تجدد الجدل حول خلافة البابا مع استمرار تدهور صحته   
الخميس 1426/1/16 هـ - الموافق 24/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:26 (مكة المكرمة)، 14:26 (غرينتش)
هل يرضخ البابا يوحنا بولس الثاني للضغوط المطالبة باستقالته (أرشيف)
 
مع تضارب الأنباء حول صحة البابا يوحنا بولس الثاني الذي نقل للمستشفى للمرة الثانية خلال شهر واحد تعود للواجهة مرة أخرى مسألة مدى قدرته على الاستمرار في القيام بمهماته في حال خروجه من المستشفى.
 
كما تعود قضية خلافته والجدل الدائر حولها في حال ساءت صحته أكثر أو في حال وفاته خاصة أنه قد بلغ من العمر 84 عاما مع إجرائه تسع عمليات جراحية سابقة, بالإضافة إلى تصاعد النداءات الأخيرة بضرورة تقديم استقالته من منصبه كحاكم للكنيسة الكاثوليكية، وكان آخرها مطالبة القس السويسري هانز كونغ بذلك.
 
ولعل العلنية في إبراز تلك الانتقادات حول مدى قدرته علي حكم الكنيسة وعن إمكانية استقالته هي السابقة التي كانت من المحرمات في عهود الكنيسة وكان أبرزها الانتقادات التي وجهتها صحيفة "لوموند" الفرنسية ذائعة الصيت التي قالت إن "وهم قدرة الرجل المريض على مواصلة الحكم لا يمكن أن يستمر".
 
أما زملاء البابا فقد طالبوا باستقالته في حال عدم قدرته على ذلك ومن أبرزهم الكاردينال خورخي ميا خاصة أن القانون الكنسي للبابا يسمح بالتخلي عن الحكم كما ينص على إمكانية شغور منصبه أو منعه من ممارسة مهماته.

وخلال بقائه بالمستشفى فإن من يقوم بإدارة شؤون الكنيسة اثنان هما الكردينال أنجيلو سودانو الذي يعتبرالرجل الثاني بالكنيسة بالإضافة إلى سكرتير البابا الشخصي ورئيس الأساقفة سنانيسلاف جيفش.
 
أما البابا نفسه فقد حسم مسألة خلافته بالعودة إلى "الدستور الرسولي" الذي تمت المصادقة عليه عام 1996 حيث يقرر في حال وفاة البابا أن ينعقد مجمع الكرادلة في جلسة مغلقة لانتخاب خلف له بغالبية ثلثي الأصوات.
 
وكان البابا اعتذر عن إقامة صلاة أول أيام الصوم لدى الكاثوليك في التاسع من فبراير/شباط الجاري وهي سابقة له حيث لم يتخلف عن مثل هذه المناسبة منذ توليه مهماته قبل 26 عاما، وهو ما يحمل دلالات ومؤشرات حول مدى قدرته على الاستمرار في منصبه خلال الفترة القادمة.

و سواء رضخ البابا يوحنا للمطالبين باستقالته أو وافاه الأجل فإن الصراع على حكم الكنيسة من المتوقع أن يشهد خلافا بين الإيطاليين الذين يرغبون في استعادة مكانهم الذي استمروا فيه أربعة قرون، وبين آخرين من أميركا اللاتينية وأفريقيا وغيرها. وسيتحدد ذلك في حال حسمت صحة البابا التي يؤكد أطباؤه أنها لا تدعو للاطمئنان.

"
أثار البابا جدلا واسعا في أوساط اليهود والشواذ مؤخرا في كتابه الأخير "الذاكرة والهوية" من خلال مقارنته بين الإجهاض والهولوكوست ووصفه زواج المثلين بأنه جزء من أيديولوجية الشر
"
انتقادات يهودية
ورغم ظروفه الصحية الأخيرة فإن البابا أثار جدلا واسعا في أوساط اليهود والشواذ مؤخرا في كتابه الأخير "الذاكرة والهوية" من خلال مقارنته بين الإجهاض والهولوكوست ووصفه زواج المثلين بأنه جزء من أيديولوجية الشر.
 
واحتج اليهود بمقارنة البابا بين الإجهاض وبين ما يسمى بمذابح الهولوكوست بالرغم من تبريرات الكنيسة بأن البابا لم يكن يحاول وضع مذابح النازيين الألمان والإجهاض في كفة واحدة إلا أن ذلك لم يشفع له لدى اليهود.

ولم يعهد عن البابا يوحنا الثاني وجود عداوات بينه وبين آخرين إلا أنه اتهم الكتلة الشيوعية بمحاولة اغتياله على يد شخص يدعى محمد علي آغا في مطلع  الثمانينيات من القرن الماضي, كما أنه الوحيد الذي تسلم مقاليد الكنيسة الكاثولوكية الرومانية من غير الإيطاليين منذ أربعة قرون حيث إنه بولندي الأصل، كما يعد أصغر من تسلم مقاليدها حيث كان في الثامنة والخمسين من العمر.
 
موقفه من العراق وفلسطين
في آخر لقاء جمع بوش مع البابا يوحنا العام الماضي أكد السفير الأميركي لدى الحبر الأعظم جيم نيكلسون أن "الموقف الأميركي وموقف الفاتياكان غير متعارضين تماما حول مسألة العراق" زاعما أن كلا الطرفين يريدان للعراق أن يكون بلدا مستقلا ينعم بالحرية.
 
أما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فقد واجه البابا انتقادات لاذعة من قبل المسؤولين الإسرائيليين بسبب لقائه الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، حيث كان أول لقاء جمع بينهما في عام 1981 وكذلك استقباله لمسؤولين فلسطينيين آخرين وإدانته الصريحة لبناء الجدار الفاصل.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة