حقيقة الأزمة الأميركية الإسرائيلية   
الخميس 12/5/1432 هـ - الموافق 14/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:59 (مكة المكرمة)، 11:59 (غرينتش)

صورة أرشيفية للرئيس أوباما متوسطا الرئيس محمود عباس ونتنياهو بواشنطن (الفرنسية)

عوض الرجوب-الخليل
تحدثت تسريبات صحفية إسرائيلية مؤخرا عن اتساع رقعة الخلافات بين إسرائيل والإدارة الأميركية، بسبب إصرار الرئيس الأميركي باراك أوباما على إقامة دولة فلسطينية في حدود عام 1967، وفق ما نقلته صحيفة يديعوت أحرونوت.
 
وهذه ليست المرة الأولى التي تتوتر فيها العلاقة بين إسرائيل والإدارة الأميركية منذ تولي بنيامين نتنياهو رئاسة الوزراء في إسرائيل قبل نحو عامين، فقد وصلت العلاقات إلى حد القطيعة أواسط 2009 وأوائل 2010 لأسباب تتعلق بالعملية السلمية في الشرق الأوسط والاستيطان.
 
وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت نقلت أوائل مارس/ آذار الماضي عن مصادر أميركية سياسية قولها إن هناك "أشبه بقطيعة كاملة" بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي باراك أوباما، وذلك على خلفية الجمود في محاولة تحريك المسيرة السياسية.
 
ويرى محللون أن الأزمة الحالية مفتعلة، وتهدف إلى قطع الطريق على التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة للحصول على اعتراف دولي بالدولة، ولقطع الطريق على أي مبادرات قد  تتأثر بالثورات العربية.
 
حكومة يمينية
ويقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في جنين أيمن يوسف إن بوادر أزمة بدأت تظهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنه استبعد أن تستفحل على المدى القصير، أو تمس العلاقة الإستراتيجية بين البلدين.
 
 الصانع: لا يمكن الحديث عن الولايات المتحدة بمعزل عن اللوبي الصهيوني (الجزيرة نت)
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن وجود حكومة ليكودية يمينية متزمتة في إسرائيل ساهم بشكل مباشر في إفشال الجهد الأميركي، فيما يتعلق بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وفيما يتعلق بالعملية السلمية في المنطقة.
 
وتوقع يوسف أن تستفيد الإدارة الأميركية من الثورات العربية في المنطقة لإحداث تغييرات فيما يتعلق بالمفاوضات، وممارسة الضغوط على الحكومة اليمينية في إسرائيل، لكنه أضاف أنه من غير الواضح فيما إذا كانت الولايات المتحدة ستؤيد الاعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر/ أيلول القادم أم لا.
 
ومع ذلك شكك في إمكانية تأييد الولايات المتحدة لإقامة الدولة "لأن ذلك سيجلب للإدارة الحالية ضغوطا من اللوبي اليهودي والجماعات اليهودية داخل أميركا، إضافة إلى ضغط الكونغرس الذي تحظى إسرائيل فيه بدعم كبير".
 
وكمخرج من هذه الأزمة توقع الأكاديمي الفلسطيني انتخابات إسرائيلية خلال الشهور الستة القادمة، وأن تقدم إدارة أوباما صيغة جديدة تقف من خلالها بين المتغير الفلسطيني والإسرائيلي بطريقة متوازنة.
 
أما على الصعيد الأمني والإستراتيجي فاستبعد يوسف أن تكون هناك تغييرات سلبية على إسرائيل، "وإن حدث فسيكون مؤقتا لأن إسرائيل رصيد ومكسب إستراتيجي حسب الرؤية الأميركية وسيبقى الدعم الأميركي متواصلا مستقبلا".
 
أزمة مفتعلة
من جهته أوضح النائب العربي في الكنيست طلب الصانع أنه لا يمكن الحديث عن الولايات المتحدة بمعزل عن اللوبي الصهيوني، مشيرا إلى "ارتباط عضوي بين الجانبين".
 
وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل تتعاملان مع بعضهما كحليفتين، لدرجة أن البعض وصف إسرائيل بالولاية الأميركية الـ52، مشيرا إلى "هيمنة سياسية واقتصادية صهيونية وحضور ونفوذ صهيوني لا مثيل له بالولايات المتحدة".
 
ورأى أن هدف الأزمة الحالية هو "خلط الأوراق وإعادة لملمتها بما يتفق مع مصلحة الطرفين (أميركا وإسرائيل)" مضيفا أن التوقيت ليس وليد الصدفة فهو "جاء لقطع الطريق على أي حراك فلسطيني دولي لاتخاذ قرار في هيئة الأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية".
 
وخلص إلى أن "أوباما في هذه المرحلة، وعشية الانتخابات، لا يسمح لنفسه إطلاقا أن يقوم بخطوات لم يقم بها في بداية ولايته الرئاسية، ولهذا لا يمكن أخذ هذه الأزمات بجدية، وستظل مجرد زوبعة في فنجان لامتصاص غضب أو لاحتواء مبادرات سياسية".
 
وخلص إلى أن العلاقات الأميركية الإسرائيلية شهدت حالات توتر سابقة، وخاصة في عهد رئيس الوزراء الأسبق إسحق شامير "لكن هذه الأزمات لم تغيّر في نهاية المطاف الموقف الإسرائيلي بل غيرت الموقف الأميركي إلى الموقف الإسرائيلي".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة