إسرائيليون يحملون شارون مسؤولية العمليات الفدائية   
الأحد 1425/1/16 هـ - الموافق 7/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
تصاعد العمليات الفدائية يزيد من قلق الإسرائيليين
وإحساسهم بانعدام الأمن (الفرنسية-أرشيف)

نزار رمضان-القدس

ضمن دائرة الجدل القائم في إسرائيل حول أسباب تنامي العمليات الفدائية التي يقوم ينفذها الفلسطينيون وخاصة في منطقة القدس المحتلة، فإن كافة المعطيات الإعلامية والسياسية والأمنية تشير إلى افتقاد المواطن الإسرائيلي للأمن لدى خروجه من منزله إلى وظيفته أو إلى الأسواق العامة وغيرها. عكس ذلك استطلاع للرأي أكد أن أكثر من 50% من سكان القدس المحتلة غير آمنين.

صحيفة "كول هزمان" نشرت نتائج الاستطلاع المثير الذي حمل عنوانا عريضا في الصفحة الأولى يقول إن 60% من الإسرائيليين داخل القدس المحتلة يعتقدون أن شارون يتحمل المسؤولية كاملة عن تصاعد العمليات الفدائية.

شارون غير معني بمفاوضات السلام (الفرنسية)

وقال حاييم ليفنسون المشرف على الاستطلاع الذي نشرت نتائجه أواخر الشهر الماضي إن أكثر من نصف سكان القدس لا يشعرون بالأمان عندما يخرجون إلى الأماكن العامة، وإن ثلث سكانها من اليهود يسافرون في المواصلات العامة رغم عدم ثقتهم بنجاعة وسائل الحماية الجديدة. وأوضح أنه على صعيد الليكود فإن شارون لا يتمتع بالشعبية، كما أن مشروع الانسحاب من غزة لم ولن يحقق الأمن للإسرائيليين.

وقد أثار هذا الاستطلاع الذي حمل اسم "الموجة الجديدة" حفيظة السياسيين والمراقبين، فـ59.6% من سكان القدس المحتلة من الإسرائيليين الذين أعطوا 30% من أصواتهم لشارون في الانتخابات الماضية يعتقدون أنه يتحمل المسؤولية عن العمليات الفدائية التي جرت في المدينة. وحتى في أوساط عناصر الليكود الذين انتخبوا شارون فإن 57.5% منهم يحملونه هذه المسؤولية.

وقد كان الملفت للنظر في الاستطلاع أن 16.2% من سكان القدس الإسرائيليين يرون أن الحل يكمن في المفاوضات مع الفلسطينيين، في حين يرى 53.3% أن الحل يكمن في إكمال الجدار الفاصل وتصعيد عمليات التصفية ضد الفلسطينيين.

وأكد الاستطلاع أن أنصار حركة شاس من أكثر الحركات الرافضة لمسيرة السلام حيث صوت 4.3% منهم لصالح المفاوضات، لكن حركة شينوي (حركة التغيير) كانت الأكثر دفعا باتجاه تواصل الجدار الفاصل، وصوت لهذا الاقتراح 71.4%.

الجدار الفاصل.. بعض الإسرائيليين يعلقون عليه آمالهم (الفرنسية-أرشيف)
وقد كشف الاستطلاع خفايا القلق النفسي الذي يعيشه الإسرائيليون خلال حياتهم اليومية، حيث تبين أن 75.3% من الجمهور الإسرائيلي لا يثق بوسائل السلامة العامة القديمة والحديثة، ويؤكد 59.3% منهم أن مشكلتهم الكبرى هي ما يسمونه بالإرهاب. ولهذا كشف الاستطلاع أن 57.1% لا يشعرون بالأمن وهم يتجولون خارج البيت وأن 39.1% فقط يشعرون بالأمن.

ومازال شبح انعكاس آثار العمليات الفدائية داخل الأسواق والتجمعات الإسرائيلية يخيم بظلاله على المتسوقين والمتجولين والمتنزهين أيضا.

وحاولت وزارة الرفاه الاجتماعي مرارا أن تعالج تزايد حالات القلق النفسي الذي يعيشه الإسرائيلي وخاصة داخل القدس المحتلة، إلا أنها عاجزة عن تخفيف وطأة هذا القلق.

ويبقى السؤال المطروح: هل بمقدور شارون وكافة حكومات اليمين في إسرائيل أن تحقق الأمن والأمان للإسرائيليين؟ وهل نجاح المفاوضات مع الفلسطينيين يخفف وطأة هذا القلق المتزايد؟

يبدو أن المعادلة أكثر تعقيدا مما نتصور فشارون يدفع باتجاه التصعيد مع الفلسطينيين في حين أنه على الصعيد السياسي غير معني بأي مفاوضات كانت، ومن هنا فإن دائرة التصعيد ستبقى مستمرة.
_________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة