مقتل 92 أفغانيا في الغارات الأميركية خلال يومين   
الأحد 1422/9/2 هـ - الموافق 18/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
دمار وحرائق إثر مواصلة الطيران الأميركي قصفه العنيف
على الأراضي الأفغانية خلال الأيام الماضية

ـــــــــــــــــــــــ
كولن باول: بن لادن مازال على الأرجح في أفغانستان ومساحة الحركة التي يتمتع بها تتناقص باستمرار
ـــــــــــــــــــــــ
تحالف الشمال يعلن موافقته على المشاركة في اجتماع يتناول شكل الحكومة المستقبلية في مكان لم يحدد بعد في أوروبا الأسبوع الحالي
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية مقتل 62 أفغانيا خلال اليومين الماضيين إثر الغارات الأميركية على مدينة خوست شرقي أفغانستان. في غضون ذلك قالت واشنطن إنها تعتقد أن أسامة بن لادن مازال في أفغانستان. كما أعلن تحالف الشمال موافقته على إجراء محادثات خارج أفغانستان بشأن الحكومة القادمة في أفغانستان.

فقد أفادت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن الغارات الأميركية على مدينة خوست الأفغانية الشرقية أسفرت عن 62 قتيلا خلال اليومين الماضيين. ونقلت الوكالة ومقرها باكستان عن مصادر في أفغانستان قولها إن هدف الغارات كان المولوي جلال الدين حقاني وزير شؤون القبائل في حركة طالبان الذي هوجم منزله ومدرسته الدينية في وقت متأخر من مساء الجمعة الماضي. وأضافت أن من بين القتلى 34 طالبا قتلوا في المدرسة.

وقتل في غارات يوم الجمعة أيضا 19 عضوا من عائلة واحدة في قرية جاني خيل الواقعة على بعد عشرة كيلومترات جنوبي خوست عندما سقطت قنبلة على منزلهم مما أسفر عن مقتل نساء وأطفال. وقتل تسعة آخرون من نفس القرية ليرتفع إجمالي القتلى في المنطقة إلى 62 قتيلا في ليلة واحدة.

وخوست في إقليم بكتيا الواقع على الحدود مع مناطق القبائل الباكستانية كانت هدفا للقصف لأن الولايات المتحدة تعتقد أن أسامة بن لادن أقام العديد من معسكرات القاعدة التدريبية هناك لصعوبة الوصول إلى المنطقة

من آثار القصف الأميركي لمدينة قندهار(أرشيف)
الغارات اليومية
وكانت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية قد ذكرت أن 30 شخصا قتلوا اليوم في قصف قادته الولايات المتحدة لقرية بولاية في منطقة بشرق أفغانستان يسيطر عليها قادة محليون للمجاهدين. ونقلت الوكالة عن قاري عبد السلام المكلف بالإدارة الإقليمية الجديدة قوله إن الطائرات الأميركية قصفت قرية شمشاد في ننجرهار قرب الحدود الباكستانية.

وقالت الوكالة ومقرها باكستان إن أغلب الضحايا سقطوا في موجة ثانية من القصف بعد أن هرع سكان من قرية قريبة لمساعدة المصابين في الغارة الأولى. وأضافت أن أغلب الضحايا من الشبان. ولم يتسن التأكد على الفور من صحة التقرير من جهة مستقلة.

أفغانيان يسيران وسط المنازل التي هدمها القصف الأميركي في سراي خوجا قرب كابل
قصف قندز وخان آباد
كما أفادت الأنباء أن قاذفات أميركية ثقيلة من طراز ب 52 شنت غارات على مواقع طالبان حول مدينة قندز التي يحاصرها التحالف الشمالي المعارض والتي يسيطر عليها فيما يبدو مقاتلو القاعدة الذين لن يسمحوا لطالبان بالاستسلام.

على الصعيد نفسه شنت المقاتلات الثقيلة بي-52 غارات كثيفة استهدفت التلال التي يتمركز بالقرب منها مقاتلو طالبان في بلدة خان آباد. وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من المكان، ثم شوهدت في السماء ثلاث طائرات سمع بعد تحليقها دوي ثلاثة انفجارات في المنطقة نفسها. وكانت طائرتان أميركيتان إحداهما طائرة بي-52 قصفتا أمس التلال المحيطة بخان آباد التي تقع على بعد نحو 20 كلم شرقي قندز.

وأفادت الأنباء أن القصف الأميركي لايزال مستمرا على هذه المناطق. في غضون ذلك ذكرت الأنباء أن مئات الجنود من التحالف الشمالي تمركزوا صباح اليوم على خط جبهة خان آباد على بعد نحو 20 كلم شرقي قندز، في انتظار أوامر الهجوم على قوات طالبان في المنطقة.

عبد السلام ضعيف
أين أسامة بن لادن؟
في هذه الأثناء أعلن سفير طالبان لدى باكستان عبد السلام ضعيف أن أسامة بن لادن ليس موجودا في المناطق التي تسيطر عليها الحركة في أفغانستان. وأكد ضعيف في تصريحات نقلتها الوكالة الأفغانية أنه لا يعرف ما إذا كان بن لادن لا يزال في أفغانستان. ونقلت الوكالة عن ضعيف قوله في تصريحات بمدينة كويتا "لا أعرف هل هو في أجزاء أخرى من أفغانستان أم إنه غادر أفغانستان".

وأضاف أن كل ما لديه من معلومات أن أسامة بن لادن ليس في أي منطقة تحت سيطرة طالبان. كما أكد ضعيف أن حركة طالبان مازالت تفرض سيطرتها على زمام الأمور في المناطق الجنوبية بأفغانستان. وأشار ضعيف إلى أن زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر يقود الحركة من معقله في مدينة قندهار.

كولن باول
وفي السياق ذاته قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إن أسامة بن لادن ما زال على الأرجح في أفغانستان ويتناقص باستمرار ما يتمتع به من مساحة للحركة. وأضاف في تصريح لقناة فوكس نيوز الأميركية أنه لم ير أي معلومات تشير إلى احتمال أن يكون بن لادن قد غادر أفغانستان. وقال باول "الاختباء يزداد صعوبة بالنسبة له مع استمرار انتزاع المزيد والمزيد من الأراضي من سيطرة طالبان".

كما أكد وزير الخارجية الأميركي أن الولايات المتحدة تشك في امتلاك أسامة بن لادن أسلحة نووية.

وقد أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أنه لا يمكنها تأكيد تقرير صحفي أفاد بأن القوات البريطانية والأميركية الخاصة ضيقت نطاق البحث عن أسامة بن لادن إلى مساحة 80 كيلومترا مربعا في جنوب شرق أفغانستان. و قال متحدث باسم الوزارة إنه ليس لديه تأكيدات بشأن مكان بن لادن.

وكانت صحيفة صانداي تايمز البريطانية قد ذكرت أن طائرات هليكوبتر نقلت قوات بريطانية وأميركية إلى المدخل الجنوبي لمنطقة مساحتها 80 كيلومترا مربعا قرب قندهار معقل حركة طالبان لمنع بن لادن من الهروب إلى باكستان. ونقلت الصحيفة عن مصدر لم تذكر اسمه في المخابرات العسكرية البريطانية قوله إنه من المعتقد أن بن لادن مختبئ في مكان ما بجنوب شرق قندهار.

جنديان من البحرية البريطانية يصافحان مقاتلين من قوات تحالف الشمال عند نقطة تفتيش بقاعدة بغرام الجوية
القوات البريطانية
وفي السياق ذاته أعلن وزير الدفاع البريطاني جيف هون أن الجنود البريطانيين الذين وصلوا الخميس الماضي إلى أفغانستان سيغادرون فور انتهاء مهمتهم. وشكك هون في تصريحات لصحيفة أوبزرفر البريطانية في احتمال إرسال آلاف من الجنود الإضافيين لاحقا بسبب المخاطر القائمة هناك.

وقال هون "إذا قالوا إنهم جمعوا ما يكفي من المعلومات حول الوضع هناك, سيغادرون وسنقرر حينئذ من سيذهب بعدهم وإذا كان سيتم نشر جنود آخرين". وتأتي تصريحات هون غداة تصريحات لقادة تحالف الشمال الذين عبروا عن تحفظاتهم إزاء إرسال أعداد كبيرة من القوات البريطانية باعتبار أنه لا حاجة لوجودهم منذ انسحاب طالبان. ورفضت وزارة الدفاع البريطانية التعليق على تصريحات هون مؤكدة أن جنود مشاة البحرية البريطانيين يتابعون مهمتهم.

عبد الله عبد الله
جهود سياسية
وعلى صعيد الجهود السياسية أعلن وزير خارجية تحالف الشمال عبد الله عبد الله أن التحالف سيشارك في اجتماع يتناول شكل الحكومة المستقبلية في مكان لم يحدد بعد في أوروبا الأسبوع الحالي. وبعد اجتماعات في العاصمة الأوزبكية مع المبعوث الأميركي جيمس دوبينز قال عبد الله إن التحالف مستعد لإجراء محادثات خارج أفغانستان وهو طلب الأمم المتحدة.

وأشار في مؤتمر صحفي إلى قبول التحالف لعقد الاجتماع في أماكن اقترحها مبعوث الأمم المتحدة فرانسيسك فندريل مثل ألمانيا أو سويسرا أو النمسا. وكان دوبينز قد عقد ثلاثة أيام من المحادثات في باكستان مع مسؤولين في إسلام آباد وعدد من الزعماء الأفغان.

كماأفادت مصادر دبلوماسية بأن وفدا روسيا رفيع المستوى غادر دوشنبه اليوم متوجها إلى كابل حيث من المقرر أن يجري محادثات مع قيادات المعارضة التي استولت على العاصمة الأفغانية. ويتألف الوفد الروسي من مسؤولين في وزارات الخارجية والدفاع والداخلية والحالات الطارئة، ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأفغاني برهان الدين رباني الذي وصل إلى كابل أمس قادما من شمالي أفغانستان. وكان وزير الدفاع الروسي سيرجي إيفانوف أعلن أن الوفد الروسي "سيجري اتصالات عمل مع قادة الحكومة الشرعية" في أفغانستان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة