اتفاق زرداري وشريف قنبلة في وجه الرئيس الباكستاني   
الثلاثاء 4/3/1429 هـ - الموافق 11/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:34 (مكة المكرمة)، 22:34 (غرينتش)
لقاء يجمع بين نواز شريف (يمين) وآصف علي زرداري (رويترز-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
عوّل الرئيس الباكستاني برويز مشرف كثيرا على  أن يدير آصف علي زرداري ظهره لنواز شريف, لكنه وقع معه بدل ذلك اتفاقا لتقاسم السلطة في الحكومة المركزية وحكومة البنجاب وضعه أمام أسوأ أزمة تواجهه منذ توليه السلطة في 1999.
 
شريف رئيس حزب الرابطة الإسلامية وزرداري رئيس حزب الشعب بالوكالة قطعا الشك باليقين الأحد الماضي بعد ثلاثة أسابيع من التكهنات ووقعا اتفاقا يقضي بتقاسم السلطة، والأهم من هذا تعهدا بموجبه بإعادة القضاة المعزولين إلى مناصبهم خلال 30 يوما من تشكيل الحكومة الجديدة, وهو ما يدفع إلى التساؤل عن مصير الرئيس مشرف.
 
ورطة مشرف
يقول المحلل السياسي شاهد الرحمن للجزيرة نت إن مشرف بعد اتفاق زرداري وشريف في ورطة كبرى, فقد كان يعول كثيرا للبقاء في السلطة على عزل زرداري عن شريف وإيجاد رئيس وزراء صديق, تمثله شخصية مخدوم أمين فهيم من حزب الشعب, لكن هذين الأمرين أصبحا شيئا من الماضي وهو ما يضعه أمام طريق مغلق.
 
ويخلص شاهد الرحمان إلى أن اتفاق تقاسم السلطة في الحكومة المركزية وحكومة البنجاب -مركزي القوة في باكستان- أمر تاريخي من شأنه زيادة قوة الحكومة المقبلة, ما سينعكس سلبا على مستقبل الرئيس السياسي.
 
الرئيس يملك صلاحية حل البرلمان إن حاول نوابه إعادة القضاة المعزولين (رويترز-أرشيف)
ومع ذلك لا زال الرئيس يمسك ببعض خيوط اللعبة السياسية, فبيده صلاحية حل البرلمان الجديد, وهو سيف قد يبقى مصلتا على رقبة النواب إن أقدموا على إعادة قضاة عزلهم مشرف بموجب قانون الطوارئ مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي, يفترض أن يعيدوا النظر في أحقيته في الترشح للرئاسة.
 
تنازلات الشراكة
شراكة حزبي الشعب والرابطة الإسلامية تطلبت تنازلا من نواز شريف الذي قبل تقاسم السلطة في الحكومة المركزية مقابل التزام زرداري بسقف زمني لإعادة القضاة, وهو اتفاق نال رضا الشارع الباكستاني رغم اعتقاد كثيرين أنه مبني على مصالح مشتركة أكثر منه انسجاما في الرؤى السياسية.
 
المدرس سرشاد خان يعتقد أن الاتفاق سيصب في مصلحة البلاد ويفضي إلى تشكيل حكومة قوية, ويراه عارف محمود -مع اتفاق أكبر الأحزاب السياسية على أجندة واحدة- خطوة تاريخية, وهو يأمل أن يصمد إلى النهاية.
 
ربما تبدو مرونة شريف في قبوله شراكة مع حزب الشعب في حكومة المركز -حتى إن اضطر أعضاء حزبه لأداء القسم أمام الرئيس مشرف- خطوة تكتيكية لكسب ود حزب الشعب مقابل موافقة الأخير على إعادة القضاة، وهو ما لا يقبل شريف التنازل عنه.
 
باتفاق حزبي الشعب والرابطة على تشكيل الحكومة المقبلة ستكون أغلبية الثلثين التي بمقدورها تغيير بنود الدستور تحت تصرفهما مع انضمام بعض المستقلين أو أعضاء مجلس العمل الموحد.
 
الصحف الباكستانية الصادرة الاثنين رحبت بالاتفاق واعتبرته منسجما مع تطلعات الناخبين, كما رأت فيه قنبلة قذفت في وجه رئيس بات في وضع لا يحسد عليه, زادته سوءا مطالب بالدعوة لانعقاد البرلمان الجديد في أقرب وقت.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة