرائيل تقصف بالصواريخ مقرا لفتح بالخليل   
السبت 1422/5/1 هـ - الموافق 21/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
فلسطينيون ينظرون إلى الدمار الذي سببه القصف الإسرائيلي لموقع حركة فتح

ـــــــــــــــــــــــ
السلطة تدعو الفلسطينيين لوقف إطلاق النار باعتباره يضر بالمصلحة الوطنية
ـــــــــــــــــــــــ
مستوطنون يهود ينشرون إعلانا يدعو لقتل عرفات
ـــــــــــــــــــــــ
اتساع التأييد لنشر مراقبين دوليين في الأراضي المحتلة
ـــــــــــــــــــــــ

قالت مصادر فلسطينية إن القوات الإسرائيلية أطلقت صواريخ باتجاه منزل يجاور مقرا لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في مدينة الخليل مما تسبب في استشهاد فلسطيني وإصابة ثلاثة آخرين بجروح، وتدمير المقر بالكامل، وذلك بعد يوم من استشهاد ثلاثة فلسطينيين بينهم رضيع برصاص مستوطنين يهود في المدينة.

وقال المسؤول البارز في حركة (فتح) عباس زكي إن صواريخ أرض - أرض أطلقتها إسرائيل باتجاه المنزل مما أدى إلى تدميره، واستشهاد صاحب المنزل ويدعى رجائي أبو رجب (35 عاما)، وإصابة ثلاثة فلسطينيين بينهم رجل وسيدة في السبعين من عمرهما، وأضاف زكي أن مقر الحركة كان هو المستهدف غير أن الصاروخ الإسرائيلي أخطأ الهدف وأصاب المنزل.

لكن مراسل الجزيرة في الأراضي الفلسطينية نقل عن شهود عيان قولهم إن مروحية أطلقت صاروخين باتجاه مقر الحركة.

وقالت مراسلة الجزيرة في الأراضي الفلسطينية إن قوات الاحتلال قصفت المنطقة المحيطة بمستوطنة جيلو القريبة من بلدة بيت جالا جنوب الضفة الغربية بالرشاشات الثقيلة والمتوسطة، غير أنه لم يتوفر أي تفاصيل حول حجم الأضرار الفلسطينية.

وكان شاب فلسطيني قد أصيب بجروح خطرة عندما أطلق جنود الاحتلال النار عليه في مدينة الخليل فأصابوه في رأسه.

جثمان شهداء الخليل قبل تشييعها أمس
تشييع شهداء الخليل

وكان آلاف الفلسطينيين تتقدمهم سيارات عسكرية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية قد شيعوا في أجواء غاضبة ثلاثة فلسطينيين استشهدوا أمس برصاص مستوطنين يهود قرب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

وأثار استشهاد رضيع لم يبلغ شهره الثالث وشاب تزوج قبل أسبوعين في الاعتداء مشاعر المشيعين الذي رددوا شعارات تطالب بالثأر من إسرائيل والمستوطنين "الكلاب"، وهتفوا "الموت لأمريكا .. الموت لإسرائيل"، كما نظم فلسطينيون في مدن جنين ونابلس ورام الله مسيرات مماثلة في الضفة الغربية احتجاجا على الاعتداء.

ولف جثمان الرضيع ضياء الطميزي وهو أصغر شهداء الانتفاضة الفلسطينية بعلم فلسطيني، بينما حمله المشيعون في مدينة الخليل بالضفة الغربية وهو في طريقه إلى مسقط رأسه بقرية إذنا، ولم يظهر من جثمان الرضيع سوى رأسه وكدمة فوق حاجبه.

وكان مستوطنون مسلحون أعضاء في منظمة تطلق على نفسها اسم "لجنة الدفاع عن الطرق" قد أطلقوا النار من أسلحة مزودة برصاص متفجر باتجاه أفراد عائلة فلسطينية كانوا يستقلون سيارة قرب مدينة الخليل.

الرضيع الشهيد ضياء الطميزي البالغ من العمر ثلاثة أشهر
وأدى الاعتداء إلى استشهاد الرضيع ورجلين من أفراد العائلة بينما أصيب خمسة آخرون من العائلة ذاتها بينهم طفلة في شهرها الرابع، وأخرى في شهرها الخامس.

وقال حلمي الطميزي (17 عاما) وهو شاب كان ضمن ركاب السيارة إنه شاهد يهودا يرتدون القبعات التي يرتديها المتشددون اليهود عادة ويطلقون النار باتجاه ركاب السيارة، وقد أصابت إحدى الرصاصات كتفه.

وقال حلمي "شاهدت سيارة تتوقف أمامنا، وأشاروا إلينا بأن نلزم الجانب الأيمن من الطريق، وعندما أصبحنا أمامهم فتحوا النار وأصابوا السائق أولا، وخفضت رأسي فيما استمروا بإطلاق النار من الأمام ومن الخلف. لم يستغرق الأمر سوى بضع دقائق".

وقالت سيدة أصيبت في الاعتداء الذي أودى بحياة زوجها إن سيارة المستوطنين فرت بعد الهجوم باتجاه المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الاحتلال.

ودفع الهجوم الذي وقع مساء أمس السلطة الفلسطينية إلى إصدار نداء عاجل من أجل وضع مراقبين أجانب في الضفة الغربية وغزة وهو ما ترفضه إسرائيل التي أدانت الهجوم وتعهدت بالقبض على مرتكبيه ومحاكمتهم.

وجاء الهجوم على السيارة التي تقل العائلة الفلسطينية بعد ساعات من دعوة وزراء خارجية مجموعة الثماني في ختام اجتماعهم بروما السلطة الفلسطينية وإسرائيل السماح لمراقبين دوليين بمراقبة الخطة التي تساندها واشنطن لتنفيذ هدنة تعقبها مفاوضات.

وقال بيان أصدرته السلطة الفلسطينية "إننا ندعو قمة الدول الصناعية إلى اتخاذ قرار فوري سريع وحاسم بإرسال مراقبين إلى الأراضي الفلسطينية لحماية شعبنا من اضطهاد جيش الاحتلال والجرائم الوحشية التي ترتكبها مليشيات المستوطنين"، وأضاف البيان أن القيادة الفلسطينية تحمل الحكومة الإسرائيلية "المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة في حق شعبنا".

السلطة تدعو لوقف الهجمات
في هذه الأثناء دعت مديرية الأمن العام الفلسطيني اليوم القوى والفصائل الفلسطينية إلى التقيد بقرار وقف إطلاق النار معتبرة أن مواصلة الهجمات ضد أهداف إسرائيلية يضر بالمصلحة الفلسطينية.

ودعا مصدر في المديرية في بيان أرسل إلى وسائل الإعلام "جميع القوى والفصائل الفلسطينية إلى التقيد بوقف إطلاق النار الذي وافقت عليه السلطة الفلسطينية انطلاقا من حرصنا على المصلحة الوطنية العليا وللحفاظ على الشعب الفلسطيني وانتفاضته الباسلة".

وشدد المصدر الفلسطيني على "ضرورة الكف الفوري من قبل جميع القوى الفلسطينية عن هذه الأعمال" حسب تعبير البيان.

بن إليعازر يتفقد وحدة عسكرية (أرشيف)
إسرائيل تقبل مراقبين بشروط
ورغم أنها رفضت مرارا فكرة نشر مراقبين دوليين في الأراضي الفلسطينية بحجة أن المسلحين الفلسطينيين قد يستخدمون هؤلاء المراقبين لشن هجمات ضد أهداف إسرائيلية، فإن تل أبيب بدت اليوم وكأنها مستعدة لتعديل موقفها بشروط.

فقد قال وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر إن الحكومة التي يرأسها زعيم تكتل الليكود أرييل شارون قد تقبل نشر مراقبين للإشراف على هدنة مع الفلسطينيين. لكن بن إليعازر ربط القبول الإسرائيلي بنشر مراقبين من الولايات المتحدة أوثق حلفاء إسرائيل الدوليين، وأن يتم نشرهم بعد فترة من الهدوء. وقال بن إليعازر للإذاعة الإسرائيلية "مسألة المراقبين برمتها غير مقبولة بالنسبة لنا لكن إن كان هذا سيفرض علينا فسأتعايش مع وجود مراقبين أميركيين".

لكن المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي دوري غولد قال إن إسرائيل ما زالت ترفض نشر مراقبين دوليين، وأشار إلى أن بن إليعازر كان يشير إلى أن "آلية المراقبة" كانت جزءا من وقف لإطلاق النار اتفق عليه الجانبان في منتصف يونيو/ حزيران الماضي بعد وساطة قام بها مدير وكالة الاستخبارات الأميركية جورج تينيت.

عرفات ينظر من نافذة مروحيته (أرشيف)
دعوات لقتل عرفات

في هذه الأثناء دعا مستوطنون يهود إلى قتل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وذلك في إعلان نشر اليوم بصحيفة "ماكور ريشون" اليمينية.

وقال هؤلاء في الإعلان "إننا ندعو كل رجل عاقل وعادل إلى الاستفادة من أول فرصة لقتل عرفات.. وإذا رأيت أيها الجندي عرفات على متن مروحيته فوجه بندقيتك أو دبابتك إليه, وإذا رأيت يا عنصر الشين بيت (جهاز الاستخبارات الداخلي) موكبه فلا تتردد في اغتياله".

وحمل الإعلان توقيع منظمة إسرائيلية تطلق على نفسها "هذه بلادنا"، وهي منظمة متطرفة برئاسة المستوطن موشي فايغلين كانت نظمت حملة عنيفة احتجاجا على توقيع اتفاقات الحكم الذاتي مع الفلسطينيين عام 1993.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة