تشيني في إسرائيل وعينه على العراق   
الثلاثاء 5/1/1423 هـ - الموافق 19/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


القدس – إلياس زنانيري

حظيت زيارة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني لإسرائيل بتغطية واسعة من جميع الصحف العبرية التي صدرت صباح اليوم. وقد توزعت اهتماماتها ما بين الزيارة واللقاء الأمني الذي تم يوم أمس بين مسؤولين أمنيين فلسطينيين وإسرائيليين بوساطة المبعوث الأميركي الخاص الجنرال أنتوني زيني والذي انتهى إلى اتفاق يتيح ببدء الانسحاب الإسرائيلي من مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية.

وقالت صحيفة معاريف نقلا عن مصادر رفيعة إن تشيني ركز على نقطة رئيسية في محادثاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون يوم أمس وهي ضرورة قيام إسرائيل بكل ما من شأنه أن يسهل الحملة الأميركية على العراق عبر خفض التوتر في ساحة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وحسب الصحيفة ذاتها فإن تشيني حض شارون على السماح للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالسفر للمشاركة في لقاء القمة العربية في العاصمة اللبنانية بيروت وأنه وعد بممارسة الضغط على الرئيس عرفات كي لا يسيء استخدام الفرصة المتاحة له لحضور قمة بيروت. وقالت الصحيفة إن تشيني لم يختلف مع شارون في اعتبار الرئيس عرفات مسؤولا عما وصف بالإرهاب ولكن نائب الرئيس الأميركي أكد له، أي لشارون، أن من الممكن حل القضية الفلسطينية لاحقا عبر ممارسة الضغوط المباشرة والدولية على الرئيس عرفات.

وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن المسؤولين الأمنيين الفلسطينيين الذين شاركوا في لقاء أمس أصروا في البداية على عدم الجلوس مع الطاقم الإسرائيلي الأمني في الغرفة نفسها وأن الموفد الأميركي الجنرال أنتوني زيني انتقل بصورة مكوكية بين الغرف إلى أن وافق الفلسطينيون على الانضمام إليه ومعهم الطاقم الإسرائيلي حول مائدة غداء لم يكن مبرمجا مسبقا وانتهى اللقاء بموافقة إسرائيل على سحب قواتها من مناطق (أ) الخاضعة للسيادة الفلسطينية في حين تقوم أجهزة الأمن الفلسطينية بمنع عمليات إطلاق النار باتجاه أهداف إسرائيلية. وأكدت الصحيفة أن الجانب الفلسطيني رفض البدء بتطبيق بنود وثيقة تينيت القاضية باعتقال مطلوبين وجمع أسلحة إذا لم تنسحب القوات الإسرائيلية إلى المواقع التي كانت تحتلها قبل اندلاع الانتفاضة في سبتمبر/أيلول 2000.

وفي مكان آخر نقلت يديعوت أحرونوت عن مسؤولين في وزارة الصحة الإسرائيلية خشيتهم من أن ينجح الفلسطينيون في سرقة سيارات إسعاف إسرائيلية تحمل علامة نجمة داود الحمراء لاستخدامها في تنفيذ عمليات مسلحة أو انتحارية في مناطق قريبة من المشافي الإسرائيلية. وقالت هذه المصادر إن من الممكن أن يشحن الفلسطينيون سيارات الإسعاف الإسرائيلية بالعبوات الناسفة ثم يقومون بتفجيرها في أماكن العمليات المسلحة بهدف القضاء عن القوات التي تصل في العادة للقيام بحملات الإنقاذ والتحقيق.

وقالت الصحيفة إن من بين الإجراءات التي تم الاتفاق عليها هي قيام سائقي سيارات الإسعاف بالتعريف بأنفسهم قبل الوصول إلى منطقة الحدث بحيث يتم اتخاذ الحيطة والحذر من كل سيارة إسعاف تصل إلى الموقع دون سابق إنذار.

وعن العملية المسلحة الأخيرة التي جرت شمالي إسرائيل الأسبوع الفائت قالت صحيفة معاريف إن حزب الله في لبنان يقف اليوم في وضعية استعداد تام لتلقي ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة ردا على العملية المذكورة التي حملت فيها إسرائيل المسؤولية للحزب. ومن جملة هذه الإجراءات كما قالت الصحيفة، نصب بطاريات صواريخ الكاتيوشا وإعلان حالة الاستنفار في صفوف مقاتلي الحزب.

وكتب أرييه دايان في هآرتس مقالا مطولا عن لجوء أطراف داخل اليمين الإسرائيلي من جديد لطرح شعار تهجير الفلسطينيين (الترانسفير) إلى خارج الوطن وأشار إلى أن الوزير بيني إيلون الذي استقال الأسبوع الماضي من حكومة شارون سارع فور تقديم الاستقالة وقبل دخولها حيز التنفيذ إلى المشاركة في حوار تلفزيوني أعلن فيه أن التهجير فقط هو الذي سيحقق السلام مستخدما، مع بعض التحريف، الشعار نفسه الذي رفعه أرييل شارون قبل انتخابه وفيه قيل إن شارون فقط هو الذي سيحقق السلام.

وأعرب الكاتب عن اعتقاده بأن تلك لم تكن زلة لسان من جانب إيلون الذي حاول في الماضي إقناع زعيم حزب موليدت رحبعام زئيفي بخفض نبرة حديثه عن التهجير ومن ثم عاد ليتبنى الفكرة من جديد. ويحاول إيلون اليوم إعادة بناء الحزب بعد اغتيال زعيمه ومؤسسه زئيفي وسيحاول أن يجعل منه أساس المعارضة اليمينية لحكومة شارون.

واقتبس الكاتب دايان مقتطفات من مقالة نشرها إيلون في مجلة الحزب جاء فيها "إذا لم يشأ الفلسطينيون أن يعيشوا بيننا بسلام فإنهم لا يريدون العيش معنا هنا أبدا، ولن تستعيد إسرائيل قوتها الرادعة إذا لم نوضح لجيراننا بأن الإرهاب سيقود إلى فقدانهم أراضيهم تماما كما حدث لهم عام 1948 الذي كان عام النكبة لهم وعام الاستقلال لنا". ومما جاء في المقال ذاته أن خطة إيلون ترتكز على تحويل الأردن إلى دولة فلسطينية وفي هذا الصدد يقول "من الممكن تهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الأردن وجعلهم مواطنين في الدولة الفلسطينية التي ستكون عاصمتها عمان شريطة أن يتم توطين اللاجئين المقيمين في مخيمات الضفة الغربية في دول عربية أخرى لأنهم يذكون نار العداء لإسرائيل".

أما شريك إيلون في ائتلاف الاتحاد القومي وهو أفيغدور ليبرمان فإنه يقترح حلا آخر يقوم أيضا على مبدأ التهجير. وبينما يقترح إيلون تهجير الفلسطينيين إلى الأردن يطرح ليبرمان تهجير كل الفلسطينيين إلى ثلاثة مراكز سكانية في غزة وأريحا وجنوب الضفة الغربية تكون كانتونات فلسطينية معزولة عن بعضها البعض مقابل إخلاء المستوطنات اليهودية الواقعة داخل هذه الكانتونات الفلسطينية مع تحويل المستوطنات التي يتم إخلاؤها إلى أماكن سكن للعرب في داخل إسرائيل الذين يرفضون الخدمة في الجيش الإسرائيلي ويرفضون الإعلان خطيا عن ولائهم المطلق لإسرائيل".

وقال أرييه دايان في مقالته إن فكرة التهجير أخذت تستقطب تأييدا بارزا في الساحة الإسرائيلية مشيرا إلى استطلاع للرأي أجراه مركز يافا للدراسات الإستراتيجية في جامعة تل أبيب وجاء فيه أن 46% من الإسرائيليين يؤيدون تهجير الفلسطينيين في الأراضي المحتلة بينما أيد 31% تهجير العرب داخل إسرائيل وأيد 60 % ممن شملهم الاستطلاع تشجيع العرب على الهجرة من إسرائيل في حين طالب 80% بمنع العرب من المشاركة في أي عملية اتخاذ قرار مصيري بشأن قضايا هامة مثل ترسيم الحدود للدولة العبرية.

في التعليق السياسي على جولة ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي كتب يوئيل ماركوس المحلل السياسي في هآرتس فقال إن جميع الدول العربية رفضت تأييد ضربة عسكرية أميركية للعراق حتى لا تؤسس الولايات المتحدة لسابقة تتيح لها مستقبلا أن تضرب دولا وأنظمة عربية لا ترغب بها. وأضاف "كما أن طرح المبادرة السعودية لحل الصراع العربي الإسرائيلي في وقت سبق جولة تشيني في المنطقة قد ينم عن خطة للمقايضة تتولى فيها الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل للانسحاب حتى حدود يونيو/حزيران 1967 مقابل التأييد العربي لتوجيه ضربة عسكرية للعراق. والبديل لذلك هو بروز جبهة عربية موحدة تعارض شن أي هجوم على العراق.

وبحسب الكاتب "في كل الأحوال فإن إسرائيل ستجد نفسها وقد أنجرت واحدا من احتمالين إما أن ترضخ لحل سياسي مفروض عليها أو أن تتحول إلى جانب تركيا إلى قاعدة لتوفير المساندة اللوجستية للقوات الأميركية المتوجهة لضرب العراق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة