الموت يغيب عازف الأكورديون الليبي بن زبلح   
الأربعاء 18/1/1435 هـ - الموافق 20/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:00 (مكة المكرمة)، 17:00 (غرينتش)
 بن زبلح أشهر عازف أكورديون ليبي وأحد مؤسسي الحركة الموسيقية في بنغازي (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

فارق الفنان سليمان بن زبلح الحياة عن ثمانين عاما، في مدينة بنغازي (شرق ليبيا) بعد رحلة عامرة بالفن والألحان.

ويُعد بن زبلح  أشهر عازف أكورديون ليبي، وهو أحد مؤسسي الحركة الموسيقية في بنغازي، فقد بدأت رحلته منذ عام 1948 حينما كان أحد أعضاء فرقة هواة التمثيل بقيادة الفنان رجب البكوش.

عزف بن زبلح الناي قبل العزف على آلة الأكورديون الشرقية دونما احتراف، ويقال إن الفنان الليبي علي الشعالية استمع إليه بإحدى المناسبات فأصر على التحاقه بفرقة التمثيل التي كانت تقدم بين فترة وأخرى أعمالا موسيقية إلى عام 1957 حيث انتقل بن زبلح إلى فرقة إذاعة بنغازي.

وتشير المعلومات إلى أنه قابل الفنان المصري حسن صقر عام 1959 وطلب منه تدريبه على الأكورديون، وفيما بعد أتيحت له الدراسة بمعهد الراشدية بتونس ما بين 1960 و1964 مع مجموعة من الفنانين الليبيين أشهرهم حسن عريبي والكاتبة الراحلة خديجة الجهمي.

ولم يتوقف بن زبلح عند حد العزف، بل لحن عدة أعمال للكبار والصغار منها "حكاية الشوق " لمحمد نجم المعروف في ليبيا باسم عبد الوهاب يوسف، ولحن أيضا للفنانة اللبنانية سهام الشمات.

كما يعتبر المحرك الأساسي لعمالقة الفن الليبي السيد بومدين وعلي الشعالية وسالم زايد وصبري الشريف ورجب بوزنوكة في الوصول إلى خصوصية للأغنية الليبية.

فرقة بنغازي الموسيقية عام 1957 وبن زبلح عضو فيها (الجزيرة نت)

تاريخ حافل
ويعتبر رفيقه المطرب إبراهيم حفظي أن الراحل له تاريخ حافل رغم تهميشه لسنوات طويلة في ليبيا، وأنه من الجيل الذي لم يلتفت إليه أحد.

ويستعيد حفظي بحديث للجزيرة نت الذاكرة للحديث عن رحلته مع بن زبلح إلى القاهرة للمشاركة بمهرجان "أضواء المدينة " بدورته العاشرة عام 1967 مع عبد الحليم حافظ وفهد بلان وصباح وعبد الهادي بن خياط ومحمد قنديل.

ويقول أيضا إنهم تمكنوا بالقاهرة من لقاء الموسيقار محمد عبد الوهاب، الذي منحهم فرصة للمشاركة بأضواء المدينة، وهو ما يعد حلما للفنانين العرب آنذاك، حيث تمكنوا من إجراء تمريناتهم مع فرقة عبد الحميد صبرة.

وقدم حفظي مع بن زبلح لحنا شعبيا ليبيا بعنوان "عيوني سهارة" وكانت المرة الأولى التي يغني فيها حفظي للجمهور العربي بالقاهرة، وهو أول ظهور له على مسارح القاهرة برفقة بن زبلح.

هذه اللحظة يقول عنها حفظي إنها فارقة بحياته الفنية، وإن رفيقه بن زبلح صاحب فضل كبير عليه في بروزه على الساحة الفنية المحلية والعربية، واصفا الفنان الراحل بأنه نعم الرفيق.

الراحل بن زبلح أول من أدخل الأكورديون بالأغنية الليبية ( الجزيرة نت)

عازف ليبيا الأول
ويصف الملحن إبراهيم أشرف الفنان بن زبلح بأنه "عازف ليبيا الأول" وصاحب الرقم القياسي في التلحين، وأنه أول من أدخل آلة الأكورديون بالأغنية الليبية، ويقول للجزيرة نت إن رحيله سيخلف فراغا كبيرا بالمشهد الغنائي والموسيقي الليبي.

ويؤكد المطرب محمد مختار أنه برحيل بن زبلح تكون ليبيا قد فقدت موهبة فنية نادرة وإنسانا بكل معنى الكلمة، مضيفا أن الراحل "لم يحمل ضغينة لأحد" وأنه ظل وفيا لآلة الأكورديون.

ويشير الشاعر الغنائي أهليل البيجو بحديثه للجزيرة نت إلى أن الفنان الراحل ساهم بشكل فعال في وضع بصمة للأغنية الليبية، قائلا "كان إيمانه عميقا بالفن في وقت كان ينظر فيه الليبيون للفنان بأنه إنسان مارق ودجال".

وذكر أنه برحيله فقدت ليبيا أساسا من أساسات الموسيقى بدون منازع، متحدثا عن مسيرة طويلة لبن زبلح امتدت قرابة سبعة عقود.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة