عبر ساحل العاج في ليبيا   
الخميس 4/5/1432 هـ - الموافق 7/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:27 (مكة المكرمة)، 13:27 (غرينتش)

كاتب المقال يعتقد أن أخبار ساحل العاج حول وضع غباغبو تشكل ضغطا على القذافي (الأوروبية-أرشيف)

على ضوء النزاع في كل من ليبيا وساحل العاج كتب دانييل دريزنر مقالا في فورين بوليسي قارن فيه بين ما يجري في ساحل العاج والعبر التي يمكن استخلاصها في هذا الخصوص بشأن النزاع الحالي في ليبيا، وجاء فيه ما يلي:

مع كل التسريبات عن عمليات سرية وانشقاق في أوساط  كبار المسؤولين الليبيين والمفاوضات من خلف الكواليس مع مساعدي معمر القذافي, فإن من الأمانة القول إن الولايات المتحدة تشن حملة نفسية على درجة صغيرة على الديكتاتور الليبي, وهذا ليس معناه أنه تم القيام بتلك الأشياء لإرهاق القذافي نفسيا فحسب, ولكني أفترض أن ذلك جزء كبير مما يجري.

ومع ذلك, وبطرق شتى, أعتقد أن الأخبار القادمة من ساحل العاج يمكن أن تشكل ضغطا نفسيا كبيرا على رجل ليبيا القوي.

وصلت المعركة حول رئاسة ساح العاج إلى مرحلة حاسمة على ضوء تقدم القوات الموالية للرئيس المنتخب الحسن وتارا إلى العاصمة التجارية أبيدجان بعدما شنت هجوما خاطفا من الشمال للإطاحة بالرئيس الحالي لوران غباغبو.

ويبدو السيد غباغبو الذي يرفض الإقرار بهزيمته في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني الماضي, رغم الاعتراف الدولي تقريبا بانتصار منافسه, معزولا بدرجة متزايدة بسبب تضييق الخناق على المدينة ذات الأربعة ملايين نسمة.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر عسكري في معسكر غباغبو الجمعة تأكيده وقوع هجوم أثناء الليل على مقر غباغبو في أبيدجان, ولكنه قال إن القوات الموالية لغباغبو ما زالت تبدي مقاومة حول مقر الإذاعة الحكومي.

من جهته قال وزير خارجية جنوب أفريقيا إن قائد جيش غباغبو وصديقه الشخصي الجنرال فيليبي مانغو قد هرب مع أسرته إلى منزل سفير جنوب أفريقيا. وفي ضربة أخرى ذكر أن قائد الشرطة انشق وانضم إلى منافس الرئيس.

كما أكد شوي يونغ جين مبعوث الأمم المتحدة إلى البلاد أن الشرطة انشقت كذلك, وذكرت رويترز في تقرير لها صبيحة الجمعة أن قوات وتارا قد سيطرت على المحطة الحكومية التي توقفت عن البث بعد ذلك, وأن تلك القوات تهاجم منزل غباغبو.

هناك العديد من الاختلافات بين الحالتين الليبية وساحل العاج, ولكن هناك بعض التشابه الصارخ, فليبيا شأنها شأن ساحل العاج تعتمد على اقتصاد يصدر سلعة واحدة, مما يسهل نسبيا تطبيق العقوبات عليهما, وغباغبو شأنه شأن القذافي أصبح شخصا منبوذا على النطاق الدولي بعدما رفض نتائج الانتخابات الماضية.

وسارعت الأمم المتحدة والجهات الإقليمية ذات العلاقة إلى فرض عقوبات اقتصادية شاملة على غباغبو, وهو يرفض رؤية المكتوب على الجدار, واتخذ كل ما يمكنه القيام به من أعمال البطش من أجل التمسك بالسلطة.

وإن صحت تلك التقارير, فإن غباغبو في طريقه للسقوط ولن تكون نهايته نهاية سعيدة, وهذا من المرجح أن يشكل كابوسا لأولئك الموالين للقذافي, وصحيح أن الزعيم الليبي يمتلك موارد أكثر, ولكن ومرة أخرى فإن حلف شمال الأطلسي (ناتو) لا يتدخل في ساحل العاج.

ليست هذه هي الحصيلة أو الحصاد الأفضل لساحل العاج, ومن الواضح أن النتيجة ستكون أفضل لو أن غباغبو اعترف بنتيجة الانتخابات, وشكل مثلا يحتذى لبقية زعماء أفريقيا.

وعلى ضوء ما ستؤول إليه الأمور, فإن مغادرة غباغبو للسلطة ستكون تأكيدا على قدرة العقوبات الشاملة على إحداث التغيير.

كما أن ساحل العاج تذكرنا بأن المساعي المتعددة الإجبارية، سواء كانت عسكرية أم اقتصادية, كثيرا ما تبدو غير ناجعة أو مخترقة إلى حين تأزف اللحظة التي تعمل بها بشكل حقيقي.

وهذا ما يستوجب القول إنه رغم كل الانتقادات اللاذعة والفجور والعويل الذي يجري بخصوص أسلوب معالجة إدارة أوباما للأزمة الليبية، فإنه لا أهمية لأي من تلك الأمور إن تنحى القذافي في نهاية المطاف, كما أن سقوط غباغبو سيكون مؤشرا ودليلا آخر على ضرورة تنحيه هو وأعوانه عن السلطة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة