مؤتمر مراكش: صحيفة المدينة تحمي الأقليات   
الخميس 18/4/1437 هـ - الموافق 28/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:39 (مكة المكرمة)، 9:39 (غرينتش)

الحسن أبو يحيى-الرباط

اعتبر إعلان صدر بمراكش المغربية أن "صحيفة المدينة" التي أقرّها النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- هي الأساس المرجعي المبدئي لضمان حقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي.

وصدر الإعلان عقب اختتام مؤتمر استضافته مراكش في الأيام الثلاثة الأخيرة تحت عنوان "الأقليات الدينية في الديار الإسلامية .. الإطار الشرعي والدعوة إلى المبادرة".

وأكد الإعلان أن السياق الحضاري المعاصر يرشح هذه الوثيقة لتقدم للمسلمين الأساس المرجعي المبدئي للمواطنة باعتبارها صيغة تعاقدية ودستورا عادلا لمجتمع متعدّد الأعراق والديانة واللغة".

ونبه الإعلان إلى أن الوثيقة تتضمن الكثير من مبادئ المواطنة التعاقدية، كحرية التدين وحرية التنقل والتملك ومبدأ التكافل العام ومبدأ الدفاع المشترك ومبدأ العدالة والمساواة أمام القانون.

ويشير إعلان مراكش إلى أن مقاصد وثيقة "صحيفة المدينة" إطار مناسب للدساتير الوطنية في البلدان ذات الأغلبية المسلمة، وينسجم معها ميثاق الأمم المتحدة ولواحقه كإعلان حقوق الإنسان مع مراعاة النظام العام.

إعلان مراكش: الأقليات الدينية تعيش أوضاعا متردية بالعالم الإسلامي بسبب اللجوء إلى العنف والسلاح لحسم الخلافات وفرض الآراء

تأصيل المواطنة
وتأسيسا على ذلك، دعا المشاركون الذين يمثلون 120 بلدا العلماء والمفكرين المسلمين إلى النظر في تأصيل مبدأ المواطنة بما يستوعب مختلف الانتماءات، عبر الفهم الصحيح والتقويم السليم للموروث الفقهي.

وشجع المؤتمرون ما تقوم به المؤسسات العلمية والمرجعيات الدينية من مراجعات شجاعة "ومسؤولة للمناهج الدراسية للتصدي لاختلال الثقافة المأزومة التي تولد التطرف والعدوانية، وتمزق وحدة المجتمعات".

وجاء في نص الإعلان أن الأقليات الدينية تعيش أوضاعا متردية بالعالم الإسلامي بسبب اللجوء إلى العنف والسلاح لحسم الخلافات وفرض الآراء، وهو ما يعرّضها "لعدة ممارسات من تقتيل واستعباد وتهجير وترويع وامتهان للكرامة مع أنها عاشت في كنف المسلمين وذمتهم قرونا في جو من التسامح والتعارف والتآخي".

وفي رسالة وجهها للمؤتمر قال ملك المغرب محمد السادس "إننا لا نرى مبررا لهضم أي حق من حقوق الأقليات الدينية ولا نقبل أن يقع ذلك باسم الإسلام".

وأكدت الرسالة على حاجة العالم اليوم إلى قيم الدين لأنها تتضمن الفضائل "التي تقوي فينا قيم التسامح والمحبة والتعاون الإنساني على البر والتقوى".

وجاء في الرسالة أنه "كلما تأملنا مختلف الأزمات التي تهدّد الإنسانية ازددنا اقتناعا بضرورة التعاون بين جميع أهل الأديان على كلمة سواء قائمة على التسامح والاحترام، والالتزام بالحقوق والحريات التي لا بد أن يكفلها القانون".

ملك المغرب:
كلما تأملنا مختلف الأزمات التي تهدّد الإنسانية ازددنا اقتناعا بضرورة التعاون بين جميع أهل الأديان

باحثون وعلماء
وكانت أعمال المؤتمر انطلقت صباح الاثنين الماضي بحضور 300 مشارك، من بينهم وزراء وعلماء وباحثون وممثلون للديانات المعنية بقضية وضع الأقليات في الديار الإسلامية.

وتدارس المشاركون في المؤتمر مواضيع مختلفة تتعلق "بالتأطير والتأصيل لقضية الأقليات الدينية في الديار الإسلامية"، و"المواطنة والآخر في الرؤية الإسلامية" و"التعايش في التجربة التاريخية الإسلامية".

كما ناقش المؤتمر على مدى ثلاثة أيام "أسس المواطنة التعاقدية من خلال وثيقة المدينة المنورة"، و"أعمال المستشرقين حول وثيقة المدينة"، و"آفاق المواطنة في الفكر الإسلامي المعاصر"، و"ضمانات المواطنة لدى الأديان".

وتناول المؤتمر "التجربة التاريخية للمملكة المغربية في التعايش بين الأديان" و"أسس وأهمية الوئام والمحبة بين المواطنين والتضامن بين الأديان"، و"الإسلاموفوبيا وغيرها من أنماط الكراهية وآفاق العمل المشترك".

يشار إلى أن المؤتمر نظمته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب ومنتدى تعزيز السلم بالمجتمعات الإسلامية الذي تدعمه الإمارات العربية المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة