إسقاط طائرتين أميركيتين ومصرع سبعة عسكريين قرب كربلاء   
الخميس 1/2/1424 هـ - الموافق 3/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طفل عراقي أصيب في عينه أثناء الغارات الأميركية يجلس قرب والدته في مستشفى الحلة جنوبي بغداد أمس

ذكرت إحدى شبكات التلفزة الأميركية نقلا عن مصادر في البنتاغون أن طائرة مقاتلة أميركية من طراز إف/18 أسقطت بصاروخ أرض- جو في العراق. وتشارك مقاتلات إف/18 في الحرب على العراق انطلاقا من حاملات الطائرات الأميركية في المنطقة، ولم يعرف بعد مصير الطيار.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في وقت سابق اليوم أن مروحية عسكرية أميركية أسقطت قرب كربلاء جنوبي بغداد وأن سبعة عسكريين أميركيين كانوا على متنها قتلوا كما جرح أربعة آخرون. وأضاف متحدث باسم البنتاغون أن المروحية أسقطت في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس، ووفقا لما ذكره المتحدث فإن التقارير الأولية تشير إلى أن الطائرة وهي مخصصة للنقل تم إسقاطها بأسلحة خفيفة.

ويأتي ذلك في وقت ذكرت فيه مصادر عسكرية أميركية أن طائرات التجسس التابعة لها رصدت تحركات لتعزيزات من وحدات الحرس الجمهوري بدأت خلال الليل من بغداد نحو الجنوب لوقف تقدم القوات الغازية الزاحفة صوب العاصمة وللتمركز حول مطار المدينة.

وقد اصلت القوات الأميركية والبريطانية الغازية قصفها الجوي والصاروخي المكثف والعنيف للعاصمة العراقية في ساعات الفجر الأولى مع بداية الأسبوع الثالث لغزو العراق. وسمع دوي انفجارات ضخمة وسط بغداد، في حين فتحت المضادات الأرضية العراقية نيرانها بكثافة نحو طائرات مغيرة سمع هديرها.

وكانت بغداد تعرضت بعيد منتصف الليل لغارات وقصف حيث سمع دوي انفجارين على الأقل في الضواحي الجنوبية للعاصمة. وقد أطلقت المضادات الأرضية العراقية نيرانها باتجاه الطائرات التي حلقت في سماء المدينة ويعتقد أن القصف على جنوب بغداد استهدف فرقا للحرس الجمهوري العراقي.

وشهدت العاصمة العراقية أمس قصفا أميركيا بريطانيا طال مستشفى الولادة التابع للهلال الأحمر العراقي ومباني مدنية أخرى. وذكرت مصادر طبية وشهود عيان أن القصف أدى إلى مقتل عدد من المدنيين وجرح 25 على الأقل من رواد المستشفى من نساء وأطفال وأيضا العاملين به.

من جهته أعلن وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف أن 24 عراقيا قتلوا وأصيب حوالي مائة في القصف الأميركي البريطاني على بغداد ومحافظات أخرى.

ونفى الصحاف أن تكون القوات الغازية قد تمكنت من عبور نهر دجلة وقال إنها لم تدخل مدينة النجف بل إنها طردت إلى الصحراء. وأشار إلى أن الطائرات التي تغير على منطقة النجف الأشرف تحاول إحداث تصدعات في العتبات المقدسة وأنها تستخدم في قصفها ذخائر محرمة دوليا.

جنود المارينز يقتادون عراقيين على الطريق المؤدي لأحد جسور نهر دجلة
الزحف نحو بغداد
في هذه الأثناء قال مسؤولون عسكريون أميركيون إن طلائع الوحدات الأميركية تزحف نحو بغداد من عدة اتجاهات, وقد نفي الجانب العراقي هذه الأنباء واعتبرها حربا نفسية. فقد قالت مصادر عسكرية أميركية إن طلائع القوات الأميركية وصلت إلى مسافة عشرات الكيلومترات من المشارف الجنوبية للعاصمة العراقية.

وأعلنت القيادة الأميركية أن جنود مشاة البحرية عبروا نهر دجلة قرب الكوت على بعد 110 كلم جنوب شرق العاصمة وسيطروا على الطريق السريع المؤدي إلى بغداد.

وقال المصدر إن وحدات متقدمة آتية من الجنوب الشرقي عبر نهر دجلة أصبحت على بعد 40 كلم فقط من العاصمة العراقية حيث تم الاستيلاء على آخر جسر مهم على نهر دجلة تحتاجه القوات الأميركية البريطانية للوصول إلى بغداد.

كما قال مسؤولون في فرقة مشاة البحرية الأميركية الثالثة إن قواتهم اجتازت مدينة كربلاء وأصبحت أقرب إلى بغداد بعد أن خاضت واحدة من أعنف المعارك منذ بدء الحرب.

وقال الجنرال ستانلي ماكريستال المسؤول في هيئة الأركان الأميركية إن فرقتي "بغداد" و"المدينة" في الحرس الجمهوري العراقي لم تعودا فاعلتين. وكان المتحدث باسم القيادة الأميركية في قاعدة السيلية بقطر العميد فنسنت بروكس قال إن الوحدات الأميركية دمرت فرقة بغداد التابعة للحرس الجمهوري العراقي المتمركزة في منطقة الكوت جنوب شرق بغداد.

وأعلن ضابط أميركي أن طلائع القوات الغازية استولت على جسر آخر على نهر الفرات إذ أصبحت العاصمة العراقية في مرمى نيران القوات البرية الأميركية.

وقد أعلن قائد فرقة بغداد في الحرس الجمهوري عبر التلفزيون العراقي مساء اليوم أن 17 عنصرا من رجاله قتلوا وأصيب 35 آخرون. وقال اللواء الذي لم يفصح عن اسمه إن الفرقة لا تزال كاملة "وإننا مستعدون لمواجهة العدو" حيثما هو موجود. ونفى ناطق عسكري عراقي تدمير فرقة بغداد مؤكدا أنها "متماسكة وبمعنويات عالية وجاهزة لملاقاة العدو وتدميره ولم تتكبد أي خسائر".

إطلاق القنابل المضيئة فوق مدينة البصرة
جبهة البصرة والنجف
وعلى صعيد المعارك الدائرة في جنوب العراق قال مراسل الجزيرة في البصرة إن ثلاثة مدنيين قتلوا بينهم طفلة في السابعة من عمرها وجرح 87 آخرون بينهم 18 طفلا و21 امرأة، بعد تعرض منطقة الهارثة التي تبعد 20 كلم شمال البصرة إلى قصف مكثف بالطائرات والمدفعية الأميركية والبريطانية. وأضاف المراسل أن الجرحى تم نقلهم إلى المستشفى التعليمي ومستشفى الموانئ في البصرة لعلاجهم.

وقد جددت القوات البريطانية الغازية إطلاق القنابل المضيئة فوق مدينة البصرة مساء أمس للتعرف على الأهداف التي تقصفها وحداتها من سلاح المدفعية. وأشارت معلومات من داخل البصرة إلى أن إطلاق هذا النوع من القنابل المضيئة يثير الذعر بين أفراد المقاومة الشعبية العراقية, وتلجأ المدفعية البريطانية إلى قصف الأهداف التي يتم تحديدها عبر مدينة البصرة بعد إطلاق القنابل المضيئة.

وفي النجف الأشرف زعمت مصادر عسكرية أميركية أن المقاومة العراقية أطلقت نيرانها باتجاه القوات الأميركية من داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب، وأن القوات الأميركية لم ترد على مصدر النيران.

ولم يعرف بعد إن كانت الاشتباكات قد وصلت إلى مركز مدينة النجف التي تضم ضريح الإمام علي بن أبي طالب أم لا. وأفاد شهود بأن قتالا عنيفا يدور في محيط مدينة النجف، ويتزامن هذا الهجوم مع أنباء عن تحرك القوات الأميركية على جبهات عدة في جنوب العراق باتجاه وسطه، حيث تطوق القوات الأميركية مدينة كربلاء وتشتبك مع وحدات من الحرس الجمهوري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة