واشنطن تتجه لتبني الحرب البرية رغم المخاطر   
الاثنين 1422/8/11 هـ - الموافق 29/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أثناء مؤتمر صحفي في البنتاغون

ـــــــــــــــــــــــ
البنتاغون ينفي اعتقال حركة طالبان أميركيين في أفغانستان وتشكيك في سقوط مدنيين
ـــــــــــــــــــــــ

تحالف الشمال يتحمس لمهاجمة مواقع طالبان البرية في شمالي البلاد بعد قصف الطيران الأميركي لها
ـــــــــــــــــــــــ
فشل اجتماع لقوى المعارضة الأفغانية في تركيا والإبراهيمي يبحث في باكستان مستقبل الحكم في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

برزت فكرة الحرب البرية مرة أخرى لدى السياسيين الأميركيين، إثر فشل الحملة العسكرية في تحقيق مكاسب ملموسة بعد أربعة أسابيع من القصف الذي أوقع عددا من المدنيين، في حين لم تحقق مساعي واشنطن لشق طالبان أي نتائج. كما واجه تحالف الشمال مقاومة شرسة على خطوط القتال الأمامية، رغم التدخل الجوي الأميركي.

فقد أعرب برلمانيون أميركيون عن تأييدهم لإنشاء قاعدة برية تنطلق منها عمليات إلى داخل أفغانستان من أجل القبض على بن لادن وتدمير تنظيم القاعدة. وقال السيناتور الجمهوري جون ماكين إن الولايات ستضطر إلى إرسال قوات برية كبيرة تتحصن في مواقع لوقت قصير حتى تتمكن من التوجه إلى بعض المناطق التي توجد فيها طالبان وتنظيم القاعدة بزعامة بن لادن.

مسلحون باكستانيون على حدود أفغانستان يستعدون للقتال مع طالبان ضد الولايات المتحدة
ودعا ماكين مع ذلك إلى تكثيف الغارات الجوية على أفغانستان، حتى يعلم أولئك الذين ينوون الالتحاق بطالبان أنهم ذاهبون إلى موت أكيد. وأضاف "أعتقد أن كل هؤلاء المتعصبين الذي ينضمون إلى طالبان ويفدون إلى الحدود الباكستانية كما نسمع, لو كانوا يفكرون في أنهم ذاهبون إلى موت أكيد فإن حماسهم سيتراجع".

ولقي الاقتراح دعم اثنين من البرلمانيين الديمقراطيين النافذين هما السيناتور كريستوفر دود وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب ريتشارد غيفارد الذي أعلن أنه من دون قوات على الأرض سيكون من الصعب القبض على بن لادن. وقال غيفارد "أعتقد أنه إذا توصل الرئيس (جورج بوش) إلى الاستنتاج بأنه من الضروري تنفيذ شىء من هذا القبيل (قوات برية) للوصول إلى هؤلاء الناس وتدمير شبكتهم فسأؤيده".

ولكن هذا التوجه لم يثر سوى رد فعل متحفظ لدى وزير الدفاع دونالد رمسفيلد الذي أعلن في لقاء تلفزيوني "أن أحدا لم يستبعد اللجوء إلى القوات البرية, إن هذا الاحتمال وارد" مضيفا "أنه ليس من الحكمة" أن يكشف عن موعد وتاريخ استخدام القوات البرية.

وكانت تقارير صحفية قد ذكرت اليوم أن الولايات المتحدة تدرس إنشاء قاعدة برية في شمالي أفغانستان تكون منطلقا لعمليات برية على طالبان والقاعدة. ونقل عن مسؤول رفيع في وزارة الدفاع قوله إن ما يصل إلى 600 جندي سينتشرون في القاعدة لتوفير الحماية والرعاية الطبية وإمكانات الإجلاء لما يتراوح بين 200 و300 من القوات الخاصة. وكانت حركة طالبان توعدت القوات الأميركية في حالة نشرها على الأرض. وفي أول اشتباك بري اعترف وزير الدفاع الأميركي أن مقاتلي طالبان يتمتعون بكفاءة قتالية عالية.

البنتاغون ينفي
أفغان ينقلون متاعهم من أحد المنازل التي دمرها القصف الأميركي (أرشيف)
ونفت وزارة الدفاع الأميركية علمها باعتقال حركة طالبان لأميركيين في أفغانستان. وقال وزير الدفاع دونالد رمسفيلد "لم يؤسر أي جندي أميركي".

كما شكك رمسفيلد في مؤتمر صحفي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال ريتشارد مايرز في سقوط مدنيين وقال إن مضادات طالبان قد تكون هي السبب في مقتل المدنيين الأفغان.

وكانت حركة طالبان قد أعلنت اعتقال أميركيين لم تحدد عددهم في أفغانستان. وقال سفيرها في إسلام آباد عبد السلام ضعيف في مؤتمر صحفي "هناك اعتقالات". وأضاف السفير "أعتقد أن أميركيا واحدا أو اثنين اعتقلا عندما كانا في صحبة عبد الحق"، الذي أعدمته طالبان الجمعة الماضي بتهمة الخيانة بعد دخوله البلاد لتأليب قبائل البشتون ضد طالبان.

قصف الجبال والكهوف
على الصعيد نفسه قصفت المقاتلات الأميركية منطقة كهوف وأنفاق في شرق أفغانستان يعتقد أنها من مخابئ بن لادن وقالت مصادر أميركية إن القصف أسفر عن مقتل شخصين.
وذكرت وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية ومقرها باكستان أن الطائرات الأميركية أسقطت قنبلتين على الأقل على منطقة جبلية قرب الحدود الباكستانية، يعتقد أنها أحد مقار تنظيم القاعدة، مما أسفر عن مقتل شخصين.

وقالت شبكة "CNN" الإخبارية الأميركية أن مدينة قندهار معقل الملا عمر زعيم طالبان تعرضت لهجوم عنيف من الليل حتى الفجر. وقال موفد الجزيرة إن القصف استهدف المطار والقرى الواقعة غرب المدينة، وأضاف أن سكان إحدى القرى استيقظوا فجر اليوم على دوي انفجار ضخم إثر سقوط قذائف على مسجد سوته بالأرض ودمرت عدة منازل.

لكن سماء كابل اتسمت بهدوء نسبي، وخرج سكان العاصمة من منازلهم الطينية بعد حظر التجوال الليلي لشراء الخبز وجمع المياه واستئناف بعض مظاهر الحياة الطبيعية بعد ليلة هادئة حلقت فيها الطائرات فوق رؤوسهم لكنها لم تقصفهم.

تحركات تحالف الشمال
في غضون ذلك تحرك مقاتلو التحالف الشمالي يملؤهم الحماس بعد أن هاجمت الطائرات الأميركية مواقع طالبان البرية في شمالي البلاد متقدمين نحو خطوط الجبهة، في محاولة للسيطرة على مواقع جديدة وذلك لأول مرة منذ بدء الحملة الأميركية.

أفغاني يستمع إلى راديو في شمال أفغانستان
وأطلقت قوات التحالف الشمالي في مواجهة مع قوات طالبان عند واد على بعد أميال من الحدود مع طاجيكستان نيران مدفعيتها على مواقع الحركة بعد يوم من القصف الأميركي لها.

وقال قادة عسكريون في التحالف إن نيران مدفعيتهم تزامنت مع تحليق الطائرات الأميركية وقصفها تلك المواقع أربع مرات.

وقال أحد القادة العسكريين للتحالف "نعلم أنهم عززوا تواجدهم عند هذه الخطوط وليس فقط بالأفغان وإنما بالباكستانيين والعرب والشيشانيين أيضا... لديهم نحو ثلاثة آلاف جندي هنا وهو عدد يفوق عددنا".

وبدأ نحو 200 من جنود التحالف الشمالي التدريب استعدادا لمواجهة مع طالبان. وقد تستخدم هذه القوات التي تتمتع بروح معنوية عالية في التقدم صوب خطوط طالبان جنوبي بلدة طالقان وغربي إقليم قندوز، مما يفتح الطريق أمام خط إمداد لجنود التحالف الذين يحاولون السيطرة على بلدة مزار شريف الشمالية الغربية.

إلا أن المراقبين يرون أن ذلك لا يمكن أن يتحقق دون مساعدة من القاذفات الأميركية، إذ إن قوات المعارضة مسلحة ببضع دبابات سوفياتية يعلوها الصدأ وقطع مدفعية قديمة كما لا تملك أي قوة جوية. ولم يتسلم التحالف دبابات وناقلات جنود وعدته بها روسيا في حين لم يعرف طبيعة المساعدات الأميركية.

فشل مؤتمر أفغاني
على الصعيد السياسي فشل اجتماع لقوى المعارضة الأفغانية في تركيا في التوصل إلى اتفاق بشأن مستقبل أفغانستان السياسي إثر تمسك ممثلي الملك الأفغاني بضرورة مناقشة كل القضايا.
وكان ممثلون عن تحالف الشمال المناوئ لطالبان ومبعوثون عن الملك السابق محمد ظاهر شاه وعناصر أخرى معارضة قد وصلوا إلى العاصمة التركية أنقره للمشاركة في هذا الاجتماع.

الأخضر الإبراهيمي
على الصعيد نفسه بدأ مبعوث الأمم المتحدة الخاص لأفغانستان الأخضر الإبراهيمي محادثات في باكستان لبحث تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة لتحل محل طالبان.

والتقى الإبراهيمي مسؤولين في الخارجية الباكستانية لمعرفة وجهة نظرهم بشأن تطورات الموقف في أفغانستان. كما سيلتقي سفيري الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ومن المقرر أن يتوجه الإبراهيمي بعد باكستان إلى إيران وتركمانستان وأوزبكستان وطاجيكستان على التوالي.

واجتمع الإبراهيمي أمس مع موظفي الأمم المتحدة الذين يتعاملون مع الأزمة الإنسانية في أفغانستان. وقد شدد المبعوث الدولي على ضرورة أن يكون الأفغان هم الذين يقررون شكل حكومتهم مشيرا إلى أن زيارة جيران أفغانستان مهمة لتأثر هذه الدول بما يجري على الساحة الأفغانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة