الإيدز يثير خلافات حضارية بين المسلمين والغرب   
الاثنين 26/3/1422 هـ - الموافق 18/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أسرة إفريقية يحمل أفرادها فيروس الإيدز (أرشيف)
أثارت مناقشة لوثيقة من المتوقع أن تصدر في ختام أول مؤتمر للأمم المتحدة عن مرض نقص المناعة المكتسب "الإيدز" الأسبوع المقبل خلافات بين دول إسلامية وغربية وأفريقية بشأن صياغة عبارات تتعلق بالممارسات الشاذة وغير الشرعية بما لا يتعارض مع الدين والأخلاقيات.

فقد عكف مندوبو الدول بالأمم المتحدة في الأيام الماضية على مناقشة وثيقة عن المرض القاتل وما يجب أن يقال فيها عن الجنس والدعارة والشذوذ وما لا يجب أن يقال. ويأتي ذلك قبل أسبوع من اجتماع للمنظمة الدولية عن مرض الإيدز.

وترى دول إسلامية أن وثيقة المؤتمر تتحدث بسفور عن الشذوذ الجنسي والدعارة ومدمني المخدرات وكيفية الوصول إلى جماعات معرضة لخطر الإيدز.

وأكد مندوب إيران باقر أسدي أنه يجب ألا يسمح "لقوى بعينها في العالم الغربي من استغلال المناقشات لطرح الوثيقة في مناطق بها حساسيات ثقافية وحساسيات عقائدية وأخلاقية".

واقترحت مصر الإشارة إلى "الشذوذ الجنسي بين الرجال والدعارة والأنماط الأخرى من السلوك الجنسي غير المسؤول" كعناصر تؤدي إلى انتشار المرض، بينما تفضل ليبيا الاكتفاء بالإشارة إلى متعاطي ومدمني المخدرات.

واقترحت الولايات المتحدة ودول أخرى الإشارة في الوثيقة إلى "جماعات معرضة للخطر" من دون تعريف وهي الصيغة التي يمكن أن تصبح نهائية بعد أسابيع من المناقشات بين 100 وفد ومجموعات صغيرة أخرى.

إلا أن مثل تلك الاقتراحات قوبلت بانتقادات من جانب دول رئيسية في أميركا اللاتينية ودول أوروبية ومعظم الدول الأفريقية.


ينعقد المؤتمر الذي يعد الأول من نوعه للأمم المتحدة عن الإيدز في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، ويختتم بعد ثلاثة أيام بصدور إعلان يحدد لكل دولة أهدافا محسوبة كما يضع إرشادات لوكالات الأمم المتحدة والبرامج التي تتعامل مع المرض القاتل.

كما ظهرت قضية حقوق المرأة كمشكلة أخرى إذ تعترض بعض الدول الإسلامية على منح المرأة حق اتخاذ القرار فيما يتعلق بالجنس، كما تعترض على حصول المرأة على ما يسمى بـ"خدمات تتعلق بالإنجاب" وهو تعبير تريد أيضا إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تغييره إلى "رعاية تتعلق بالإنجاب" حتى لا تدخل الاستشارات الخاصة بالإجهاض في نطاقه.

وقال مندوب أستراليا بيني وينسلي إن "سبب عقد دورة خاصة هو الانتشار السريع للمرض ولذلك علينا أن نركز على الوقاية مثلما نركز على العلاج".

وقد شارك وينسلي ومندوب السنغال إيبرا دجوين في وضع الصيغة الأولية للوثيقة التي وقعت في 12 صفحة وتوسعت الآن لتصبح في 19 صفحة.

وينعقد المؤتمر الذي يعد الأول من نوعه للأمم المتحدة عن الإيدز في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، ويختتم بعد ثلاثة أيام بصدور إعلان يحدد لكل دولة أهدافا محسوبة كما يضع إرشادات لوكالات الأمم المتحدة والبرامج التي تتعامل مع المرض القاتل.

ويأتي هذا المؤتمر وسط خلافات متفجرة عن سبل علاجه. ويقدر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان تكلفة علاج الإيدز سنويا بما يتراوح بين سبعة وعشرة مليارات دولار. وتحدد الوثيقة عام 2005 تاريخا مستهدفا.

يذكر أنه يوجد 36 مليون مريض بالإيدز أو يحملون فيروس "إتش آي في" المسبب له من بينهم 25 مليونا في أفريقيا. ولاحظ الخبراء انتشار المرض السريع في الهند والصين ودول آسيوية أخرى، وأيضا دول شرق أوروبا.

ويحصل نحو عشرة آلاف فقط من بين مرضى الإيدز في أفريقيا على علاج متطور للمرض بينما يترك الباقون ليلقوا حتفهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة