المنشطات معول هدم الرياضة الروسية   
الثلاثاء 1437/6/7 هـ - الموافق 15/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:56 (مكة المكرمة)، 8:56 (غرينتش)

افتكار مانع-موسكو

لم يكن اعتراف لاعبة التنس الروسية ماريا شارابوفا بتعاطيها مادة مليدونيوم المنشطة إلا رأس الثلج الظاهر في مسألة تعاطي الرياضيين الروس المنشطات، إذ تتابعت الفضائح بتورط رياضيين روس من الصف الأول بتعاطي المنشطات ليبلغ عددهم 12، مما يهدد بمنع روسيا من الاشتراك في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016.

ومن بين الرياضيين المتورطين بتعاطي المليدنيوم بطل العالم خمس مرات في التزلج السريع بافل كوليجنكوف، ولاعب كرة الطائرة ألكسندر ماركين، وثلاثة عدائين، والعديد من بطلات التزلج الفني، ورافعو الأثقال، وأبطال ركوب الدراجات.

وتأتي هذه الفضيحة بعد أقل من عام على فضيحة مماثلة ناجمة عن اتهامات وجهتها لجنة مكافحة تعاطي المنشطات الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لاتحاد ألعاب القوى الروسي بسلوك نظام منهجي لتعاطي رياضيه المواد المنشطة، وأدى قرار إيقاف اتحاد ألعاب القوى الروسي إلى حملة استقالات واسعة شملت رئيس الاتحاد وإداريين.

لافروف: لا أستبعد اتهام القوات الروسية والدبلوماسيين الذين تزايد نشاطهم خلال الفترة الماضية بتعاطي المنشطات (رويترز)

تحكّم وتلفيق
وللخروج من الأزمة، تعهد اتحاد ألعاب القوى الروسي آنذاك باستبعاد كافة المتورطين في قضية تعاطي المنشطات من مسؤولين وإداريين ومدربين، وفتح مختبراته للرقابة، وإجراء إصلاحات شاملة لتطبيق قوانين هيئة مكافحة تعاطي المنشطات الدولية المستقلة.

لكن ردود أفعال المسؤولين الروس خلال أزمة المنشطات الأخيرة جاءت مغايرة لتلك التي رافقت الأزمة السابقة.

فرغم الاعترافات الصريحة لشارابوفا، يصر ساسة روس على أن الاتهامات ما هي إلا حلقة من سلسلة مؤامرات تستهدف موسكو.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف علق على هذه القضية بتهكم قائلا إنه لا يستبعد اتهام القوات الروسية والدبلوماسيين الروس الذين تزايد نشاطهم خلال الفترة الماضية بتعاطي المنشطات.

من جهته قلل الكرملين من شأن الفضيحة باعتبار أن نطاق التجاوزات لا يتعدى فئة قليلة من الرياضيين.

كما اعتبر رئيس الاتحاد الروسي للتزلج على الجليد ألكسيه كرافتسوف أن اتهام الرياضيين الروس بتعاطي المنشطات ملفق، ولم يستبعد أن تكون مدسوسة من رياضيين منافسين.

وقالت المساعدة الشخصية لكرافتسوف للجزيرة نت إن الاتحاد يناضل لتبرئة الرياضيين المتهمين بتعاطي المليدونيوم، موضحا أن الاتحاد تعاقد مع شركة محاماة بريطانية لتمثيل اللاعبين الروس أمام اتحاد التزلج العالمي.

بطل العالم للتزلج السريع خمس مرات بافل كوليجنيكوف من بين ضحايا المنشطات (الأوروبية)

التأثير الدوائي
الخبير المختص بالعقاقير الطبية أندريه شلبي استنكر إدراج مادة المليدونيوم في قائمة المنشطات المحظورة، إذ إن تعاطيها يشبه تناول حامض "أسكوربيك" المسيل للدم لمنع التجلطات.

وأوضح أن الفوز في المباريات يتحقق نتيجة التدريبات الرياضية الشاقة، في حين أن مادة المليدونيوم ليست لها تأثيرات فزيولوجية يمكن أن يؤثر على نتائج المسابقات الرياضية بمعنى أن تعاطيها لا يزيد القوة الجسمانية.

وأضاف أن عقار المليدونيوم يشكل عامل حماية لعضلة القلب لمن يقومون بمجهود جسماني شاق لأنه يقي الرياضيين من مخاطر تسارع عمل عضلة القلب وزيادة حاجتها للأوكسجين، أي أن التأثير الدوائي لهذا العقار حماية الرياضيين من الإصابة بنوبات قلبية نتيجة للنقص في تروية عضلة القلب.

عدم التزام
في المقابل يقول الناشط السياسي يوري نابوتفسكي إن المجتمع الرياضي الروسي يعيش حالة من الصدمة إثر فضيحة تناول مادة المليدونيوم المنشطة، معتبرا أن الرياضة يجب أن تكون خالية من كل شائبة، في حين أن ارتكاب هذه التجاوزات أضر كثيرا بسمعة روسيا المرموقة في عالم الرياضة.

وتساءل "إذا كان المسؤولون الروس قد تذرعوا في المرة الماضية بعدم الدراية فما هو عذرهم هذه المرة؟ وأين هي الإصلاحات الموعودة؟ ولماذا لم تلتزم روسيا بحظر المادة وواصل رياضيوها تناولها؟ ولماذا يواصل أشخاص عملهم رغم أنهم موقوفون دوليا بينهم مدربون؟".

وقال نابوتفسكي إن مسؤولية هذه الفضيحة يتحملها رؤساء الاتحادات الرياضية والأطباء الذين يعلمون في تعاطي الرياضيين للمنشطات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة