إسرائيل تتخبط إزاء نووي إيران   
الأحد 1432/12/10 هـ - الموافق 6/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:29 (مكة المكرمة)، 10:29 (غرينتش)

صحيفة يديعوت أحرونوت خصصت مساحات واسعة للملف النووي الإيراني (الجزيرة) 

محمد محسن وتد-أم الفحم

تعيش إسرائيل حالة من التخبط إزاء الملف النووي الإيراني في ظل تفاقم أزماتها الداخلية، وتهدد القيادات السياسية في إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية لإيران وباحتمال اجتياح غزة برا.

وتأتي حدة التهديدات الإسرائيلية إزاء إيران –حسب المراقبين- في إطار "الحرب النفسية" للتأثير على سلطات طهران وعلى الرأي العام الإيراني.

ويزيد الموقف الأميركي من تخبط إسرائيل حيث تقول واشنطن إنها ضد اللجوء إلى الخيار العسكري ضد إيران، وإنها مع الحل الدبلوماسي للأزمة وتشديد العقوبات المفروضة على طهران.

فقدان القدرة 
الباحث في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت قال "إسرائيل لم تعد تملك القدرة على أن تفعل ما يحلو لها إزاء قطاع غزة، نتيجة عدة عوامل لعل أهمها التغيرات بمصر, وبالتالي فإن "توجهها" للتلويح بشن هجوم عسكري على إيران يهدف من ضمن ما يهدف إلى تأكيد طول هذه الذراع وقوتها وبأسها".

وأضاف أن من الصعب تقديم جواب قاطع بشأن إمكانية توجيه ضربة إسرائيلية للمفاعل النووي الإيراني، خاصة في ضوء وجود معارضة بصفوف القيادة العسكرية الإسرائيلية الحالية والسابقة للإقدام على خطوات من هذا القبيل.

 شلحت: إسرائيل لم تعد قادرة 
على فعل ما تريد (الجزيرة نت)
وقال إن القيادة العسكرية تلمح إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه الخطوات العسكرية هو إرجاء إنجاز هذا البرنامج سنوات أخرى، لكن مع "احتمال التسبب في مواجهة ردود قاسية تشكل تهديدا مصيريا لإسرائيل".

صرف الأنظار
ولفت الباحث إلى أن هذه التهديدات من شأنها أن تساعد في صدّ اتساع النفوذ الإيراني بمنطقة الشرق الأوسط الثائرة في مقابل انحسار النفوذ الأميركي الذي يزعج إسرائيل كثيرا باعتبارها أصلا من أصول الإستراتيجية الأميركية بالمنطقة. 

وأشار شلحت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد لدى عودته لرئاسة الحكومة أنه يتطلع إلى إنجاز قضية وحيدة تشغله وهي كبح الخطر النووي الإيراني، خصوصا وأن وزير دفاعه إيهود باراك متفق معه بهذا الشأن.

وشدد على أن شغل الرأي العام الإسرائيلي والعالمي بهذا الخطر من شأنه أن يصرف الأنظار عن ملفات أخرى منيت الحكومة الإسرائيلية بالفشل الذريع في مواجهتها.

أزمات داخلية
وعزا المحلل السياسي عبد الحكيم مفيد التخبط الإسرائيلي وتباين المواقف بتل أبيب إلى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الداخلية التي تعصف بإسرائيل.

موقع واينت قدم احتمالات لضربة إسرائيلية لنووي إيران (الجزيرة نت)
وأكد للجزيرة نت أنه منذ احتلال العراق في 2003 والمنطقة أمام مشهد توجيه ضربة عسكرية للنووي الإيراني، ويبدو أن القيادة بإسرائيل تستعمل هذه الورقة من حين لآخر لتحقيق غاياتها بصرف الأنظار عن جوهر الصراع في الشرق الأوسط.

ولفت إلى أن إسرائيل تهدف لتغييب الملف الفلسطيني وإخماد أزماتها الداخلية وإسكات الأصوات الناقدة والمعارضة لصفقة التبادل وترسباتها على المجتمع الإسرائيلي المطالب بعدم إنجاز المرحلة الثانية من الصفقة.

وبيّن أن إسرائيل تسعى لإدارة الأزمات المحلية والإقليمية والسيطرة عليها لخلق إجماع قومي صهيوني يسقط أصوات المعارضين لسياساتها حتى تتجاوز حكومة نتنياهو المرحلة.

ويرى مفيد أن إيران لا يمكن اعتبارها دولة ممانعة، وهي لا تشكل أي خطر إستراتيجي على إسرائيل، فمنذ الثورة الإيرانية عام 1979 -باستثناء حالة حزب الله- لم يطلق مجلس الثورة الإسلامية الإيرانية ولو حتى رصاصة واحدة تجاه تل أبيب، على حد قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة