باكستان تجدد الدعوة للحوار مع الهند وتتحرك دبلوماسيا   
الخميس 1422/10/26 هـ - الموافق 10/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي هندي أثناء قيامه بمهام الحراسة على الحدود مع باكستان (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
القوات الهندية والباكستانية تتبادلان إطلاق قذائف الهاون عبر خط وقف إطلاق النار في كشمير المتنازع عليها دون الإعلان عن سقوط قتلى
ـــــــــــــــــــــــ

باكستان تعلن تسلم أول عشر طائرات قتالية صينية الصنع من أصل أربعين طائرة في إطار اتفاق لا علاقة له بالأزمة الحالية ـــــــــــــــــــــــ
باول يزور البلدين الأسبوع القادم لتهدئة التوتر بينهما
ـــــــــــــــــــــــ

جددت باكستان دعوتها للهند بإجراء محادثات لإنهاء التوتر القائم بين البلدين، وذلك تزامنا مع قرار إسلام آباد التحرك دبلوماسيا لشرح موقفها على الصعيد الدولي بعد أن بدأت الهند خطوة مماثلة في وقت يتوجه فيه وزير الخارجية الأميركي كولن باول للمنطقة. في غضون ذلك تبادل البلدان قصفا مدفعيا على الحدود بينهما في كشمير. وقد أعلنت إسلام آباد حصولها على طائرات مقاتلة من الصين.

ووجهت باكستان هذه الدعوة بهدف تخفيف الخطر من اندلاع حرب، معتبرة أن المستوى الحالي لانتشار الوحدات العسكرية على الحدود بين البلدين يزيد من مخاطر وقوع حرب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية عزيز خان في تصريح صحفي "لقد وجهنا الدعوة إلى سحب الوحدات, ولكن طالما تنتشر القوات فإن التوتر سيبقى سائدا ولا يمكن ربما استبعاد وقوع حادث".

وذكر المتحدث أن "باكستان طلبت باستمرار انسحاب الوحدات إلى المواقع التي كانت توجد فيها في فترة السلم, ودعت إلى الجلوس حول طاولة لبحث كل المشاكل بشكل ثنائي". وقال عزيز خان إن باكستان لاتزال مستعدة للأسوأ. وأضاف "لا نريد الحرب, لكن علينا أن نبقى على استعداد لها، إن الدفاع الباكستاني قوي جدا".

وترفض نيودلهي إجراء أي مفاوضات, معتبرة أن الإجراءات التي اتخذتها جارتها لقمع بعض المنظمات الكشميرية غير كافية.

تحرك دبلوماسي
برويز مشرف
وفي السياق نفسه أعلنت باكستان أن الرئيس برويز مشرف قرر إرسال مبعوثين رئاسيين إلى الدول العربية والأجنبية من أجل شرح وجهة نظر باكستان من الأزمة الراهنة وذلك بعد أن قامت الهند بخطوة مماثلة.

ويرى مسؤولون باكستانيون أن على إسلام آباد التحرك من خانة الدفاع إلى خانة الهجوم بعد أن نجحت نيودلهي في التسويق لموقفها من الأزمة متهمة باكستان برفض التعاون في مجال مكافحة الجماعات الإرهابية بيد أن الإجراءات الباكستانية الأخيرة ضد الجماعات المسلحة جعلتها أكثر ثقة من تأييد العديد من الدول لموقفها.

وفي الهند توجه وزير الداخلية لال كريشنا أدفاني إلى الولايات المتحدة في زيارة تهدف لحشد الدعم لموقف بلاده المتشدد في الأزمة مع باكستان. وقال أدفاني إن واشنطن تتفهم الموقف الهندي معتبرا أن تصريحات المسؤولين الأميركيين في هذا الصدد إيجابية.

كما سيتوجه برلمانيون من الأحزاب الهندية الكبيرة إلى العواصم الأوروبية والعربية لحشد التأييد للهند في نزاعها مع باكستان. ورفض مسؤولون هنود الربط بين ما يسمونه بالإرهاب والنزاع على كشمير وقالوا إن إسلام آباد ستجد ذرائع لممارسة الإرهاب حتى إذا توصل البلدان لحل لأزمة كشمير.

طائرات صينية لباكستان
في غضون ذلك أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الباكستانية اليوم أن بلاده تسلمت في ديسمبر/ كانون الأول أول عشر طائرات مقاتلة صينية الصنع من أصل أربعين طائرة في إطار اتفاق لا علاقة له بالأزمة الحالية القائمة بين إسلام آباد ونيودلهي. وأوضح المسؤول أن الطائرات العشر الأولى من طراز "أف-7بي جي" سلمت إلى باكستان خلال الشهر الماضي وسيتم تسليم الثلاثين طائرة الأخرى خلال هذا العام.

وقال إن "تسليم هذه الطائرت والاتفاق بحد ذاته لا يرتبطان بالأزمة الحالية بين الهند وباكستان، فالأمر عبارة عن اتفاق تم التوصل إليه في مطلع العام الماضي". وقد نفى المسؤولون الباكستانيون المزاعم التي أوردتها الصحافة المحلية ومفادها أن الصين زودت باكستان بهذه الطائرات لدعم قدراتها في إطار الأزمة مع الهند.

تبادل القصف
جنود من أمن الحدود الهندي أثناء دورية قرب الحدود مع باكستان (أرشيف)
على الصعيد العسكري أفاد مسؤولون وشهود عيان أن القوات الهندية والباكستانية تبادلت إطلاق النار عبر خط وقف إطلاق النار في كشمير. فقد ذكر مسؤولون وشهود أن القوات الهندية والباكستانية تبادلت اليوم الخميس إطلاق قذائف الهاون عبر خط وقف إطلاق النار في كشمير المتنازع عليها، ولم ترد تقارير عن سقوط قتلى.

وقال مسؤول في المنطقة إن القوات الهندية أطلقت قذائف الهاون على قريتين في مقاطعة خوتلي بالمنطقة التابعة لباكستان من كشمير خلال الليل أمس وفي ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس. وقال أحد الشهود إن القوات الباكستانية ردت على النيران وظل التراشق مستمرا بين الجانبين طوال الليل.

وكان الجيش الهندي قد أعلن أمس الأربعاء أنه فتح النار على طائرة تجسس باكستانية فوق المنطقة الهندية من كشمير لكنه لم يصبها، وقال مسؤولون عسكريون من باكستان إنهم يتحققون من صحة التقرير ورفضوا التعليق.

وفي كشمير الهندية لقي سبعة مقاتلين كشميريين وجندي هندي مصرعهم في هجمات منفصلة وقعت في أنحاء متفرقة من الإقليم.

جولة باول
وعلى صعيد الجهود الدولية لاحتواء الموقف بين البلدين يبدأ وزير الخارجية الأميركي كولن باول الأسبوع المقبل جولة في آسيا من المتوقع أن يكون احتواء التوتر القائم بين الهند وباكستان من أهم محاورها.

كولن باول
ويغادر باول واشنطن الثلاثاء متوجها إلى الهند وباكستان واليابان يعود بعدها إلى الولايات المتحدة في الأسبوع التالي. وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر أن محطات أخرى قد تكون ممكنة من دون أن يعطي تفاصيل إضافية. ويجري الحديث بطريقة غير رسمية في واشنطن عن زيارة محتملة إلى أفغانستان وأخرى إلى نيبال وإن كانت الأخيرة مستبعدة.

وأوضح باوتشر أن باول سيحض المسؤولين في نيودلهي وإسلام آباد على "خفض حدة التوتر" في منطقة كشمير المتنازع عليها وسيدرس سبل التوصل إلى "تحسين التعاون في مجال مكافحة الإرهاب".

وسبق لباول أن زار هذين البلدين في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بعد أسابيع قليلة من بدء العمليات الأميركية في أفغانستان في محاولة في تلك الفترة لنزع فتيل التوتر بين نيودلهي وإسلام آباد. وتحاول الولايات المتحدة إقامة توازن دقيق جدا بين الدولتين الخصمين والشريكتين المهمتين في الحملة الأميركية على الإرهاب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة