بوادر خلاف بين القبائل الأفغانية بشأن استسلام قندهار   
الجمعة 1422/9/22 هـ - الموافق 7/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عدد من مقاتلي طالبان في قندهار قرب منزل دمره القصف الأميركي
ـــــــــــــــــــــــ
الحاكم السابق لقندهار حاجي غل آغا يرفض اتفاق استسلام قندهار ويهدد بالتقدم نحو المدينة
ـــــــــــــــــــــــ

واشنطن ترفض العفو عن الملا عمر وتصر على محاكمته وطالبان تبدأ اليوم تسليم أسلحتها للملا نقيب الله
ـــــــــــــــــــــــ
مئات الجنود الأميركيين يشرعون في مغادرة أفغانستان وواشنطن تؤكد عدم رغبتها في الاحتفاظ بقوات في هذا البلد
ـــــــــــــــــــــــ

ظهر خلاف بين مقاتلي القبائل الأفغانية المناوئة لحركة طالبان بشأن شروط استسلام قندهار. ورفضت قوات أفغانية موالية للحاكم السابق حاجي غل آغا اتفاقا على الاستسلام تم التوصل إليه بين طالبان ومندوبين عن الرئيس المقبل للحكومة الانتقالية حامد كرزاي وهددت بالتقدم نحو المدينة. كما رفضت الاتفاق كل من الولايات المتحدة وبريطانيا. في غضون ذلك قال الجيش الأميركي إن مئات من جنوده شرعوا في مغادرة أفغانستان بسبب السقوط السريع لطالبان.

فقد هدد أكبر جان العضو في عائلة الحاكم السابق لقندهار حاجي غل آغا بأن قواته تعتزم التقدم نحو مدينة قندهار اليوم رغم التوصل إلى اتفاق على استسلام حركة طالبان. وكانت هذه القوات سيطرت أمس على مطار قندهار الذي يبعد 15 كلم جنوب شرق المدينة من دون مقاومة بعد أن انسحبت منه قوات طالبان.

حامد كرزاي
وقال أكبر جان إن غل آغا غاضب بعد الإعلان عن اتفاق يتيح لزعيم طالبان الملا محمد عمر نقل سلطته إلى القائد السابق للمجاهدين الملا نقيب الله الذي اختير لترؤس "لجنة القدامى" والحؤول دون حصول حمام دم في قندهار.
وقال أكبر جان إن الحاكم السابق لقندهار "لا يشعر أنه معني بهذا الاتفاق" لأن بعض القبائل المحلية لم تستشر. وأضاف "قال لي إنه سيأمر الآن قواته بالتقدم للسيطرة على ما تبقى من قندهار".

من جانبه قال عبد الهادي وهو متحدث باسم غل آغا "نرفض الاتفاق الذي يتيح لنقيب الله الاستيلاء على السلطة" في قندهار. وأضاف "مازلنا نتفاوض مع قوات طالبان للحؤول دون وقوع مواجهة. ولنقيب الله ماض ملوث بالأخطاء التي ارتكبها ضد شعب قندهار. وغل آغا هو الشخص المناسب ويجب أن يصبح حاكم قندهار".

استسلام قندهار
وكانت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية قد نقلت عن متحدث باسم طالبان أمس أن الملا عمر مستعد لتسليم مدينة قندهار. وقال المتحدث باسم طالبان للوكالة التي تتخذ باكستان مقرا لها إن "الملا عمر قرر أنه يجدر به تسليم قندهار إلى الملا نقيب الله" وهو زعيم سابق من المجاهدين. وأضاف أنه "تم اتخاذ قرار بتشكيل لجنة برئاسة الملا نقيب الله تتولى مهام حاكم قندهار".
وأوضح المتحدث أن الملا عمر "اتخذ هذا القرار بعد استشارة زعماء القبائل ومعاونيه والعلماء"، مشيرا إلى أن القرار سيدخل حيز التنفيذ بعد يوم أو يومين.

عبد السلام ضعيف

وقد عقد الاتفاق على استسلام المدينة بين مسؤولين من حركة طالبان ومندوبين عن الرئيس المقبل للحكومة الانتقالية في كابل حامد كرزاي الذي نشطت قواته في الأسابيع الأخيرة في منطقة قندهار.

وقال سفير طالبان السابق في باكستان الملا عبد السلام ضعيف للجزيرة إن كلا من طالبان والقائد كرزاي وافق على تسليم زمام الأمور للملا نقيب الله من أجل حماية السكان المدنيين.

وأضاف "ستبدأ طالبان في تسليم أسلحتها للملا نقيب الله القائد البارز الذي سيكون في قندهار غدا الجمعة". وعن مصير الملا محمد عمر قال ضعيف إنه ستوفر له الحماية ويسمح له بالعيش بكرامة لأنه مجاهد عمل من أجل شعب أفغانستان وهو غير مذنب". وقال موفد الجزيرة في سبين بولدك إن الاتفاق يسمح بعدم التعرض لقادة طالبان مقابل تسليم المدينة للملا نقيب الله.

رفض العفو عن الملا عمر
دونالد رمسفيلد
وفي رد فعل سريع على نبأ موافقة طالبان على تسليم آخر معاقلها في قندهار, قالت الولايات المتحدة إنها لن تسمح بالعفو عن الملا عمر والسماح له بالابتعاد بسلام، وإنها تصر على مثوله للمحاكمة بتهمة إيوائه تنظيم القاعدة. وقال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد في مؤتمر البنتاغون الصحفي اليومي إن الولايات المتحدة لن توافق على العفو عن الملا عمر.

وأكد أن الولايات المتحدة تعارض أي تسوية توفر حماية للملا محمد عمر "للعيش بكرامة في قندهار أو خارج أفغانستان". وأضاف رمسفيلد للصحفيين متحدثا عن الملا عمر وأسامة بن لادن "نريد أن تأخذ العدالة مجراها وأن يمثلا أمام القضاء".

توني بلير

وفي السياق نفسه وفيما يبدو أنه صدى لتصريحات رمسفيلد بشأن موافقة طالبان على تسليم آخر معاقلها، أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تأييده لرفض واشنطن أي عفو عن الملا عمر. وقال إن العالم "يشهد الفصل الأخير من انهيار نظام طالبان" في أفغانستان.

وأضاف بلير في مؤتمر صحفي "يبدو أننا نشهد الآن الفصل الأخير من انهيار حركة طالبان" في أفغانستان، مضيفا "أن ذلك يعطي إستراتيجيتنا شرعيتها منذ البداية".

وأكد بلير أن العالم "بات أكثر أمنا, لكن المعركة على الإرهاب لم تنته بعد"، مشيرا إلى أن أفغانستان انتقلت من دولة كانت تعيش الإرهاب وتجارة المخدرات إلى دولة ستعترف بها المجموعة الدولية.

قوات من البحرية الأميركية في جنوب أفغانستان (أرشيف)

الوجود الأميركي
وقالت الناطقة باسم قيادة العمليات الخاصة في الجيش الأميركي إن مئات الجنود من عناصر الوحدات الخاصة الأميركية شرعوا في مغادرة أفغانستان وذلك بسبب السقوط السريع لطالبان.

وأعلنت كارول دايربي أنه من المفترض أن تصل الفرقة 75 لقوات الجوالة التي شاركت في الغارة الجوية على جنوب أفغانستان في 19 أكتوبر/ تشرين الأول, اليوم إلى جورجيا.

وفي هذا الإطار بدأت الولايات المتحدة بوضع ملامح الدور المحدود الذي تراه لنفسها بعد الحرب في أفغانستان حيث قد يستمر الافتقار للأمن وجيوب المقاومة من أفراد طالبان أو القاعدة لسنوات. وقال مسؤول أميركي كبير إن الهدف الأساسي للولايات المتحدة "بصراحة" هو ضمان ألا تضطر للهجوم مرة أخرى خلال عشر سنوات.

وقال مدير التخطيط السياسي في الخارجية الأميركية ريتشارد هاس إن على الدول الأخرى أن تدفع الجزء الأكبر من تكاليف إصلاح الدمار الذي ألحقته الحروب بأفغانستان على مدى عقدين. لكنه أردف أن الولايات المتحدة ستساهم بسخاء في صندوق لإعادة الإعمار في أفغانستان.

وأضاف هاس الذي يتولى الجهود الدبلوماسية الخاصة بأفغانستان أن على الحكومات الأخرى أن تقدم أيضا القوات التي ستشكل قوة تسد الفراغ الأمني خلال الفترة بين الحرب الأميركية على طالبان وإنشاء قوة أفغانية تدين بالولاء لحكومة ذات قاعدة موسعة.

وقال إنه يرى بعض العلامات المشجعة بالنسبة لمستقبل أفغانستان ومن بينها الاتفاق الذي وقع الأربعاء في بون لتشكيل إدارة انتقالية، والغياب النسبي لأعمال القتل الانتقامية من قبل خصوم طالبان، واستعداد المجتمع الدولي للتعهد بتقديم أموال.

لكنه أضاف "يجب أن نكون مستعدين لمواجهة انتكاسات تكتيكية. فالهجمات التي يشنها أفراد أو مجموعات صغيرة من الإرهابيين أو المتعاطفين مع طالبان قد تستمر لشهور أو لسنوات".

ارتفاع عدد القتلى
مروحيات تتجمع عند قاعدة أميركية قرب قندهار (أرشيف)
في غضون ذلك قال متحدث عسكري إن طائرة مروحية تابعة لمشاة البحرية الأميركية تحطمت واشتعلت فيها النيران قرب مدرج للطائرات تسيطر عليه القوات الأميركية في جنوب أفغانستان أمس مما أسفر عن جرح أحد أفراد طاقمها وجندي آخر على الأرض. وأضاف النقيب ستيوارت أوبتون أن محققين بدؤوا تحقيقا في سبب سقوط الطائرة في قاعدة كامب رينو الجوية، لكنهم أعربوا عن اعتقادهم بأنه "ليس له علاقة بعمليات من جانب قوات العدو لجس نبض الخطوط الأميركية فيما يبدو".

وعلى الصعيد نفسه قالت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" إن عدد القتلى من الجنود الأميركيين والأفغان الذين أصابتهم قنبلة أميركية أخطأت هدفها، ارتفع اليوم إلى تسعة حيث توفي مقاتل سادس من قوات المعارضة الأفغانية متأثرا بجراحه.

عدد من الجنود الجرحى يصلون إلى القاعدة الأميركية
في رامستين بألمانيا
وأفادت تقارير أولية في أعقاب حادث "إطلاق نيران صديقة" وقع الثلاثاء بأن ثلاثة جنود من القوات الخاصة الأميركية وخمسة مقاتلين من قوات المعارضة الأفغانية قتلوا عندما أسقطت قاذفة أميركية من طراز بي-52 قنبلة تزن 908 كلغ شمالي قندهار.

لكن المتحدثة باسم البنتاغون فيكتوريا كلارك قالت للصحفيين أمس إن واحدا من المقاتلين الأفغان الثمانية عشر الذين أصيبوا وتم نقلهم إلى سفينة تابعة للبحرية الأميركية شمالي المحيط الهندي توفي في وقت لاحق. كما أصيب 20 آخرون من القوات الخاصة الأميركية في الحادث.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة