فلسطينيو سوريا.. فصول "نكبة" جديدة   
الجمعة 14/5/1435 هـ - الموافق 14/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:14 (مكة المكرمة)، 18:14 (غرينتش)
 حسن خالوص مات نتيجة الجوع بمخيم اليرموك بعد أن عاش ستة أشهر على الحشائش (نشطاء على مواقع التواصل)

محمد النجار-عمان

على الرغم من أن سكان سوريا كافة قد تأثروا بشكل أو آخر بالأزمة التي تدخل عامها الرابع ودخلت مصطلحات اللجوء والنزوح قاموس التاريخ السوري، فإن اللاجئين الفلسطينيين في سوريا سجلوا فصلا جديدا وأليما من نكبتهم، وشهدوا أياما جديدة من المعاناة مع اللجوء الذي عرفه تاريخهم منذ نكبتهم الأولى عام 1948.

أحدث فصول نكبة اللاجئين الفلسطينيين بسوريا تسجلها أرقام منظمة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (أونروا) التي تشرف على اللاجئين الفلسطينيين في سوريا الذين كان عددهم قبل الأزمة 546 ألف لاجئ موزعين على 12 مخيما، وهي: اليرموك، وسبينة، وقبر الست، وخان دنون، وخان الشيخ، وجرمانا حول العاصمة السورية دمشق.

أما بقية المخيمات فهي درعا بمحافظة درعا جنوب سوريا، والنيرب وعين التل في حلب شمال سوريا، إضافة لمخيمات حماة وحمص واللاذقية.

تشير أحدث سجلات الأونروا إلى أن 63% من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا تحولوا للاجئين خارج وداخل سوريا.

من بين هؤلاء نحو 270 ألف فلسطيني لاجئون داخل سوريا، كما تسجل الأونروا أن العديد من هؤلاء تنقلوا بين مناطق لجوء عدة هربا من القصف والاشتباكات بين قوات النظام والمعارضة.

لاجئة فلسطينية كانت تقيم بسوريا تنتظر أمام نقطة الحدود مع لبنان (رويترز-أرشيف)

وبحسب سجلات الأونروا فإن نحو 200 ألف فلسطيني باتوا مهجرين اليوم في دمشق، ونحو 6600 في حلب، إلى جانب نحو 4500 لاجئ في اللاذقية، وأكثر من ثلاثة آلاف في حماة، ونحو 6500 في حمص، في حين تحتضن محافظة درعا أكثر من 13 ألف لاجئ فلسطيني هجروا إليها.

وتعتبر مأساة المخيمات الفلسطينية في سوريا شاهدا على عمق الأزمة الإنسانية التي يعانيها اللاجئون هناك، ويعتبر مخيم اليرموك للاجئين جنوب دمشق أبرز الشهود على مأساة الفلسطينيين في سوريا.

ووثقت تقارير المنظمات الإنسانية داخل وخارج سوريا وفاة أكثر من مائة لاجئ فلسطيني جوعا داخل مخيم اليرموك، في حين تتحدث تقارير الأونروا والمنظمات الدولية عن توقف شبه تام للحياة هناك نتيجة النقص الحاد الذي يصل حد فقدان إمدادات الوقود والغذاء وانقطاع الكهرباء وتوقف عمل المراكز الصحية والمستشفيات داخل المخيم.

إلى جانب هذه الأعداد، تسجل الأونروا نحو 80 ألف لاجئ فلسطيني نزحوا من مخيمات اللجوء داخل سوريا إلى خارجها.

العدد الأكبر
العدد الأكبر من هؤلاء نزحوا للبنان التي انتقل إليها أكثر من 51 ألف لاجئ فلسطيني، بينما سجلت الأونروا نحو 11 ألف لاجئ فلسطيني نزحوا من سوريا للأردن، إضافة لنحو ستة آلاف نزحوا لمصر، ونحو 1200 لقطاع غزة، و1100 إلى ليبيا، إضافة لأعداد غير معروفة بحسب الأونروا في كل من تركيا وماليزيا وتايلند وإندونيسيا.

تتحدث الأونروا عن مخاطر قانونية تواجه اللاجئين الفلسطينيين الذين فروا للأردن ومصر، حيث تمنع هاتان الدولتان لجوء أعداد جديدة من الفلسطينيين من سوريا إليها، إلى جانب عدم وجود وثائق كافية وعدم وجود معلومات عن آلاف الفلسطينيين الذين غادروا الدول المحيطة بسوريا إلى دول أخرى

لبنان التي تعتبر المتضرر الأكبر من الأزمة السورية بعد أن نزح إليها أكثر من مليون سوري، هو أيضا الحاضن الأكبر للفلسطينيين الفارين من سوريا، حيث احتضنت مخيماته الـ12 الممتدة على طول الجغرافيا اللبنانية أكثر من 50 ألف لاجئ فلسطيني يعيشون ظروفا غاية في الصعوبة والسوء، حيث إن هؤلاء اللاجئين أضيفوا لأكثر من نصف مليون لاجئ فلسطيني في لبنان يعيشون ظروفا بالغة الصعوبة أصلا نظرا للمصاعب القانونية والاقتصادية التي تواجههم.

مخاطر قانونية
وتتحدث الأونروا عن مخاطر قانونية تواجه اللاجئين الفلسطينيين الذين فروا للأردن ومصر، حيث تمنع هاتان الدولتان لجوء أعداد جديدة من الفلسطينيين من سوريا إليهما، إضافة إلى عدم وجود وثائق كافية، وعدم وجود معلومات عن آلاف الفلسطينيين الذين غادروا الدول المحيطة بسوريا إلى دول أخرى.
غير أن الوضع الإنساني لهذه الأعداد الكبيرة من اللاجئين الفلسطينيين المهجرين داخل وخارج سوريا دفع المنظمات الدولية المختلفة لإطلاق نداءات مختلفة لإنقاذهم.

أحدث هذه النداءات أطلقها المفوض العام لوكالة الأونروا فيليبو غراندي -يغادر موقعه نهاية الشهر الجاري- الذي تحدث عن خطة طوارئ تحتاج مبلغ 417 مليون دولار خلال عام 2014 للتعامل مع مأساة الفلسطينيين المهجرين داخل وخارج سوريا.

وقال في ندائه إن نحو 310 ملايين من هذا المبلغ ستخصص لدعم الاحتياجات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين داخل سوريا، في حين سيتم تخصيص مبلغ 90 مليون دولار للبنان، ونحو 15 مليون دولار للأردن، إلى جانب تخصيص مبلع 2.4 مليون دولار للفلسطينيين في مناطق أخرى ومن بينها المساعدة النقدية للعائلات الفلسطينية التي فرت إلى سوريا.

غير أن كافة التقارير التي رصدت المعاناة الإنسانية المركبة للاجئين الفلسطينيين في سوريا والفارين منها اليوم، اعتبرت أن هذه المعاناة مرشحة للتفاقم أكثر في ظل استمرار الاقتتال والقصف الذي يقع تحته الفلسطينيون في سوريا تماما مثل حال السوريين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة