شارون يبحث عن بدائل لتمرير خطة الفصل   
الاثنين 1425/3/14 هـ - الموافق 3/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

رفض الخطة ربما يؤثر على العلاقات الإسرائيلية الأميركية (الفرنسية)

غسان حسنين

هزيمة الوزير الإسرائيلي أرييل شارون الكبيرة في الاستفتاء الذي طرحه على الليكود وفشله في تمرير خطة فك الارتباط مع الفلسطينيين، يطرح أمامه عددا من الخيارات المختلفة في محاولة لتجاوز هذا العائق، وذلك بعد الإعلان عن تمسكه بمنصبه.

فقد رفض نحو 60% من أعضاء الحزب خطة الانسحاب من غزة حسب النتائج الرسمية, في حين صوت نحو 40% لصالحها في الاقتراع الذي أجري أمس وشارك فيه ما يقارب 96700 من أعضاء الحزب البالغ عددهم نحو 194 ألفا.

ويرى بعض المراقبين أن ضعف الإقبال على الاستفتاء الذي لم تصل نسبة المشاركة فيه 50% قد يكون ورقة رابحة بيد شارون ليشكك في شرعية النتائج.

وربما أسهمت العملية الفدائية التي وقعت في غزة وقتل فيها خمسة مستوطنين يهود في إضعاف المشاركة في الاستفتاء وتعزيز موقف معارضي الخطة، رغم الرد الإسرائيلي بقصف برج فلسطين في قطاع غزة واغتيال أربعة ناشطين في مدينة نابلس.

العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي الدكتور أحمد الطيبي قال إن شارون أصيب بنكسة داخل حزبه وسيحاول ترميم مكانته المهزوزة، ولكنه لن يستطيع السير قدما في المشروع الحالي.

وأوضح الطيبي في اتصال مع الجزيرة نت أن من بين السيناريوهات المطروحة أمام شارون تغيير الائتلاف الحكومي (بإبعاد عدد من المعارضين للخطة من الحزب داخل الحكومة) وإدخال حزب العمل فيه, ومن ثم طرح المشروع على مجلس الوزراء.

وقد يلجأ شارون إلى تخطي الليكود ليقوم بإجراء استفتاء عام في إسرائيل، وهو ما سيتطلب -حسب الطيبي- تغييرا في القانون الإسرائيلي عبر الكنيست.

خطة الفصل الأحادية تشمل ترحيل نحو 7500 مستوطن من غزة وإخلاء أربع مستوطنات صغيرة من الضفة الغربية بحلول العام 2005, وقد حصل شارون مقابل ذلك على ضمانات تعترف بالكتل الاستيطانية الإسرائيلية الكبرى في الضفة الغربية، وعدم الانسحاب إلى حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967. كما تنكر الخطة حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

وبرفض الخطة يدلل المعسكر اليميني داخل الليكود على أنه الأقرب إلى تحديد توجهات الشعب الإسرائيلي، فقد قرر عدد المشاركين الذين يمثلون 1% من مجمل الشعب ليس مصير الغالبية الإسرائيلية فحسب بل مصير المنطقة بأكملها.

زعيم المعارضة اليسارية في إسرائيل شمعون بيريز رأى أن ذلك يعني "أن أقلية في البلاد تفرض إرادتها على الأكثرية, والطريقة الوحيدة للخروج هي إجراء انتخابات مبكرة".

لا شك أن هذا التصويت أثر على علاقات شارون مع الرئيس الأميركي جورج بوش الداعم للسياسة الإسرائيلية، فقد عبر الأخير عن خيبة أمله من نتيجة الاستفتاء، لكنه أكد استمراره في دعم الخطة التي منح على أساسها لرئيس الوزراء الإسرائيلي ضمانات غير مسبوقة.

ويحرص شارون على ألا تكون هذه الضمانات مشروطة بقبول خطته أو تنفيذها, وهو ما تخشاه السلطة الفلسطينية التي طالبت الولايات المتحدة بإلغاء رسالة الضمانات التي قدمت إلى شارون خاصة بعد رفض حزب الليكود خطة الانسحاب.
________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة