الرسم وسيلة للترفيه عن الأطفال السوريين   
السبت 1433/12/19 هـ - الموافق 3/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:22 (مكة المكرمة)، 10:22 (غرينتش)
الأطفال يعبرون برسومهم عما يدور في مخيلاتهم (الجزيرة)

شاهر الأحمد -ريف إدلب

في إطار الجهود التي يبذلها الناشطون للقيام بخدمة ومساعدة النازحين السوريين في مخيم أطمة بريف إدلب بمؤن ومساعدات وخيم، سعت الناشطة السورية في مجال العمل الإنساني صفا الروح لمحاولة الترفيه عن الأطفال الذين يعج بهم المخيم الذي يربو عدد ساكنيه على ثمانية آلاف نازح من قرى وبلدات بريف إدلب وريف حلب وريف حماة وغيرها من المناطق السورية.

وصفا خريجة معهد الفنون التشكيلية بحلب نزحت مع أهلها إلى قرية أطمة حيث يمتلكون بيتا قديما هناك، هربا من الاقتتال الدائر بحلب، وقد رأت أن الواجب يحتم عليها أن تقوم بخدمة أطفال النازحين الذين هجروا من ديارهم وحرموا من مدارسهم.

فقررت الشابة السورية أن تشتري لوحات وأقلام تلوين لتوزيعها على أطفال مخيم النازحين في أطمة من باب الترفيه عن هؤلاء الأطفال وإعطائهم فرصة للتعبير عن مكنوناتهم من خلال الرسم.

وعند سؤال الجزيرة نت الفنانة صفا عن من يقدم لها الدعم للقيام بهذا الجهد الإنساني، أكدت صفا أنها تقوم بذلك من تلقاء نفسها، معربة عن أملها بأن تنال دعم بعض الجهات الإنسانية لتطوير عملها بشكل أفضل وتوفير كل مستلزماته حتى تتوسع به ليشمل مناطق أخرى في البلاد.

وأوضحت صفا أنها بدأت جهودها هذه في أطمة منذ شهرين حيث تزور المخيم أربعة أيام في الأسبوع لفترة تمتد إلى نحو ثلاث ساعات تجمع فيها كل يوم نحو 40 طفلا بساحة المخيم على ثلاث دفعات ليقوم كل طفل برسم ما يحلو له.

الناشطة تأمل أن تنظم معرضا لرسوم الأطفال (الجزيرة)

معرض للرسوم
وتحرص صفا على جمع اللوحات التي قام أطفال المخيم برسمها وتسجل اسم كل طفل على رسمته، على أمل أن تنظم معرضا تعرض خلاله رسوم الأطفال في هذه الظروف.

ومن بين أكثر من 300 رسمة جمعتها صفا، عرضت على الجزيرة نت رسمة لطفلة عمرها عشر سنوات من ريف حماة، قامت بتقسيم اللوحة قسمين الأول به أشجار ومزروعات وحياة طبيعة هادئة، والقسم الثاني بنايات مهدمة تقوم طائرات بقصفها، في إشارة لمرحلة ما قبل الحرب وما بعدها.

ورسم طفل في الثامنة من عمره، طائرة حربية تقصف المدن لكن نيرانها ضعيفة، وهناك رشاشات ثقيلة من طراز دوشكا ترد عليها بإطلاق نار كثيف.

علاج نفسي
وتقول صفا إلى أنه بالإضافة إلى هدف الترفيه، فإن الرسم يساعد بالتعرف على ما يعانيه الأطفال من أزمات أو مشاكل نفسية، وهو ما قد يدفع إلى مراعاة ذلك ومحاولة علاج الحلات التي تتطلب العلاج.

كما تحرص صفا من خلال اللقاء الذي يجمعها بأطفال المخيم على غرس بعض المفاهيم الصحية وخاصة النظافة التي يفتقر إليها المخيم وذلك إضافة لترسيخ بعض المبادئ الأخلاقية والتربوية والنظام.

وهي ترى أن الثورة التي تعيشها بلادها ضرورية لتغيير الوضع الذي كان قائما بسوريا بسبب انتشار الفساد والمحسوبية والبعد عن النظام والعمل المؤسسي، لكنها انتقدت غياب العنصر النسائي عن الثورة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة