محللون: دعوة هنية تشكل مخرجا للمصالحة   
الاثنين 19/10/1434 هـ - الموافق 26/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 2:54 (مكة المكرمة)، 23:54 (غرينتش)
التغيرات السياسية في مصر تركت أثرها على قطاع غزة ومستقبل العلاقة بين حماس وفتح (الفرنسية)

أحمد فياض-غزة

تركت تداعيات التغيرات السياسية في مصر أثرا بالغا على مستوى توازنات وتحالفات طرفي الانقسام الداخلي الفلسطيني، حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس)، وفتحت الباب أمامهما للبحث في سبل النظر إلى الحل الأمثل لتحقيق المصالحة.

أحدث المواقف في هذا الإطار جاءت من خلال دعوة رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية التي دعا فيها إلى توسيع رقعة المشاركة في إدارة قطاع غزة.

ويبدو أن دعوة هنية هذه نابعة من إدراكه لما ستؤول إليه الأوضاع في القطاع من تعقيدات، خصوصا على المستويين الاقتصادي والسياسي في ظل تولي الجيش مقاليد الحكم في مصر.

ويجمع محللون سياسيون تحدثوا للجزيرة نت على أن خروج هذه الدعوة من رأس هرم قيادة حماس في غزة يشكل مخرجا وطنيا وخطوة يمكن البناء عليها سعيا للتوصل إلى المصالحة.

ويرى الكاتب الصحفي في صحيفة الرسالة المقربة من حركة حماس حسام الدجني أن دعوة هنية تمثل إشارة إيجابية للخروج من الأزمة السياسية الناجمة عن تداعيات أحداث مصر وانعكاسها بشكل كبير على غزة وفلسطين وحركة حماس.

وبرأي الدجني فإن الدعوة بمثابة رسالة لحركة فتح وباقي الفصائل الفلسطينية والمجتمع المدني للبحث الجاد في سبل الخروج من الأزمة السياسية، خاصة مع صدور الدعوات لـ"حركات تمرد" في فلسطين، وهو ما قد يلقي بتداعيات خطيرة على الوضع الاجتماعي والسياسي للشعب الفلسطيني.

هنية دعا الفصائل لمشاركة أوسع في إدارة قطاع غزة (غيتي إيميجز)

مبادرة أوسع
وعبر عن أمله في أن يلتقط رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس هذه الإشارة، ويرسل وفدا من حركة فتح للتباحث في فحوى الدعوة والخروج بمبادرة أوسع تضع صيغا مشتركة للخروج من الانقسام السياسي.

واعتبر الكاتب الفلسطيني دعوة هنية لتوسيع المشاركة بأنها جاءت كرد عملي على دعوة عباس بإجراء الانتخابات دون الالتفات إلى باقي ملفات تحقيق المصالحة الأخرى، ومحاولة لتحريك ملفات المصالحة وصولا إلى إجراء الانتخابات ومعالجة ملفات المصالحة برمتها.

أما الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة فيرى أن المستجدات السياسية على الساحة العربية فرضت تأثيراتها على كافة الأطراف الفلسطينية، وأن ذلك هو ما دعا حركة حماس للمبادرة بهذه الدعوة كي لا تتطور الأوضاع في غزة إلى ما لا يحمد عقباه.

وأضاف أن حركة  حماس تتعرض إلى ضغوط داخلية بفعل إغلاق الأنفاق التي بدأت تعرقل سير عجلة الحياة في غزة، عوضا عن القوة السياسية التي بات يتمتع بها محمود عباس في ظل وجود نظام مصري جديد يعتبر حليفا له ولأطراف عربية أخرى.

وأوضح أبو شمالة أن التغيير في موقف حماس ناجم عن إدراكها أن الرئيس الفلسطيني يريد استثمار التغيرات السياسية في مصر بعد غياب حكم جماعة الإخوان المسلمين من أجل إحداث اختراق في ساحة غزة.

محللون طالبوا عباس بالتقاط دعوة هنية وإرسال وفد لغزة (الفرنسية)

مخرج مهم
ورأى المحلل السياسي أن إدراك حماس للمتغيرات والبدء بعرض بدائل وخيارات هو خطوة ومخرج وطني مهم على صعيد تحقيق المصالحة.

من جهته قال الباحث والمحلل السياسي عماد محسن إن حركة حماس تتطلع من خلال مبادراتها الجديدة إلى توسيع جبهة المشاركين في إدارة غزة وزيادة جبهة الأشخاص اللذين تجمعهم علاقات طيبة بمصر، ليشكل هؤلاء نافذة تواصل مع مصر في المرحلة المقبلة.

وأوضح أن رئيس الوزراء هنية يستبق بدعواته دعوات قطاع كبير من الشباب في غزة ممن يشعرون بالظلم ويعانون على مدار سبع سنوات من غياب الأفق الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، في مقابل عجز الحكومة التي تعيش على الأنفاق واستقطاعات الضرائب والمساعدات من تلبية احتياجاتهم.

ويذهب محسن لاعتبار أن عدم أخذ الفصائل الفلسطينية دعوة حركة حماس على منحى جدي، سيكون بمثابة "الخطيئة".

وشرح بأن "حماس هي جزء أصيل من مكونات الشعب الفلسطيني، ولا يمكن شطبها أو إزاحتها أو إبعادها بمجرد أن فئة أو جماعة أو تنظيما لا يرغب أن يشاركها سياسيا"، لافتا أنه من البراعة السياسية الاستجابة لدعوة حماس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة