العربي يحذر من تداعيات كارثية لأزمة سوريا   
الثلاثاء 1433/11/17 هـ - الموافق 2/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:34 (مكة المكرمة)، 20:34 (غرينتش)
العربي شدد على ضرورة إنهاء جرائم النظام السوري والعنف الذي تمارسه المعارضة (الفرنسية-أرشيف)

حذر الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي الثلاثاء من تداعيات كارثية للأزمة السورية على المنطقة العربية برمتها، في حين يعتزم المبعوث الأممي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي العودة مجددا إلى المنطقة هذا الأسبوع في محاولة لخفض حدة القتال تمهيدا لإجراء حوار سياسي.

وقال العربي في افتتاح القمة الثالثة للدول العربية ودول أميركا اللاتينية في العاصمة البيروفية ليما إن "الأزمة السورية تمثل تحديا رئيسيا للدول العربية في هذه اللحظة. وإن تداعيات الأزمة قد تكون كارثية ليس فقط على سوريا بل على العالم العربي بأسره"، ودعا إلى العمل لوضع حد للعنف في سوريا.

وأضاف أن "كل مبادرات السلام لم تفض إلى أي نتيجة، ولم توجد أي حل لمعالجة الوضع من وجهة نظر سياسية"، لافتا إلى الدور الذي اضطلع به الموفد الدولي السابق كوفي أنان وخلفه الأخضر الإبراهيمي.

وشدد العربي في القمة التي تغيب عنها سوريا بعد تعليق عضويتها في الجامعة العربية على ضرورة "إنهاء جرائم الآلة العسكرية للدولة السورية والعنف الذي تمارسه المعارضة"، وقال "نريد أن يحصل الشعب السوري على ما يطمح إليه، الديمقراطية في البلاد".

ويشارك في القمة ممثلون لـ20 من 32 دولة ويحضرها الرئيس اللبناني ميشال سليمان والرئيس التونسي المنصف المرزوقي والعاهل الأردني عبد الله الثاني.

في غضون ذلك اشترط المجلس الوطني السوري المعارض اليوم الثلاثاء رحيل نظام الرئيس بشار الأسد كمقدمة لحل سياسي للأزمة السورية. وفي الوقت نفسه، حذرت روسيا مجددا من تدخل عسكري أجنبي في سوريا، فيما حذرت إيران ضمنا دمشق من استخدام السلاح الكيماوي.

وقال رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا للجزيرة إنه لا حل للأزمة المستمرة منذ ما يزيد على 18 شهرا قبل رحيل نظام الأسد. وكان سيدا يرد بهذا على تصريحات لوزير الخارجية السوري وليد المعلم في نيويورك بشأن الحل السياسي.

وقال المعلم أمس في خطاب ألقاه في الجمعية العامة للأمم المتحدة إن دمشق لا تزال تأمل في حل سياسي للأزمة، معلنا رفضه الدعوات الدولية إلى تنحي الأسد عن السلطة. وأضاف أن نجاح أي جهد دولي يتطلب التزام تركيا والسعودية وقطر بوقف دعمها للمجموعات المسلحة.

وفي رده على تصريحات المعلم تحديدا، قال سيدا إن خروج الأسد وحاشيته التي تتحكم في مفاصل الدولة والمجتمع يتيح للسوريين أن يتحاوروا حول مستقبل بلدهم.

وأضاف أن تصريحات المعلم والمسؤولين السوريين الآخرين تنطوي على مفارقات، حيث إن النظام يدعي الإصلاح بينما هو يدمر، ويتحدث عن الحوار وهو يقتل السوريين، كما أنه يتحدث عن التدخل الخارجي وهو يستقوي بالخارج، في إشارة إلى الدعم الذي يلقاه من روسيا والصين وإيران.

في هذه الأثناء، دعا غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي الثلاثاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) ودول المنطقة إلى عدم البحث عن ذريعة لاستخدام القوة في سوريا أو إقامة منطقة عازلة أو ممرات إنسانية فيها.

الإبراهيمي يبدأ من القاهرة جولة جديدة حول الأزمة السورية (الأوروبية-أرشيف)

محاولة جديدة
من ناحية أخرى، قال مسؤول كبير في الأمم المتحدة إن المبعوث العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي سيعود إلى المنطقة هذا الأسبوع في محاولة خفض حدة القتال تمهيدا لإجراء حوار سياسي.

وقال نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان إلياسون إن الإبراهيمي "سيعود إلى المنطقة لمواصلة العمل، ونأمل أن نتمكن إثر ذلك من التقدم نحو خفض العنف الذي يجب أن يكون الأولوية لنا".

وأشار إلياسون إلى أن السيناريو الإيجابي هو أن توافق الحكومة السورية على وقف قصف شعبها، وأكد أن هذه التهدئة يمكن أن "يعقبها خفض للعنف من قبل الفريق الآخر" ووقف إطلاق نار "في أفضل الأحوال"، وبالتالي تحسين فرص التقدم على الصعيد السياسي بين دمشق والمعارضة السورية.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون شدد لدى استقباله وزير الخارجية السوري وليد المعلم الاثنين الماضي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة على ضرورة وقف القصف الجوي والمدفعي الذي يستهدف المدنيين، غير أن إلياسون أقر بأن المعلم اكتفى بـ"الاستماع بانتباه والوعد بنقل (الرسالة) إلى القادة السوريين".

وإلى جانب السيناريو المتفائل أقر إلياسون بأن السيناريو الآخر هو أن يواصل الجانبان الرهان على "حل عسكري" لكنه قال "لا أستطيع أن أقول ما هو الخيار الأرجح".

وردا على سؤال بشأن المبادرة التي طرحها الرئيس المصري محمد مرسي بتنظيم لقاء في القاهرة حول سوريا يضم إيران والسعودية، أوضح إلياسون أن "الإبراهيمي سيعمل من القاهرة اعتبارا من الأسبوع المقبل ليكون أكثر قربا من المنطقة، وليعمل بشكل وثيق مع المسؤولين المصريين".

وكان الإبراهيمي أعلن مؤخرا عزمه على فتح مكتب لفريقه في القاهرة إضافة إلى مكتبه في دمشق، وعلى العودة إلى المنطقة بعد مشاورات على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة