"كهفي" لسعود قبيلات في ندوة نقدية بالأردن   
الأحد 1435/4/24 هـ - الموافق 23/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:48 (مكة المكرمة)، 9:48 (غرينتش)
الناقد مجدي ممدوح (يمين) والدكتور جاسر العناني في الأمسية (الجزيرة)
توفيق عابد-عمّان

خلال أمسية ثقافية نظمتها رابطة الكتاب الأردنيين بمدينة الزرقاء شرق العاصمة الأردنية عمان أمس السبت، خضعت المجموعة القصصية "كهفي" لمؤلفها سعود قبيلات لقراءة من الناقد مجدي ممدوح، الذي رأى أن قبيلات يسافر بعيدا في مجموعته ويعيش التجارب الوجودية ليعود محملا بكنوزها إلى الذات.

وتدور أحداث المجموعة -257 صفحة من القطع المتوسط، والصادرة ضمن برنامج التفرغ الإبداعي بوزارة الثقافة 2012- حول عناوين أبرزها " اقتحام الجامعة الأردنية 1979" و"تجربة السجن والتعذيب" و"الحب" و"فحيح الأفعى" و"حكاية رجل واقف أمام جدار" و"طحلب" و"نقيق" و"شيفرة" و"نزهة" و"قصف".

ويقول قبيلات في رده على سؤال للجزيرة نت "هناك رحلة داخل اللاوعي وأنه متأثر بعلم النفس ومدارس التحليل النفسي، لذلك استخدم لغة اللاوعي وتكنيك الحلم الأسطورة، وأن المجموعة تمثل مغامرة نفسية وفنية بالغوص في اللاوعي لم يكن يعرف ردود الفعل تجاهها"، "الرحلة داخل اللاوعي وليس الذات".
 
جانب من حضور الأمسية الثقافية (الجزيرة)
العودة إلى الذات
فالكاتب -فيما يبدو- يعيش تجربة وجودية حاول التعبير عنها -بحكم دراسته الجامعية في علم النفس- بهدف التعرف على الذات والتصالح معها، فالنص وفق الناقد مجدي ممدوح يؤكد المحافظة على ذاتنا أولا ومحاولة الإضافة إليها لإغنائها ومضاعفة مساحاتها دون استبدالها بأخرى، فالاستبدال من وجهة نظره فناء.

ووفق ما يراه الناقد مجدي ممدوح الذي قدم قراءة تأويلية، فإن فعل الكتابة كما يعاينه في "كهفي" هو العودة المتكررة للذات، وقال في مداخلته" التكوين الأونطولوجي للذات في كهفي" إن الكهف الذي تدور فيه الأحداث هو تجويف رأس سعود قبيلات والشخصية التي يقابلها السارد "الذات" بعد خروجه من الكهف ويكتشف أن الصخرة التي كان يجلس عليها هي جمجمته التي يصفها بأنها تمثال حجري.

يقول قبيلات "تركت مكاني لأول مرة منذ زمن طويل وهبطت من جانب الصخرة ونظرت إلى أسفلها فيا هول ما اكتشفت، كان ثمة إنسان بالفعل في الأسفل".

ويرى ممدوح أن قبيلات في مجموعته يسافر بعيدا ويعيش التجارب الوجودية ثم يعود محملا بكنوزها إلى الذات ويقوم بتمثلها في عملية لا تختلف عن عملية التمثيل الضوئي، وهذا ما يقوم به الطحلب.

جميل أبو صبيح: مجموعة كهفي عمل إبداعي إشكالي من حيث الشكل والتقنية (الجزيرة)

تجربة وجودية
لكن ممدوح -عضو الجمعية الفلسفية الأردنية- استدرك قوله نستطيع أن نفهم كيف تتحول الذات لطحلب في النص، وهذه الخاتمة المفاجئة تشبه خاتمات أجاثا كريستي البوليسية إلا أنها نهاية تراجيدية ترتقي لمرتبة الضرورة بالمفهوم الأرسطي حيث صراع الأضداد في أعلى تجلياته التراجيدية.

ويؤكد أن التكوين الأنطولوجي مرتبط بكل المعاني الوجودية للإنسان كالحب والحرية والكرامة والعار والقلق واليأس والملل، لذا اختار قبيلات منحى الأنثروبولوجيا الوجودية لاستجلاء عناصر الذات وفك أختامها وأسرارها من داخل الصيرورة الزمانية وتجليات السرد.

ويقول: يبدو أنه وفق الرسالة المبثوثة في "كهفي" أن كل تجربة وجودية علينا ترميزها وتشفيرها قبل إضافتها لمخزون الذات اللامتناهي، كما "بينما أنا أواصل المشي، أكتب بلا انقطاع، أكتب على الحجارة المتناثرة وعلى جلود الحيوانات النافقة وعظامها وعلى الرمال اللاهبة".

ووصف رئيس رابطة الكتاب -فرع الزرقاء- جميل أبو صبيح " كهفي" بأنها عمل إبداعي إشكالي من حيث الشكل والتقنية التي اتبعها المؤلف، ويمكن اعتبارها رواية واحدة يجمعها خط نفسي إنسيالي بلغة الحلم، وقد استطاع المؤلف أن يجعل القارئ محيّرا في استكشافه مساحات كبيرة من التوقع والاختيار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة