الأولمبياد في مواجهة الأمراض المعدية   
الخميس 1433/8/22 هـ - الموافق 12/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:29 (مكة المكرمة)، 10:29 (غرينتش)
يتوقع المنظمون أن يصل إلى لندن نحو 660 ألف زائر دولي و70 ألف رياضي وإداري (غيتي)

بدأ الاستعداد لأول تعاون دولي من نوعه لمواجهة خطر انتشار الأمراض المعدية خلال دورة الألعاب الأولمبية التي تنطلق فعاليتها في العاصمة البريطانية لندن.

وتعمل وكالة حماية الصحة في بريطانيا والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض والسيطرة عليها -ومقره السويد- وباحثون في تورونتو، على متابعة الأمراض المعدية التي يمكن أن تعكر صفو الدورة الأولمبية.

وقال بريان مكلوسكي الذي يشرف على الملف الأولمبي في وكالة حماية الصحة البريطانية لوكالة الأنباء الألمانية، إن "الشيء الأكثر أهمية هو معرفة ما يجري على أرض الواقع في أسرع وقت ممكن، حتى نستطيع التحرك بسرعة إذا حدث شيء غير عادي".

وهناك مخاوف من أن يجلب زائر أحد الأمراض معه من وطنه وينشره بين الجماهير، ثم يقوم جمهور المشجعين الذين أصيبوا بالعدوى بنقل المرض إلى بلادهم بحيث يمكن أن يستمر انتقال العدوى.

وقال طبيب الأمراض المعدية والأستاذ بجامعة تورونتو كمران خان، إن التجمعات الجماهيرية كالأولمبياد فريدة من نوعها من وجهة نظر الصحة العامة، لأنها تستضيف "مجتمعا عالميا صغيرا في مساحة محددة للغاية".

وبالنسبة لدورة الألعاب الأولمبية فإن وكالة حماية الصحة تراقب وضع الصحة العامة في بريطانيا، بينما يقوم المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض والسيطرة عليها بمراقبة الأمراض التي تظهر في جميع أنحاء العالم.

ويستطيع خان وفريقه -باستخدام نظام أنشأه وأطلق عليه اسم "بايو دياسبورا"- تحليل المخاطر التي قد تتعرض لها لندن إثر تفشي مرض ما في مكان آخر من العالم، عبر مراقبة حركة الطيران إلى المدينة انطلاقا من الموقع مصدر المرض.

ويتوقع المنظمون أن يصل إلى لندن نحو 660 ألف زائر دولي و70 ألف رياضي وإداري بمناسبة دورة الألعاب الأولمبية التي ستقام في الفترة من 27 يوليو/تموز الجاري إلى 12 أغسطس/آب القادم. وخلال تلك الفترة يتوقع أن يرتفع عدد السياح القادمين من الخارج بنسبة 13% مقارنة بعددهم عام 2011.

وقال مكلوسكي إنه إذا كانت دورات الألعاب الأولمبية السابقة بمثابة وسيلة للاسترشاد، فإنه واثق من أن الزائرين سيغادرون الأولمبياد وبحوزتهم الكثير من الهدايا التذكارية، ولكن لن يكون أي منهم حاملا لمرض معدٍ خطير.

وقال خان إنه مع ذلك هناك سبب لأن نكون يقظين، مشيرا إلى أن "أكثر ما يثير القلق هو وجود تجمع جماهيري يتزامن مع تفشي مرض في العالم".

وحدث ذلك عام 2009 خلال موسم الحج الذي يجتذب سنويا أكثر من مليوني مسلم سنويا من خارج السعودية، حيث تزامن مع تفشي وباء إنفلونزا الخنازير "إن1إتش1" المميت. وقد ساهمت الاستجابة السريعة لسلطات الصحة السعودية في تقليل تأثير الفيروس، وأصبحت مرجعا استرشاديا لأولمبياد لندن.

وقال مكلوسكي "لقد كنا على اتصال دائم مع وزارة الصحة السعودية.. كنا نبحث ما يمكن أن نتعلمه من الحج، وما هي الاختلافات بين الحدثين".

وجرى استطلاع الحالة الصحية للحجاج باستخدام تقنية تعتمد على الهاتف المحمول وقد تم تحديثها في ذلك الوقت لتصبح قاعدة بيانات مركزية للتحليل.

وكان العاملون في الميدان يتعرفون على إصابة الحجاج بأعراض تشبه أعراض الإنفلونزا ويوصلون المعلومات إلى السلطات الصحية في البلاد باستخدام الهواتف الذكية، ويتم عزل المرضى بقوة ومعالجتهم بهدف خفض معدل انتقال العدوى إلى الآخرين.

وقال خان إن مرض الحصبة هو "المرض الذي يستحق المتابعة الآن". وأثار ظهور حالات الحصبة مؤخرا في أجزاء من أوروبا قلق المسؤولين، لأنها المكان الذي سيأتي منه معظم الزائرين.

ويشعر مكلوسكي بالتفاؤل حيال النتائج النهائية لأولمبياد لندن، وقال "إنه من غير المرجح حدوث شيء حاد كالإنفلونزا".

ولكنه قال إنه يتوقع زيادة غير سارة لمرض عادي آخر، موضحا "سنرى مزيدا من الإسهال والقيء لأن عادة ما تزيد منافذ الطعام المنشأة حديثا من إمكانية حدوث حالات التسمم الغذائي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة