التحالف في العراق جزء من الحل أم من المشكلة؟   
السبت 1425/12/12 هـ - الموافق 22/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:48 (مكة المكرمة)، 6:48 (غرينتش)

تركز اهتمام الصحف البريطانية الصادرة اليوم حول بحث أميركا وبريطانيا عن وسيلة للانسحاب المبكر من العراق، كما تناولت اضمحلال القوة الأميركية وسعي المنصرين الحثيث لتنصير الناجين من كارثة تسونامي.

"
سحب قوات التحالف من العراق يوضع من جديد على الأجندة وهناك وثائق سرية في واشنطن ولندن وبغداد تطرح سيناريوهات مختلفة للانسحاب
"
ذي غارديان
الانسحاب المبكر من العراق
قالت صحيفة ذي غارديان إنها أجرت استطلاعا شمل خبراء غربيين وعراقيين لمعرفة رأيهم حول ما إذا كان الانسحاب المبكر لقوات التحالف من العراق هو أفضل ما هو متاح الآن أم لا, مضيفة أن تفاقم الوضع في العراق وازدياد قوة التمرد وارتفاع عدد الضحايا جعل السؤال الأكثر إلحاحا الآن في واشنطن ولندن هو: هل القوات الأميركية والبريطانية جزء من الحل أم جزء من المشكلة؟

وأشارت في هذا الإطار إلى أن سحب تلك القوات وضع من جديد على الأجندة، وأن وثائق سرية في واشنطن ولندن وبغداد بدأت تطرح سيناريوهات مختلفة للانسحاب.

وذكرت الصحيفة أنه حتى أعضاء جمهوريين في الكونغرس انضموا إلى الداعين لانسحاب مبكر من العراق, مضيفة أن الحجة الأساسية لهذا الانسحاب هي أن الوجود العسكري الأميركي والبريطاني يؤدي إلى مزيد من التمرد.

لكن ذي غارديان قالت إن حجة معارضي الانسحاب تتلخص في تخوفهم من أن يؤدي إلى حرب أهلية شاملة في ظل عدم جاهزية القوات المسلحة والشرطة العراقيين لأخذ زمام الأمور.

وخلصت من استطلاعها لآراء الخبراء إلى أنهم منقسمون حول هذا الموضوع، فمنهم من يرى أن الوجود العسكري الأميركي والبريطاني عديم الفائدة، ومنهم من يخشى أن يؤدي الانسحاب المبكر إلى حرب أهلية.

"
بوش يريد أن يضع أميركا في حالة حرب دائمة بدلا من وضعها في حالة سلم دائم رغم أن الحروب هي قاصمة ظهر الدول
"
بوكانان/
فاينانشال تايمز
تداعيات خطاب بوش
نقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن المرشح الأسبق للرئاسة الأميركية الجمهوري بات بوكانان قوله حول خطاب بوش التنصيبي إن ما يفهم منه هو أنه يلزم أميركا بفعل ما لا تمتلك لا المصادر ولا القوة الضرورية لفعله, مضيفا أنه "يضع أميركا في حالة حرب دائمة بدلا من وضعها في حالة سلم, وأن الحروب هي قاصمة ظهر الجمهوريات".

وفي نفس الإطار قالت صحيفة ديلي ميل إن ما ميز خطاب بوش هو "الأصفار بامتياز", مشيرة إلى أن بوش قال كلمة حرية وتحرر أكثر من 30 مرة، وكان ذكره للعراق صفرا ولإيران صفرا وللإرهاب صفرا وللحرب صفرا.

أما صحيفة تايمز فكتب فيها المعلق ماثيو باريس عمودا قال فيه إن على العالم أن لا يكترث بغرور أنصار بوش، وأن يعلم أن قوة أميركا بدأت في الاضمحلال, مشيرا إلى أن أميركا 2005 في العراق تذكر ببريطانيا 1899 إبان حرب بوور.

وعلل المعلق ذلك بقوله إن الأثقال تتراكم على أميركا التي بدأت سيقانها الاقتصادية ترتعش أكثر فأكثر وبدأت سيطرتها وسمعتها تدنس وربما بدأت رسالتها الكونية في التداعي.

أخطار تصدير الديمقراطية
تحت هذا العنوان كتب إريك هوبستون الأستاذ بجامعة لندن تعليقا في ذي غارديان قال فيه إن حملة بوش الصليبية ترتكز على توهم خطير ومآلها الحتمي هو الفشل.

وقال هوبستون في هذا الإطار إن حملة نشر الديمقراطية لن تنجح, إذ قد أظهرت أحداث القرن العشرين أن الدول لا يمكنها بباسطة إعادة صياغة العالم أو اختصار التغيرات التاريخية, كما لا يمكنها أن تؤثر بسهولة في التغيرات الاجتماعية بمجرد تغيير المؤسسات عبر الحدود.

"
سنقطع رقبة أي مسيحي يثبت لدينا أنه يأخذ أطفال آتشه لتنصيرهم
"
سكان محليون/
ديلي تلغراف
التنصير في آتشه
قالت صحيفة ديلي تلغراف إن بعض المنصرين مستعدون للمخاطرة بتنصير بعض المسلمين الناجين من كارثة تسونامي.

ونقلت الصحيفة عن المحامي الماليزي جون وهو أحد هؤلاء المنصرين قوله "أنا لست هنا للإغاثة فعملي يقتصر على النصير إذ إن هؤلاء الضحايا مرتع خصب للتنصير", مضيفا أنه أصبح الآن صديقا لبعضهم بسبب توزيعه للطعام والألبسة عليهم، وأن هدفه الآن هو تكوين صداقات "لإنقاذ أرواح هؤلاء الناس على المستوى البعيد".

وقالت الصحيفة إن ما يناهز 300 عامل مسيحي اتخذوا من أحد الفنادق في بندا آتشه مقرا لهم, مضيفة أنهم ينفون محاولتهم الدعوة إلى المسيحية.

لكنها نقلت عن منسق تلك المجموعة قوله "إننا لا ندعو للمسيحية بألفاظنا لكن أعمالنا التي تعكس الحب وتجعل الناس يسألوننا عن سبب اختلافنا عن غيرنا", مضيفا أنهم يلخصون إجابتهم في كون كل ذلك نابعا من "المسيح".

وحذرت الصحيفة من أن مثل هذه الأعمال بالذات مستهجنة في بلد كتب على أول لافتة يراها الزائر بعد خروجه من المطار "إنك تدخل بلدا محكوما


بالشريعة الإسلامية".

ونقلت في هذا الإطار قول زعيم جبهة بامبلا الإسلامية قوله "إننا نراقب نشاطات المتطوعين الأجانب وإذا لاحظنا أنهم يخرقون القوانين فسنحذرهم بطريقة لبقة", مضيفا أن المسيحيين لم يتعرضوا بعد لأية أعمال عنف.

لكن الصحيفة نقلت عن بعض السكان المحليين قولهم "إننا سنقطع رقبة أي مسيحي يثبت لدينا أنه يأخذ أطفال آتشه من أجل تنصيرهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة