صعوبات للقوات الأجنبية بأفغانستان   
الجمعة 1430/7/18 هـ - الموافق 10/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:45 (مكة المكرمة)، 15:45 (غرينتش)

ذي غارديان: ما الفائدة المرجوة من تعريض جنودنا للقتل في أفغانستان؟ (الفرنسية-أرشيف)

تناولت بعض الصحف الأميركية والبريطانية الحرب على أفغانستان بالنقد والتحليل، وأجمعت في معظمها على أن القوات الأجنبية هناك تعاني خسائر بشرية وتتكبد تكاليف مالية باهظة في ظل عدم توافر إستراتيجية واضحة، وذهب بعضها للقول إن الحرب خاسرة وإن صبر أهالي الجنود بدأ بالنفاد.

قال الكاتب الأميركي جيرالد سيب إن إدارة أوباما تحارب على جبهتين في أفغانستان، الأولى في الميدان ضد حركة طالبان، والثانية في الكونغرس الذي "يكاد صبره ينفد" بشأن الدعم المالي للحرب.

وبينما وصف سيب في مقاله بصحيفة وول ستريت الحرب على أفغانستان بأنها مكلفة على المستوى الميداني، قال إن حرب إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ضد الكونغرس تكاد تكون مستمرة على مدار الساعة، وسط الجدل بشأن التكلفة المالية للحروب الخارجية.

وأوضح أن الكونغرس الأميركي "لم يعد صبورا" إزاء التكاليف المالية للحرب المستمرة منذ ثماني سنوات، رغم قراره تمويل الجهود المبذولة في الحرب.

قوات التحالف تتكبد خسائر بشرية ومالية (رويترز-أرشيف)
مراجعة الخطط

واستدرك الكاتب بالقول إن الكونغرس أمهل وزارة الدفاع والبيت الأبيض إلى أوائل العام القادم ليرى تطورا ملموسا على أرض الميدان قبل أن يتخذ قرارا بتخفيض الميزانية العسكرية.

ووصف الكاتب الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بالرجل الذي لا يمكن الاعتماد عليه، مشيرا إلى احتمال فوزه بفرصة رئاسية ثانية، كما أشار إلى تشكيك عضو الكونغرس ديفد أوبي بإمكانية الفوز بالحرب التي شبهها بالحرب الفيتنامية.

من جانبها ذكرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية أن الإمبراطورية التي لم تكن تغب عنها الشمس ما انفكت تواجه خيارات صعبة في أفغانستان، وأوضحت أن الحرب والأزمة المالية قد تضطران بريطانيا إلى تخفيض أو وقف الكثير من برامجها العسكرية.

وأضافت الصحيفة أن المملكة المتحدة قد تضطر إلى مراجعة خططها في الشأن العسكري لتشمل قواتها في الميادين الخارجية وبرامجها لبناء حاملات الطائرات، متسائلة عن مدى بقاء البلاد محتفظة بالترسانة النووية؟

وعلى صعيد متصل، قالت صحيفة ذي غارديان البريطانية إن جنود البلاد يلقون مصيرهم في أفغانستان دون جدوى، مشيرة إلى الآثار القاسية والأحزان التي تخيم على أجواء عائلاتهم.

وأضافت الصحيفة في افتتاحيتها بعنوان "أفغانستان يقودها الحمير" أنه لا يبدو أن لبريطانيا أهدافا واضحة إزاء الحرب، كما أنها لم تضع إستراتيجية لبلوغ تلك الأهداف المفترضة.

وتساءلت عن الفائدة المرجوة من تعريض الجنود البريطانيين للقتل مقابل تأمين الانتخابات في ولاية هلمند الأفغانية؟ وقالت إن صبر الشعب البريطاني قد بدأ بالنفاد.

واختتمت بالقول إن الحرب خاسرة لأن القوات الأجنبية تتكبد عشرين مليار دولار شهريا في عملياتها العسكرية بأفغانستان في ظل ما وصفته بإستراتيجيات تسير على غير هدى.

انتقادات لبراون لعدم دعمه جنوده أمام طالبان (رويترز-أرشيف)
هجمات طالبان
وفي سياق متصل، حذر العقيد في الجيش الأميركي ديفد هيت من نتائج الفوز المتوقع لكرزاي في انتخابات الرئاسة الشهر القادم، وقال إنه قد يؤدي إلى موجة من الغضب في جنوبي البلاد، وسط انتقادات بشكل مسبق لمدى نزاهة الانتخابات المزمعة.

من جانبه انتقد الكاتب البريطاني كون كوغلين سياسات بلاده إزاء الأوضاع التي يمر بها الجنود البريطانيون في ظل هجمات طالبان، وتساءل في مقال له نشرته صحفية ديلي تلغراف "من لجنودنا المخدوعين في أفغانستان؟".

وأشار كوغلين إلى تصريحات رئيس الوزراء السابق توني بلير عام 2006 والمتمثلة في قوله إن بريطانيا ستشارك بدور قيادي في مهمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لإعادة إعمار أفغانستان ومنعها من أن تصبح ملاذا آمنا لتجار المخدرات و"الإرهابيين الإسلاميين".

وأضاف أن بلير وعد بتمكين الجنود البريطانيين من تحقيق هدفهم عبر دعمهم وتزويدهم بكل ما يحتاجون، واستدرك الكاتب بالقول إنه مر على الوعد ثلاثة أعوام دون أن يتحقق منه شيء.

وانتقد الكاتب حكومة بلاده برئاسة غوردون براون لعدم تزويدها القوات المتمركزة في أفغانستان بالمعدات الضرورية لما وصفه بصراع البقاء هناك مثل العربات المدرعة والمروحيات، إلى جانب رفضها إرسال 2500 جندي إضافي يقول القادة العسكريون إنهم ضروريون لنجاح المهمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة