احتجاجات سودانية بطعم الثورة   
الجمعة 1433/8/2 هـ - الموافق 22/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:28 (مكة المكرمة)، 19:28 (غرينتش)
أثار رفع الدعم عن المحروقات في السودان سخطاً شعبياً  (الجزيرة)
 

دفع توالي الاحتجاجات المتفرقة ضد الحكومة السودانية -التي رفعت الدعم عن المحروقات واتجهت لفرض مزيد من الضرائب المباشرة وغير المباشرة- عددا من الخبراء والسياسيين السودانيين إلى ترجيح وقوع ثورة حقيقية بالبلاد.

وأفرزت قرارات الحكومة احتقانا سياسيا واجتماعيا ممثلا في العنف والعنف المتبادل بين الشرطة والمواطنين بفئاتهم المختلفة. وتبدو العاصمة الخرطوم مهيأة لحدوث صراع بين أجهزة الشرطة والمواطنين بعد إصرار الحكومة على موقفها الذي قالت إنه يمثل المخرج الوحيد للأزمة الاقتصادية الحالية.

وخرج مواطنون إلى الشوارع عقب صلاة الجمعة اليوم وحتى المساء للتنديد بتلك القرارات واستنكارا لتدهور الأوضاع المعيشية، لكن الشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى تمكنت من فضهم.

وتوقع محللون سياسيون تواصل الاحتجاجات بما قد يقود إلى ثورة حقيقية، مستشهدين في ذلك بتزايد الاحتقان عقب رفع الدعم، في حين ترى الحكومة أن المظاهرات التي تصفها بالمحدودة غير قادرة على إجبارها على التراجع عن أي خطوة اتخذتها وأنها قادرة على حسمها تماما.

 ربيع عبد العاطي يرى أن زيادات الأسعار قليلة (الجزيرة)

تبرير
وتصف الحكومة المظاهرات بأنها محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار الداخلي، وبالتالي فإنها ستتعامل معها وفق متطلبات المرحلة والحدث.

ويرى مستشار وزارة الإعلام ربيع عبد العاطي أن الزيادات التي طرأت على أسعار السلع قبل وبعد رفع الدعم عن المحروقات "قليلة والتحركات التي حدثت بسببها مثلها في الضعف".

وأضاف "إن هؤلاء يبحثون عن سبب يخرجون به إلى الشارع فوجدوه في رفع الدعم عن المحروقات، لكن قلة عدد المتظاهرين يشير إلى ضعف من يحركهم بل يمكن وضع الجميع في الخانة الصفرية".

وقال -للجزيرة نت- إن "زيادة الأسعار حدثت منذ انفصال الجنوب وفقدان النسبة الأكبر من البترول، والتحرك الأخير لا يساوي ما يتوقعه المتوقعون من توهم بثورة شعبية في السودان".

مؤشرات
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين حسن الساعوري فاعتبر التظاهرات "مؤشرات لم تصل لمرحلة الثورة الشعبية". وقال للجزيرة نت "إن الشعب يتهيأ عبر وسائط مختلفة لثورة شعبية ضد الحكومة كما أن الحكومة نفسها تساعد في هذه التهيئة، والجميع يعيش في فترة تعبئة نفسية ربما تكتمل بعد ستة أو سبعة أشهر".

ومن جهته قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية صلاح الدومة "إن هناك تراكما لمشاكل كثيرة ظل يعانيها الشعب السوداني، وأتى رفع الدعم عن المحروقات وزيادة الأسعار لتكمل المشكلة".

ولم يستبعد أن تسوء الأمور في البلاد وأن تسير إلى مزيد من الغليان، وأن تتخذ الحكومة مزيدا من الإجراءات "التي ستصب الزيت على النار"، وقال "إن المظاهرات السودانية بدأت بجرأة شديدة وكسرت حاجز الخوف بعدم الهرب من الشرطة أو أجهزة الأمن الأخرى رغم ما يواجهونه من متاعب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة