زوجة علوني: تيسير لا علاقة له بطالبان أو القاعدة   
الخميس 16/7/1424 هـ - الموافق 11/9/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تيسير علوني

لايزال مراسل الجزيرة تيسير علوني رهن الاعتقال في إسبانيا –البلد الذي يحمل جنسيته منذ أكثر من 14 عاما– بتهم اعتبرها الكثيرون تثير الدهشة أكثر من أن تقوى دليلا على إدانته. الأمر الذي استثار الصحفيين زملاء علوني في كل مكان بما في ذلك داخل إسبانيا نفسها للدرجة التي اتهموا فيها القضاء الإسباني بتسييس قضيته.

حوار / محمد السيد غنايم

في السطور القادمة محاولة للوقوف على بعض التفاصيل عن علوني، وكشف حقيقة مزاعم ادعتها عدد من وسائل الإعلام بحقه، ودور معهد دراسات السلام والنزاعات بغرناطة في الرد على الاتهامات الموجهة ضده، كما سنتعرض لحياة أسرته وكيف انقلبت رأسا على عقب بعد اعتقاله.. في سياق حوار أجريناه مع زوجته السيدة فاطمة أم أسامة من مقر إقامتها في إسبانيا حيث تتابع مجريات التحقيق.

السيدة أم أسامة .. نريد أن نعرف أولا كم عمر تيسير تحديدا ؟
تيسير من مواليد 1955 وهذا يعني أن عمره 48 عاما وليس 56 عاما كما ذكرت العديد من وسائل الإعلام.

منذ متى تعرفت على تيسير وأين, ومتى تزوجتم؟
تعرفت على تيسير منذ مجيئه إلى إسبانيا عام 1985 في مدينة غرناطة، وكان مجيئه بداية بغرض تكملة دراسته، فقد خرج تيسير من سوريا وهو حاصل على بكالوريوس الاقتصاد من إحدى الجامعات السورية، وكان يسعى لإكمال رسالته في الماجستير عن الزكاة أو نظام الضرائب في الإسلام وكان يطمح أيضا بالتسجيل للدكتوراه.
وقد تزوجنا عام 1987 في غرناطة أيضا، ورزقنا الله بأربعة أبناء هم أسامة 13 عاما وخديجة 12 عاما وحمزة 10 سنوات وأحمد 9 سنوات.

هذا يعني أنك إسبانية الجنسية أيضا ؟
نعم أنا إسبانية المولد والنشأة والجنسية بالطبع، من مدينة سبتة تحديدا.

ومتى حصل تيسير على الجنسية الإسبانية ؟
حصل عليها عام 1988 أي منذ حوالي 15 سنة تقريبا.

هل لك أن تذكري لنا شيئا عن تاريخ تيسير المهني؟
منذ جاء تيسير إلى إسبانيا عام 1985 واجه صعوبات اقتصادية بالطبع كأي رجل مغترب في بلد يريد أن يبحث عن عمل ويستقر ويؤمن قدرا من الدخل الشهري، لذا عمل تيسير بالتجارة وبالطبع كانت على مستوى بسيط، لكنه بعد ذلك عمل مدرسا للغة العربية لمدة أشهر معدودة في إحدى مدارس مدينة سبتة. بعد ذلك تم تعيينه ببلدية إسبانيا في مكتب الضرائب حيث كانت دراسته متخصصة في الاقتصاد.

وفي العام 1996 التحق تيسير للعمل مترجما بوكالة الأنباء الإسبانية. وظل بها حتى التحق بالجزيرة عام 1999، ومنذ ذلك الحين أرسلته الجزيرة إلى أفغانستان مراسلا لها هناك ينقل معاناة الشعب الأفغاني أثناء الحرب الداخلية بين طالبان وتحالف الشمال، وكان هو مدير مكتب الجزيرة في كابل حتى اندلاع الحرب التي شنتها أميركا عام 2001.

بعد ذلك عاد إلى الدوحة عقب قصف مكتب الجزيرة في كابل من قبل الطائرات الأميركية، وانتظم بالعمل في غرفة الأخبار إلى أن أرسلوه مراسلا في بغداد أثناء الحرب الأنغلوأميركية ضد العراق.

هل تورط تيسير في مشاكل قانونية سابقا في إسبانيا أو تعرض للاعتقال من قبل؟
أبدا .. لا لم يحدث أبدا.

لكن هذا ما تناقلته بعض وسائل الإعلام !؟
أؤكد لك أنه لم يحدث أبدا أن تعرض تيسير للاعتقال من قبل، وبالنسبة لما يقوله الإعلام فقد ذكروا أيضا أنني كنت نصرانية وأسلمت بعد أن تزوجته وسميت نفسي فاطمة الزهراء، وهو ما ينافي الحقيقة أيضا، فأنا أصلا من عائلة مسلمة حتى أسماء أولادي كما ذكرتها لك أسماء إسلامية كنت أحب أن أسميهم بها أنا وتيسير قبل أن يولدوا.

على ذكر الأولاد .. كيف تلحظين مدى تأثرهم بما يحدث لوالدهم الآن؟
للأسف الأولاد متأثرون جدا بما يحدث لأبيهم، لدرجة أن واحدا من أبنائي بدأت تظهر عليه علامات الاكتئاب بشدة، كما بدأ شعر ابنتي في التساقط ما يعني ظهور مرض الثعلبة عليها، وهي أمراض نفسية كما شخصها الأطباء مردها تأثرهم بما يتعرض له أبوهم حاليا من اعتقال، بصراحة لقد انقلبت حياتنا رأسا على عقب منذ اعتقال تيسير وإنني أتمنى عودته بسرعة إلى بيته وأولاده.

هل سمحت لك السلطات الأمنية في إسبانيا بالاتصال بتيسير؟
منذ اعتقال تيسير وبدء التحقيقات معه سمحت له السلطات بالاتصال بنا وبالأولاد مرة واحدة، بعد ذلك سمحوا له بمكالمة مسجلة لمدة دقيقتين فقط، وهذه المكالمة بدلا من أن تطمئني أقلقتني جدا على صحته.. أنتم تعلمون أن تيسير يعاني من آلام في ظهره ، كما أنه مريض قلب أيضا وقد بدا الإعياء واضحا على نبرته أثناء حديثه معي.

بماذا تردين على الاتهامات الموجهة لتيسير وهل فعلا كان قريبا من حركة طالبان أثناء وجوده بأفغانستان؟
لم يتوجه تيسير إلى أفغانستان إلا بعد انضمامه للعمل في "الجزيرة" عام 1999، وكما ذكرت لك سابقا فقد كان مراسل القناة هناك ومدير مكتبها في كابل أيضا، وكان تيسير ينقل معاناة الشعب الأفغاني إلى العالم عبر شاشة الجزيرة.

وهنا أريد أن ألفت النظر بشدة إلى أن تيسير عضو متعاون في معهد دراسات السلام والنزاعات بغرناطة منذ العام 1996 وحتى الآن، هذا المعهد ينصب عمله أساسا على عمل دراسات للتقارب بين أطراف أي نزاع في العالم ودراسة الإسلاميين الأصوليين كذلك، وكان اهتمام تيسير منصبا على النزاعات في شمال أفريقيا والعالمين العربي والإسلامي بحكم أنه عربي مسلم. وقد كلفوا تيسير بعمل دراسات عن حركة طالبان في أفغانستان، نعم طلبوا منه إعداد دراسات عن طالبان ودراسة كل ما هو أصولي ويعتبرونه هم تطرفا لكي يدرسوا طريقة التقارب بين الأطراف المتحاربة، أقصد طبعا بين حركة طالبان وتحالف الشمال، وكان هناك مشروع من قبل المعهد باستضافة وفد من حركة طالبان وعقد لقاءات معهم لمحاولة إحلال السلام بأفغانستان.

لكن بعض وسائل الإعلام اتهمت تيسير وقتها بأنه متعاون مع طالبان!؟
أنا لا أحب أن يتهم تيسير بأنه متعاون مع طالبان أو القاعدة وأتحدى أي إنسان يعطي مثالا واحد عن ذلك، لكنه كان متعاطفا بشدة مع الشعب الأفغاني وما يتعرض له من بؤس وقهر وحرب داخلية مريرة، وقد حاول تيسير كثيرا الاتصال بشخصيات في تحالف الشمال لكنهم لم يردوا له جوابا وكان يهدف من وراء اتصاله إلى نقل الصورة على الجانب الآخر عبر شاشة الجزيرة وأيضا محاولة الوساطة بين الطرفين في إطار دوره الذي يمارسه من خلال المعهد المذكور، كان ذلك في صيف العام 2000 قبل استئناف الحرب وتبادل القصف بين الجانبين إذ كما تعلم فهم يتحاربون عادة في فصل الصيف.

ولعل أكبر دليل على حيادية "الجزيرة" في هذا الأمر –والتي كان يمثلها تيسير هناك في أفغانستان- ودحض اتهامها بتعاطفها مع طالبان، هو أنها بثت لقاء مع قائد تحالف الشمال وقتها أحمد شاه مسعود على شاشتها، وكان لقاء طويلا قرب من الساعتين، وقد أوفدت الجزيرة شخصا آخر عقد هذا اللقاء بعدما أخبرهم تيسير باستحالة وصوله إلى الطرف الآخر وعدم تمكنه من ذلك، رغم محاولاته المتكررة.

ما موقف معهد دراسات السلام والنزاعات بغرناطة من التهم الموجهة لتيسير؟
موقفه كان إيجابيا بحق تيسير، فعقب بدء الحرب الأميركية ضد أفغانستان عام 2001، شنت بعض الصحف الإسبانية هجوما عنيفا على تيسير واتهمته بالوقوف بجانب حركة طالبان والقاعدة، كان أبرزه ما نشرته صحيفة EL PAIS وذكرت فيه أن الشرطة الإسبانية راقبت الصحفي الإسباني بقناة الجزيرة، لكن المعهد نشر مقالا عبر فيه عن رأيه في تيسير ذكر بأنه شخص ذو ميول وقناعة سلمية وأن هذا الأمر كان بارزا في كل أعماله، وذكر كذلك أن المعهد الذي يحث على تسهيل التفاهم الإنساني والثقافي ورفض كل أشكال العنف ناقش إمكانية أن يكون تيسير علوني حلقة وصل دبلوماسي مع طالبان لأننا نؤمن بالحوار كوسيط وحل للنزاعات.

وعقب الاتهامات الأخيرة أيضا التقى الزميل أحمد كامل من "الجزيرة" بمدير المعهد السيد فرنسيسكو مونيوث ونقل شهادته التي تضمنت كلاما مماثلا عن تيسير، وقد شاهدتم جزءا من هذا اللقاء عبر شاشة الجزيرة مؤخرا.

هل لديك كلمة أخيرة تودين الإشارة إليها ؟
كل ما أود قوله في النهاية هو أنني أتوجه بشكري الجزيل لكل المتعاطفين معي ومع تيسير وأبنائي في هذا الظرف الذي نمر به، وقد جاءتني رسائل ومكالمات من كل مكان، وأنا أتمنى أن يصلهم شكري الجزيل وامتناني لهم ولمواقفهم وتسجيل ذلك من خلال موقعكم.
_______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة